باحث بدار الإفتاء يدعو إلى نموذج استباقي لإدارة العمل الإفتائي


دعا محمود ياسين السيد، الباحث بالمكتب الفني لمفتي الجمهورية، إلى تطوير مؤسسات الإفتاء الإسلامية وفق نموذج ريادي متكامل للإدارة الحضارية للعمل الإفتائي، يقوم على الاستباق والاستشراف وإدارة المعرفة والتكامل مع علوم الواقع، بدلًا من الاكتفاء بالاستجابة اللحظية لأسئلة المستفتين.
جاء ذلك خلال عرض بحثه «مؤسسات الإفتاء الإسلامية نحو نموذج ريادي متكامل للإدارة الحضارية للعمل الإفتائي.. قضايا الأسرة أنموذجًا»، ضمن فعاليات المؤتمر الدولي الحادي عشر لدار الإفتاء المصرية والأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم.
من رد الفعل إلى الاستباق
وأوضح الباحث أن المؤسسة الإفتائية الرائدة لا تعمل بعقلية «رجل الإطفاء» الذي يتعامل مع المشكلة بعد وقوعها، وإنما تستشرف النوازل قبل حدوثها أو تفاقم آثارها، من خلال قراءة التحولات الاجتماعية والنفسية والتقنية المحيطة بها، والاستفادة من البيانات المتراكمة في توقع الأزمات المقبلة.
وأكد أهمية التكامل بين العلوم الشرعية وعلوم الواقع، بما يسهم في تطوير آليات الاستنباط والمعالجة، ويجعل الفتوى أكثر ارتباطًا بالاحتياجات النفسية والحياتية والمجتمعية للمستفتي.
الفتوى شريك في صناعة الوعي
وأشار ياسين إلى أن مؤسسات الإفتاء ينبغي أن تكون شريكًا في صياغة السياسات العامة، لا مجرد جهة تقدم استشارة مؤقتة عند طلبها، وذلك عبر إدارة المعارف الدينية المتراكمة لديها وتطوير العمل المؤسسي.
كما دعا إلى أن تقوم العلاقة مع متلقي الخدمة على إدارة الوعي، باعتبار مؤسسات الإفتاء من الجهات الفاعلة في التنشئة المجتمعية وحراسة القيم وصون العلاقات الأسرية، بحيث تتحول الفتوى من مجرد حكم شرعي إلى استشارة حياتية تجمع بين الجوانب الشرعية والنفسية والعلمية والمجتمعية.
واستشهد في هذا السياق بتجربة مركز الإرشاد الزواجي بدار الإفتاء المصرية، باعتبارها نموذجًا للانتقال من الفتوى الفردية إلى الإرشاد الأسري المؤسسي المنظم.
تطوير الإدارة وتبادل الخبرات
واقترح الباحث الاستفادة من نموذج ماكينزي 7S في تطوير أداء مؤسسات الإفتاء، بما يحقق التكامل بين الاستراتيجية والهيكل والأنظمة والمهارات وفريق العمل ونمط الإدارة والقيم المشتركة.
كما أوصى بتأسيس إدارات لإدارة المعرفة الإفتائية، وتحويل أرشيف الفتاوى والنوازل اليومية وفق نموذج DIKW إلى دراسات مجتمعية استشرافية، إلى جانب تحديث مصفوفة جدارات العاملين، والتوسع في مراكز الإرشاد الأسري التي تجمع بين التخصص الشرعي والنفسي والاجتماعي.
ودعا كذلك إلى إنشاء وحدات للدعم والرعاية النفسية داخل المؤسسات الإفتائية، وإنشاء مجلس دولي للتدريب الإفتائي لتبادل الخبرات والبرامج التدريبية بين دور الإفتاء.
ويأتي المؤتمر الدولي الحادي عشر لدار الإفتاء المصرية، المنعقد بالقاهرة تحت رعاية السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، تحت عنوان: «التحديات الأسرية في ظل التحولات الكبرى.. مقاربة إفتائية لحماية الأسرة واستشراف مستقبلها وصيانة الهوية».






















