حسين الجسمي.. صوت أحب مصر فبادله المصريون حبًا خاصًا


تحل اليوم، 25 أغسطس، ذكرى ميلاد الفنان الإماراتي حسين الجسمي، أحد أبرز الأصوات الخليجية التي استطاعت أن تتجاوز حدود الوطن العربي، وتصل إلى قلوب الجمهور المصري بشكل خاص، بعدما ارتبط اسمه بمصر وأهلها، وقدم على مدار سنوات مجموعة من الأغاني التي عبرت عن حبه الشديد لها وشاركت المصريين أفراحهم ومناسباتهم المختلفة.
ولم تكن علاقة حسين الجسمي بمصر مجرد علاقة فنان بجمهور، وإنما تحولت مع مرور الوقت إلى حالة خاصة من المحبة المتبادلة، إذ نجح بصوته وأعماله في أن يصبح واحدًا من الفنانين العرب الذين يحمل لهم المصريون مكانة مميزة، خاصة مع حرصه الدائم على التعبير عن تقديره لمصر وشعبها.
البداية من خورفكان
وُلد حسين الجسمي في مدينة خورفكان بدولة الإمارات العربية المتحدة، ونشأ في عائلة تهتم بالفن والموسيقى. وبدأت علاقته المبكرة بالمجال الفني من خلال تأسيس فرقة موسيقية مع إخوته صالح وجمال وفهد حملت اسم «فرقة الخليج»، وشاركت في إحياء المناسبات والأفراح والحفلات في المنطقة الشرقية من الإمارات.
وساهمت الفرقة في انتشار اسم العائلة فنيًا، كما برز شقيقه فهد في مجال التلحين، وأصبح واحدًا من الأسماء المعروفة في عالم الموسيقى الإماراتية.
حسين الجاسمي
من أغاني عبد الكريم عبد القادر إلى عالم الشهرة
بدأ حسين الجسمي نشاطه الفني عام 1996، وكان يبلغ من العمر آنذاك 17 عامًا، وقدم نفسه للجمهور من خلال غناء أعمال الفنان الكويتي عبد الكريم عبد القادر، قبل أن يشارك في برنامج لاكتشاف المواهب ضمن فعاليات مهرجان دبي للتسوق، ويحصل على المركز الأول في فئة الهواة.
وكانت تلك الخطوة نقطة مهمة في مسيرته، وساهمت في زيادة شعبيته، خاصة بين فئة الشباب، ليمضي بعدها في طريقه نحو الاحتراف وتقديم أعماله الخاصة.
حسين الجاسمي
أول ألبوم وبداية الانتشار العربي
طرح الجسمي أول ألبوماته عام 2002، وحمل اسمه وصورته، وحقق نجاحًا ملحوظًا لدى الجمهور، خاصة من خلال عدد من الأغاني التي لاقت رواجًا، من بينها «بودعك» و«سافر»، ليؤكد منذ بداياته قدرته على الوصول إلى الجمهور وتحقيق حضور قوي في سوق الأغنية العربية.
ومع توالي أعماله، أصبح حسين الجسمي واحدًا من أبرز الأصوات الخليجية التي امتلكت حضورًا واسعًا في مختلف الدول العربية.
حسين الجاسمي
حضور متنوع بين الأغنية والدراما
لم يقتصر مشوار حسين الجسمي على تقديم الأغاني الخاصة به، وإنما شارك بصوته في عدد من الأعمال الفنية، من خلال غناء مقدمات ونهايات البرامج والمسلسلات والأفلام.
ومن أبرز مشاركاته غناء تتر برنامج «خواطر 10» للإعلامي أحمد الشقيري، وبرنامج «غدًا أجمل» على قناة اقرأ، إلى جانب تقديم أغنية الفيلم المصري «الرهينة» بطولة الفنان أحمد عز.
كما شارك في غناء مقدمات عدد من المسلسلات، من بينها «بعد الفراق» عام 2008، و«أهل كايرو» عام 2010، والمسلسل الخليجي «صعب المنال» في العام نفسه، بالإضافة إلى مسلسل «فيرتيجو».
وقدم الجسمي أيضًا عددًا من الأغاني ذات الطابع الديني، من بينها «الله يا الله» و«ربنا يا ولي النعم»، ليؤكد تنوع اختياراته الفنية وقدرته على تقديم ألوان مختلفة من الغناء.
حسين الجاسمي
مصر في قلب حسين الجسمي
تظل علاقة حسين الجسمي بمصر واحدة من أبرز المحطات في مسيرته، فقد قدم لها عددًا كبيرًا من الأغاني التي تحولت إلى أعمال مرتبطة بالمناسبات الوطنية والاجتماعية، وأسهمت في تعزيز حضوره لدى الجمهور المصري.
