الإثنين، 21 سبتمبر 2026 05:10 صـ
بوابة المصريين

رئيس الحزب النائب المستشار/ حسين أبو العطا

الأخبار

النائب حسين أبو العطا: دار المعارف ليست مجرد مؤسسة بل ذاكرة ثقافية وتنويرية راسخة في وجدان المصريين والعرب

بوابة المصريين

أكد النائب حسين أبو العطا، عضو مجلس الشيوخ ورئيس حزب «المصريين»، أن مؤسسة دار المعارف تمثل واحدة من أهم العلامات الثقافية والتنويرية الراسخة في تاريخ مصر والعالم العربي، وأن الحديث عن دراسة دمجها مع الشركة القومية للتوزيع يستوجب قدرًا كبيرًا من التروي، انطلاقًا من قيمة المؤسسة التاريخية ودورها الممتد في نشر المعرفة والثقافة والفكر على مدار عقود طويلة.

وقال «أبو العطا»، في بيان، اليوم الأحد، إن تقديره الكامل للهيئة الوطنية للصحافة برئاسة المهندس عبد الصادق الشوربجي، وحرصها على تطوير المؤسسات الصحفية القومية وتعظيم مواردها ومعالجة تحدياتها المالية والإدارية، لا يحول دون التعبير بوضوح عن تحفظه على فكرة دمج دار المعارف، مؤكدًا أن الحفاظ على المؤسسات الوطنية العريقة يجب أن يكون جزءًا أصيلًا من أي رؤية للإصلاح وإعادة الهيكلة.

وأضاف رئيس حزب «المصريين»: «إذا كان الهدف هو معالجة التحديات المرتبطة بالتوزيع وتعظيم الاستفادة من الإمكانات والأصول والموارد، فإن هناك العديد من البدائل التي يمكن دراستها قبل الوصول إلى خيار الدمج، خاصة عندما يتعلق الأمر بمؤسسة بحجم وقيمة وتاريخ دار المعارف».

وتساءل عضو مجلس الشيوخ، في تعبير عن رؤيته الرافضة للدمج: «ألم يشفع اسم دار المعارف وتاريخها منذ البداية في عدم دراسة الأمر؟»، موضحًا أن قيمة المؤسسات الثقافية والتنويرية لا يمكن اختزالها في مؤشرات مالية أو اعتبارات تشغيلية فقط، لأن بعض الكيانات تحمل قيمة معنوية وحضارية تتجاوز الحسابات الاقتصادية المباشرة.

وأوضح أن دار المعارف ليست مجرد مبانٍ أو أصول أو نشاط تجاري يمكن إعادة ترتيب هياكله بصورة منفصلة عن هويته، وإنما هي اسم ارتبط في الوعي المصري والعربي بالكتاب والمعرفة والثقافة والتعليم والنشر، وأسهمت على مدار تاريخها في إتاحة مؤلفات وإصدارات شكلت جزءًا من الذاكرة الثقافية لأجيال متعاقبة.

وشدد عضو مجلس الشيوخ على أن تطوير المؤسسات القومية لا يعني بالضرورة دمجها، مؤكدًا أن الإصلاح الحقيقي يجب أن يستهدف معالجة مواطن الخلل، ورفع كفاءة الإدارة، وتنويع مصادر الإيرادات، وتحديث آليات التوزيع والتسويق، والتحول الرقمي، والاستفادة من الأرشيف والرصيد المعرفي والتاريخي للمؤسسة، بما يحافظ في الوقت ذاته على استقلاليتها وهويتها.

وأشار إلى أن تطوير منظومة توزيع الكتب والإصدارات في الخارج يمكن أن يمثل فرصة لإعادة بناء حضور دار المعارف في الأسواق العربية والدولية، بدلًا من النظر إلى التراجع في أداء إحدى حلقات المنظومة باعتباره سببًا كافيًا لإعادة تشكيل مؤسسة ثقافية عريقة.

وأكد «أبو العطا» أن العالم يشهد حاليًا تحولًا كبيرًا في صناعة النشر، وأن المؤسسات التي تمتلك أرشيفًا تاريخيًا وحقوقًا فكرية وإصدارات ثقافية يمكنها أن تعيد اكتشاف قيمتها من خلال الرقمنة والمنصات الإلكترونية والكتب الرقمية والتوزيع الإقليمي والدولي، وهو ما يفتح المجال أمام حلول تطويرية تحافظ على الهوية وتستجيب في الوقت نفسه لمتغيرات السوق.

وأكد رئيس حزب «المصريين» أن الحفاظ على دار المعارف لا يتعارض مع الإصلاح، بل يجب أن يكون الإصلاح هو الطريق للحفاظ عليها، مشيرًا إلى أن المؤسسات صاحبة التاريخ لا ينبغي التعامل معها باعتبارها أرقامًا في ميزانية، وإنما باعتبارها جزءًا من القوة الناعمة للدولة المصرية.

وأضاف أن مصر تمتلك رصيدًا هائلًا من المؤسسات التي صنعت تأثيرها عبر الثقافة والمعرفة والنشر، وأن الحفاظ على هذا الرصيد يمثل استثمارًا طويل الأمد في الوعي الوطني والعربي، خصوصًا في ظل عالم تتزايد فيه أهمية المحتوى والمعرفة والهوية الثقافية.

وشدد «أبو العطا» على أن أي دراسة تتعلق بمستقبل دار المعارف ينبغي أن تضع أمامها أولًا سؤالًا جوهريًا، كيف نحافظ على الاسم والتاريخ والهوية، وفي الوقت نفسه نعيد للمؤسسة قدرتها على النمو والمنافسة وتحقيق الاستدامة؟، مؤكدًا أن هذا السؤال يجب أن يسبق التفكير في أي صيغة لإعادة الهيكلة.

واختتم النائب حسين أبو العطا بالتأكيد على أن موقفه الرافض للدمج ينطلق من تقدير عميق لقيمة دار المعارف وليس رفضًا لمبدأ التطوير أو الإصلاح، موضحًا أن الدولة المصرية في حاجة إلى الحفاظ على مؤسساتها الثقافية العريقة وتحديثها، لا التفريط في هويتها، وأن دار المعارف بما تمثله من تاريخ وإرث ثقافي عربي تستحق أن تكون أمام مشروع طموح لإعادة الانطلاق والتوسع، بما يليق بمكانتها ودورها في صناعة المعرفة ونشر الثقافة المصرية والعربية.

الأخبار

آخر الأخبار