في ذكرى ميلادها.. كيف نجت سميحة أيوب من الموت مرتين؟


77 عامًا من العطاء.. سميحة أيوب أسطورة المسرح والدراما العربية
سميحة أيوب في ذكرى ميلادها.. سيدة المسرح العربي وصاحبة أطول مسيرة فنية
من قلب شوارع شبرا البسيطة، خرجت طفلة تحمل حلمًا كبيرًا بالفن، لتصبح مع مرور السنوات واحدة من أعظم أيقونات المسرح والدراما في العالم العربي، إنها الفنانة القديرة سميحة أيوب، التي لم تكن مجرد ممثلة، بل حالة فنية استثنائية صنعت تاريخًا طويلًا من الإبداع والعطاء، وعلى مدار مسيرة امتدت لما يقرب من 77 عامًا، استطاعت أن تترك بصمة لا تُمحى على خشبة المسرح والسينما والتليفزيون، مقدمة عشرات الأعمال الخالدة التي رسخت مكانتها كـ «سيدة المسرح العربي».
ومع حلول ذكرى ميلادها في 8 مارس، نستعيد رحلة فنانة بدأت خطواتها الأولى في سن الخامسة عشرة، لتتحول مع الوقت إلى رمز فني كبير، وصوت صادق عبّر عن الروح العربية، واسم ظل حاضرًا في ذاكرة الجمهور عبر أجيال متعاقبة.
ذكرى ميلاد سميحة أيوب
التحقت سميحة أيوب بالمعهد العالي لفن التمثيل العربي، وتخرجت فيه عام 1952، حيث تتلمذت على يد رائد المسرح المصري زكي طليمات، الذي آمن بموهبتها منذ بداياتها وكان له دور كبير في صقل أدواتها الفنية وتوجيهها نحو خشبة المسرح.
بدأت سميحة أيوب خطواتها الأولى على خشبة المسرح مبكرًا، إذ شاركت عام 1946 في مسرحيتي الجلف والبخيل، وذلك في شهر مايو وهي ما تزال طالبة بالمعهد، لتكشف منذ تلك اللحظة عن موهبة لافتة وقدرة كبيرة على الأداء المسرحي.
وبعد سنوات قليلة انضمت إلى فرقة المسرح الجديد التي أسسها زكي طليمات عام 1950، لتبدأ رحلة طويلة من العطاء المسرحي الذي جعلها واحدة من أهم نجمات المسرح في مصر والعالم العربي.
وعلى مدار مشوارها الفني قدمت سميحة أيوب ما يقرب من 170 مسرحية، وهو رقم ضخم يعكس مدى ارتباطها الحقيقي بالمسرح.
أعمال سميحة أيوب
ومن أبرز أعمالها المسرحية رابعة العدوية، سكة السلامة، دماء على أستار الكعبة، أغا ممنون ودائرة الطباشير القوقازية، حيث تميزت بأدائها القوي وقدرتها على تقديم الشخصيات التاريخية والاجتماعية والنفسية بعمق وإحساس عالٍ، وهو ما جعل النقاد يطلقون عليها لقب “سيدة المسرح العربي.
ورغم أن المسرح كان المحطة الأهم في حياتها الفنية، فإن سميحة أيوب نجحت أيضًا في ترك بصمة واضحة في السينما. فقد شاركت في عدد من الأفلام المهمة التي تنوعت موضوعاتها، من بينها فيلم أرض النفاق، وفيلم فجر الإسلام، ومع السعادة، وبين الأطلال، حيث قدمت من خلالها أدوارًا مختلفة أثبتت قدرتها على التنقل بين الشخصيات المتنوعة.
كما كان لها حضور مميز في الدراما التلفزيونية، حيث شاركت في عدد من الأعمال التي حققت نجاحًا جماهيريًا كبيرًا، ومن أبرزها مسلسل الضوء الشارد الذي يعد واحدًا من أشهر الأعمال الدرامية في التسعينيات، إضافة إلى مسلسلات أوان الورد وأميرة في عابدين والمصراوية، حيث قدمت شخصيات متنوعة رسخت مكانتها كواحدة من أهم نجمات الدراما المصرية.
