في ذكرى ميلاده.. سعيد صالح «سلطان الضحك» وذكريات «مدرسة المشاغبين»


تحل اليوم 31 يوليو ذكرى ميلاد الفنان الكبير سعيد صالح، أحد أبرز نجوم الكوميديا في تاريخ الفن المصري، والذي ترك بصمة استثنائية على مدار مسيرة فنية امتدت لأكثر من خمسة عقود.
واستطاع سعيد صالح أن يحجز لنفسه مكانة خاصة في قلوب الجمهور، بفضل موهبته وحضوره الطاغي وخفة ظله وأسلوبه المختلف في تقديم الكوميديا، ليصبح واحدًا من أبرز الفنانين الذين ارتبطت أدوارهم بذاكرة أجيال متعاقبة، سواء على خشبة المسرح أو في السينما والدراما التلفزيونية.
نشأته وبداياته الفنية
وُلد سعيد صالح إبراهيم في 31 يوليو عام 1940 بمحافظة المنوفية، ونشأ في أسرة مصرية بسيطة، قبل أن ينتقل إلى القاهرة لاستكمال دراسته، ويلتحق بكلية الآداب بجامعة القاهرة، حيث حصل على درجة الليسانس عام 1960.
ومنذ سنوات شبابه، ارتبط سعيد صالح بحبه للتمثيل، لتبدأ رحلته مع الفن التي امتدت لسنوات طويلة، قدم خلالها عشرات الأعمال التي رسخت اسمه كواحد من أهم نجوم الكوميديا.
«مدرسة المشاغبين».. الانطلاقة الأبرز
كانت خشبة المسرح بوابة سعيد صالح الحقيقية إلى عالم الشهرة، حيث شارك في عدد من الأعمال، من بينها مسرحية «هالو شلبي»، قبل أن تأتي الانطلاقة الأهم من خلال مسرحية «مدرسة المشاغبين»، التي أصبحت واحدة من أشهر العلامات في تاريخ المسرح المصري والعربي.
وشارك سعيد صالح في بطولة المسرحية إلى جانب عادل إمام، ويونس شلبي، وأحمد زكي، وهادي الجيار، وسهير البابلي، في واحدة من أشهر تجارب البطولة الجماعية التي جمعت عددًا من أبرز نجوم جيلهم.
وتحدث سعيد صالح في لقاء سابق عن أهمية المسرحية، قائلًا: «قبل مدرسة المشاغبين كان المسرح الكوميدي موجودًا، لكنه لم يتناول مشكلات الشباب بهذا الشكل، وكان هذا العمل أول مسرحية يقدمها مجموعة من الشباب يناقشون قضية موجودة في كل بيت، ولم يسبق أن تناولها أحد بهذه الصورة».
وأضاف: «استمر عرض مسرحية مدرسة المشاغبين أربع سنوات، في سابقة تُعد الأولى في تاريخ المسرح الكوميدي المصري».
سعيد صالح يرد على انتقادات «مدرسة المشاغبين»
وحول الانتقادات التي طالت المسرحية، أكد سعيد صالح أن العمل لم يكن مسؤولًا عن السلوكيات السلبية الموجودة في المجتمع، وقال: «أنا شخصيًا وعادل إمام كنا بطبيعتنا، كشباب، مشاغبين قبل ظهور مدرسة المشاغبين، وليس من المنطقي تحميل عمل فني مسؤولية أخطاء موجودة بالفعل في المجتمع، خاصة أنه قدم المشكلة وطرح الحل، والدليل أن التلاميذ في نهاية المسرحية أصبحوا صالحين».
وعن سر النجاح الكبير الذي حققته المسرحية، أشار إلى أن العمل الجماعي كان من أبرز عوامل نجاحها، قائلًا: «من أهم أسباب نجاحها أنها جمعت فريقًا من النجوم الشباب الذين شاركوا فيها، وأنا من أشد المؤيدين لفكرة العمل الجماعي، وعدم الاعتماد على نجم واحد».
امتدت مسيرة سعيد صالح لتشمل مشاركته في نحو ثلث إنتاج السينما المصرية عبر أكثر من 500 فيلم.
كما تميز بمواقفه الفنية الصريحة وجرأته التي دفعته لرفض أجزاء من أعمال كبرى كـ "ليالي الحلمية" حفاظا على قيمته الفنية، ولم تخل حياة هذا المبدع من التحديات والأزمات؛ فبعيدا عن الصراعات العائلية التي طفت على السطح في أواخر حياته، داهمته الأزمات الصحية المعقدة من مشاكل القلب والسكري، وصولا إلى مرض الزهايمر في أيامه الأخيرة.






