ومن أبرز الأغاني التي قدمها لمصر «بحبك وحشتيني»، و«مبروك لمصر»، و«مساء الخير»، و«تسلم إيدينك»، و«أجدع ناس»، و«بشرة خير»، و«رسمنا لك»، و«سيادة المواطن»، و«هذه مصر»، و«فرحان بمصر»، و«متخافوش على مصر»، إلى جانب «رمضان في مصر».
ومن خلال هذه الأعمال، أصبح صوت الجسمي حاضرًا في العديد من المناسبات المصرية، ونجح في التعبير عن مشاعر الفرح والانتماء والاحتفال، وهو ما عزز العلاقة الخاصة التي تجمعه بالجمهور المصري.
حسين الجاسمي
«علاقتي بمصر مثل عيني اليمنى بعيني اليسرى»
وخلال لقاء تليفزيوني ببرنامج «صباح الخير يا مصر»، تحدث حسين الجسمي عن علاقته الخاصة بمصر، مؤكدًا أن المصريين يتميزون بالجدعنة، وأن علاقته بمصر تشبه العلاقة بين عينه اليمنى وعينه اليسرى.
وأشار إلى أن هذا الارتباط بدأ منذ اهتمامه بالفن، موضحًا أن الأعمال المصرية كان لها دور في تكوين علاقته المبكرة بالثقافة المصرية، واستعاد من بينها مسلسلَي «ليالي الحلمية» و«المال والبنون».
كما تحدث عن علاقته بالمصريين، قائلًا إن تعامله مع الناس البسطاء في مصر كان من العوامل التي عمقت محبته لها، مشيرًا إلى أنه تلقى العلم على يد مدرسين مصريين، قبل أن تتسع علاقته بالمجال الفني ويتعاون مع عدد كبير من الفنانين المصريين من موزعين وملحنين وشعراء.
وأكد الجسمي أن مصر تمثل ملتقى للفن والأدب، معربًا عن محبته الكبيرة لها وتقديره لشعبها.
«بشرة خير».. أغنية تحولت إلى حالة مصرية
ومن أبرز المحطات التي رسخت علاقة حسين الجسمي بالمصريين أغنية «بشرة خير»، التي ارتبطت بأجواء الانتخابات الرئاسية في مصر وتحولت إلى واحدة من أشهر الأغاني التي قدمها لمصر.
وكشف الجسمي في حديثه عن كواليس الأغنية، موضحًا أنه تلقى اتصالًا من الشاعر أيمن بهجت قمر، الذي تعاون معه في عدد من الأعمال الناجحة، وأخبره بأن الشعب المصري في تلك المرحلة يحتاج إلى التشجيع والدعم، وأن صوته يمكن أن يحدث فارقًا مع الجمهور.
وتعاون الجسمي مع الملحن عمرو مصطفى في الأغنية، مؤكدًا أنه شعر بسعادة كبيرة بعدما وجد أن الجمهور المصري استقبلها بحب، وأن الرسالة التي أرادوا تقديمها وصلت بالفعل إلى الناس.
وأوضح أن الهدف كان التأكيد على ضرورة التكاتف والوقوف على قلب رجل واحد، متمنيًا لمصر وشعبها كل الخير.
مسيرة حافلة بالأعمال
وخلال مسيرته الفنية، قدم حسين الجسمي مجموعة كبيرة من الألبومات والأغاني المنفردة التي تنوعت بين الرومانسية والوطنية والاجتماعية والدينية، ومن أبرز أعماله «خفيف الروح»، و«باصبر على فراقكم»، و«فقدتك»، و«ويش حالو»، و«حلو على قلبي»، و«العدالة»، و«بشرة خير»، و«أحبك»، و«مهم جدًا»، و«الحساس»، و«ستة الصبح»، و«بحبك وحشتيني»، و«الشاكي»، و«الجبل»، و«قهوة وداع»، و«بلغ حبيبك»، و«يا التاج»، و«جديلة»، و«أبشرك»، و«شفت»، و«بحر الشوق»، و«رعاك الله»، و«الطير».
وبين الأغنية الخليجية والعربية والوطنية، استطاع حسين الجسمي أن يصنع لنفسه مسيرة مختلفة، وأن يحافظ على حضوره لدى الجمهور العربي، فيما ظلت مصر واحدة من أهم المحطات في تجربته، ليس فقط على مستوى الفن، وإنما على مستوى المشاعر والانتماء والمحبة التي عبر عنها في أكثر من مناسبة.
وفي ذكرى ميلاده، يظل حسين الجسمي نموذجًا للفنان الذي استطاع أن يحول صوته إلى جسر يصل بين الشعوب، وأن يجعل من حبه لمصر وأهلها جزءًا أصيلًا من تجربته الفنية، ليصبح اسمه مرتبطًا في وجدان المصريين بعدد من الأغاني التي رافقتهم في مناسبات وذكريات لا تُنسى.






