ولم يقتصر دور سميحة أيوب على التمثيل فقط، بل كان لها دور إداري مهم في تطوير الحركة المسرحية في مصر، حيث تولت إدارة المسرح القومي المصري لعدة سنوات، وكانت من أوائل النساء اللاتي تولين هذا المنصب، وأسهمت خلال تلك الفترة في تقديم العديد من العروض المسرحية المهمة، إلى جانب دعم المواهب الشابة وإتاحة الفرصة لأجيال جديدة من الفنانين للظهور.
حديث سميحة أيوب عن الموت
وكانت قد قالت الفنانة سميحة أيوب، خلال حوارها في برنامج «كلم ربنا»، أحمد الخطيب، الذي يُذاع عبر «راديو 9090»، إنها دائما تُكلم الله وتشكره على نعم كثيرة أعطاها لها، كما سردت مواقف شكرت فيها الله بسبب نجاتها من موت محقق.
وأضافت أنها كانت تُصور في قرية الجبرية بالهرم، وأثناء جلوسها في الاستراحة كان هناك مُسدس بجوارها، وعندما سألت عليه قالوا لها إن هذا المسدس ليس به رصاص، بل مُسدس فارغ، وتابعت: حبيت أعمل موقف كده تهريجي وأقول كلمتين على المسرح وأعمل نفسي إني ضربت نفسي بالرصاص وأعمل نفسي إني مت.
وتابعت: «جيت أعمل كده لقيت الزناد مش بيتحرك معايا، سألت قولتلهم مش بيتحرك، قالولي يمكن محطوط عليه الأمان، ولسه الراجل بيشيل الأمان خرجت الرصاصة، أصبت بذهول لا عيطت ولا صوت ولا عملت أي حاجة، هند رستم ربنا يرحمها كانت معايا أغمى عليها، والحمد لله الرصاصة لم تُصب أي شخص».
وأشارت إلى أنها بعد ثلاثة شهور تذكرت الموقف، وقالت: «تخيلت أن الرصاصة خرجت وفرتكت مخي»، وأصبحت تتذكر الموقف وتشكر الله باستمرار، موضحة أنها شكرت الله في حادثة مشابهة، أثناء تصويرها مسرحية «رابعة العدوية»، كانت تدعو الله في كشك حديدي صلب.
وتابعت: «وأنا ماشية مرة بعد المشهد لقيت حاجة شدت الطرحة مرة واحدة، لقيت الكشك ده بقى مساوي للأرض وعمل صوت زي القنبلة يعني أنا لو انتظرت ثانية واحدة كنت اتسويت بالأرض، قعدت أشكر ربنا، ربنا نجاني من موت محقق».
صدمة سميحة أيوب بعد وفاة نجلها
وفي تصريحات سابقة، قالت سميحة أيوب إن موت نجلها هو أصعب حدث مرّ بحياتها، وأنه أحدث لها جرحًا لا يزال موجودًا إلى الآن، لكنها متصالحة مع قضاء وقدر الله، وبأنها تدرك أن هذه سنة الحياة، قائلة إن «الموت ضيف مؤلم».
تكريمات سميحة أيوب
وخلال مسيرتها الطويلة نالت سميحة أيوب العديد من الجوائز والتكريمات تقديرًا لإسهاماتها الكبيرة في خدمة الفن.
فقد تم تكريمها من عدد من رؤساء الدول، من بينهم الرئيس المصري جمال عبد الناصر و الرئيس أنور السادات، كما حظيت بتكريم من الرئيس السوري حافظ الأسد، إضافة إلى تكريم من الرئيس الفرنسي فاليري جيسكار ديستان، وهو ما يعكس مكانتها الكبيرة وتأثيرها الواسع في المشهد الثقافي والفني.
وبفضل موهبتها الكبيرة وإصرارها على تقديم فن حقيقي يلامس وجدان الجمهور، أصبحت سميحة أيوب واحدة من أهم رموز المسرح العربي، واسمًا لا يمكن تجاوزه عند الحديث عن تاريخ الفن المصري.
























