من بهيجة الحو إلى فاطمة تعلبة| محطات وثنائيات في حياة الراحلة هدى سلطان


تحل اليوم ذكرى وفاة الفنانة القديرة هدى سلطان، التي رحلت عن عالمنا تاركةً خلفها إرثاً فنياً غنياً يجمع بين أصالة الطرب وسحر التمثيل. وتُعد الراحلة فنانة من طراز فريد؛ إذ مزجت بين عذوبة الصوت وقوة الأداء التمثيلي، لتصبح واحدة من أبرز علامات زمن الفن الجميل.
وفي ذكرى رحيلها، نستحضر مسيرة حافلة بالإبداع تركت بصمة لا تُمحى في السينما والدراما والمسرح العربي.
##
ولدت الفنانة الراحلة باسم "بهيجة عبد العال الحو" في محافظة الغربية، ونشأت في عائلة فنية أنجبت أيضاً شقيقها الموسيقار الراحل محمد فوزي. ورغم أنها واجهت في بداياتها معارضة عائلية شديدة لدخول مجال الفن، فإن إصرارها وموهبتها الاستثنائية فرضا نفسهما بقوة؛ حيث بدأت مسيرتها كمطربة في الإذاعة المصرية، وسرعان ما جذبت أنظار المخرجين بملامحها الشرقية الجذابة وصوتها القوي الدافئ.
##
تميزت مسيرة هدى سلطان بالقدرة العالية على التجدد، والانتقال بسلاسة بين المراحل العمرية والفنية المختلفة. ففي السينما، قدمت أدواراً متنوعة جمعت فيها بين الغناء والتمثيل، وشكل فيلم "امرأة في الطريق" علامة بارزة في تاريخها الفني ونالت عنه العديد من الجوائز.
كما تألقت في فيلم "جعلوني مجرماً" الذي يعد من روائع أفلام الجريمة والإصلاح الاجتماعي، وجسدت باقتدار شخصية "زنوبة" في فيلم "السكرية" وهو الجزء الثالث من ثلاثية الأديب العالمي نجيب محفوظ.
وامتدت نجوميتها لتشمل التعاون مع المخرج العالمي يوسف شاهين في فيلمي "الاختيار" و"عودة الابن الضال"، بالإضافة إلى مشاركتها المتميزة في أفلام "الفتوة"، "بورسعيد"، و"شيء في صدري".
##
وفي المراحل المتقدمة من حياتها، أعادت هدى سلطان صياغة نجوميتها من خلال أدوار الأم والجدة الحكيمة والقوية، تاركةً بصمات لا تُنسى في تاريخ الدراما العربية.
ويظل دورها في مسلسل "الوتد" عام 1996 أيقونة درامية، حيث جسدت شخصية الأم الحاكمة "فاطمة تعلبة" التي أدارت شؤون العائلة بحكمة وقبضة من حديد. كما قدمت دور "أم حسن" في مسلسل "أرابيسك" عام 1994 لتكون رمزاً للأم الحنونة والدرع الواقي لابنها، وشاركت في رائعة الكاتب أسامة أنور عكاشة مسلسل "زيزينيا" عام 1997 بدور الحاجة "آمنة".
وتألقت كذلك في مسلسل "الليل وآخره" عام 2003 بدور "أم رحيم" لتجسد رمزية الأم الصعيدية المضحية ومصدر العطاء، فضلاً عن حضورها البارز في مسلسلي "ليالي الحلمية" و"لا يا ابنتي العزيزة" الذي شاركت فيه أيضاً بغناء تتر العمل.
##
ولم تقتصر موهبتها على الشاشتين الفضية والصغيرة، بل تألقت على خشبة المسرح الاستعراضي والغنائي من خلال تقديم عدة عروض متميزة جمعت بين الأداء الدرامي والاستعراض، ومن أبرزها مسرحيات "وداد الغازية"، "سيد درويش"، "الحرافيش"، "الملاك الأزرق"، "بمبة كشر"، ومسرحية "معقول؟ لا معقول".
وعلى الصعيد الإنساني والفني، شكلت الراحلة مع "وحش الشاشة" الفنان فريد شوقي واحداً من أشهر وأنجح الثنائيات في السينما المصرية والحياة الواقعية؛ إذ توجت علاقتهما بالزواج، وقدما معاً أكثر من عشرين عملاً سينمائياً ناجحا، واستمر زواجهما نحو عقدين من الزمان قبل أن يقع الانفصال ودياً.
وفي لقاء تلفزيوني قديم ببرنامج "حوار صريح جداً" على شاشة التلفزيون المصري، أكدت الفنانة هدى سلطان أنها حرصت على استمرار العلاقة الطيبة والودية مع الفنان فريد شوقي بعد الانفصال تقديراً لسنوات العشرة ومن أجل بناتهما، كما أشارت إلى أن علاقتها بزوجته السيدة سهير وبناته كانت جيدة جداً، مؤكدةً حرصها التام على زيارته والوقوف بجانبه عندما ألمت به وعكته الصحية الأخيرة.
























