هاني مهنا.. موسيقار رافق عمالقة الطرب وتحدى الزمن بالإبداع


من الأورج إلى عالم التلحين والموسيقى التصويرية.. رحلة فنية امتدت لعقود، تعاون خلالها مع كبار نجوم الغناء، وترك بصمة واضحة في الموسيقى العربية.
يمتلك الموسيقار هاني مهنا مشوارًا فنيًا طويلًا جعله واحدًا من أبرز عازفي الأورج في الموسيقى العربية، وارتبط اسمه بمرحلة مهمة من تاريخ الأغنية المصرية والعربية، بعدما شارك كبار المطربين أعمالهم وحفلاتهم وتسجيلاتهم، ليصبح العزف بالنسبة إليه أكثر من مجرد مهنة، بل لغة فنية خاصة تعكس خبرته الأكاديمية وشغفه بالموسيقى.
وخلال مسيرته، تعاون هاني مهنا مع عدد كبير من نجوم الطرب، من بينهم أم كلثوم، وعبد الحليم حافظ، وفريد الأطرش، وفايزة أحمد، ووردة الجزائرية، وطلال مداح، إلى جانب تعاونات أخرى مع أجيال مختلفة من المطربين.
هاني مهنا.. بصمة خاصة في عالم العزف
تميز أسلوب هاني مهنا بالانضباط والدقة والاعتماد على تكنيك موسيقي متطور، مستفيدًا من خلفيته الأكاديمية، وهو ما منحه أسلوبًا خاصًا في العزف جعله حاضرًا بقوة في الحفلات والتسجيلات الموسيقية.
ومن أبرز الأعمال التي شارك فيها عازفًا مع كوكبة من نجوم الغناء، أغنية «ليلة حب» و«حكم علينا الهوى» لأم كلثوم، و«رسالة من تحت الماء» و«قارئة الفنجان» لعبد الحليم حافظ، و«أغنية الربيع» لفريد الأطرش، إلى جانب عدد من أعمال فايزة أحمد، منها «وقدرت تهجر» و«رسالة من امرأة».
كما ارتبط اسمه بتجربة موسيقية مهمة مع الفنان السعودي الراحل طلال مداح، حيث شارك في عدد من أعماله الشهيرة، من بينها «مقادير» و«زمان الصمت» و«أغراب» و«ولا تقول» و«خلني أمر».
الموسيقار هاني مهنا
من العزف إلى التلحين
لم يكتفِ هاني مهنا بالعزف، وإنما اتجه أيضًا إلى عالم التلحين، وقدم عددًا من الألحان، من بينها «لو كان عمري بإيديك» و«عاشقة» و«قلوب تغني» مع الفنانة سميرة سعيد، التي جمعته بها أيضًا علاقة زواج استمرت عدة سنوات قبل أن تنتهي بالانفصال.
وكان تعاونه مع سميرة سعيد أحد أبرز الفصول في مسيرته الفنية، سواء على مستوى العمل الموسيقي أو الحياة الشخصية.
الموسيقار هاني مهنا
الموسيقى التصويرية.. مساحة أخرى للإبداع
امتد حضور هاني مهنا إلى الموسيقى التصويرية، حيث شارك في وضع الموسيقى والألحان لعدد كبير من الأعمال السينمائية والتليفزيونية، ما أضاف إلى تجربته بعدًا جديدًا، وأثبت قدرته على الانتقال بين الأغنية والموسيقى الدرامية.
ومن أبرز الأعمال التي ارتبط اسمه بموسيقاها «البيه البواب»، و«الحب فوق هضبة الهرم»، و«فطوطة»، و«الزوجة أول من يعلم»، و«الدنيا على جناح يمامة»، و«رد قلبي»، و«ليالينا 80»، إلى جانب أعمال أخرى امتدت على مدار عقود.
الموسيقار هاني مهنا
«الإبداع يمشي مع القلب»
وفي إحدى حواراته، تحدث هاني مهنا عن علاقته بالإبداع، مؤكدًا أن الموسيقى لا ترتبط بسن محدد، وأن الإبداع الحقيقي يستمر طالما ظل الفنان قادرًا على الاستماع والتفاعل مع التجارب الجديدة.
وأوضح أن الموهبة الموسيقية لا تتوقف لمجرد الوصول إلى عمر معين، لأن الفنان يعيش باستمرار داخل عالم من الأصوات والتجارب والموسيقى، وهو ما يتيح له مواصلة التطور واكتشاف مساحات جديدة من الإبداع.
وعكة صحية مفاجئة
ومؤخرًا، تعرض الموسيقار هاني مهنا لوعكة صحية مفاجئة، إثر معاناته من ضيق في التنفس وتراكم السوائل على الرئة، ما استدعى نقله إلى أحد المستشفيات لتلقي الرعاية الطبية اللازمة.
وكشف مصدر في نقابة المهن الموسيقية أن هاني مهنا دخل العناية المركزة فور وصوله إلى المستشفى، وخضع لمتابعة طبية وعلاج دوائي مكثف، للمساعدة في التخلص من السوائل الزائدة وتحسين كفاءة القلب، دون الحاجة إلى تدخل جراحي.
وشهدت حالته الصحية تحسنًا ملحوظًا، إذ خرج من العناية المركزة ونُقل إلى غرفة عادية لاستكمال المتابعة الطبية، قبل أن يعلن الفنان مصطفى كامل، نقيب المهن الموسيقية، خروجه من المستشفى بعد تحسن حالته الصحية.
مسيرة لا تختصرها آلة موسيقية
يبقى هاني مهنا أحد الأسماء التي ارتبطت بمرحلة مهمة من تاريخ الموسيقى العربية، ليس فقط باعتباره عازفًا رافق كبار المطربين، وإنما أيضًا كملحن وصاحب تجربة في الموسيقى التصويرية، فضلًا عن رحلة شخصية شهدت النجاح والشهرة والسفر، كما مرت بالمحن والأزمات.
وبين خشبة المسرح والاستوديو وشاشات السينما والتليفزيون، استطاع هاني مهنا أن يحافظ على حضوره الفني لعقود، مؤكدًا أن الإبداع الحقيقي لا تحده سنوات العمر، وإنما يستمر ما دام القلب قادرًا على الاستماع والشغف.






















