بين الحرب والتهدئة: الشرق الأوسط يترقب مصير المواجهة الأمريكية-الإيرانية


تقرير - حسام الجبالي
خيمت حالة من الترقب المشوب بالحذر على منطقة الشرق الأوسط، اليوم الأربعاء، مع تزايد المؤشرات على مواجهة محتملة بين واشنطن وطهران، في وقت برزت فيه تقارير عن قنوات اتصال دبلوماسية سرية تهدف لنزع فتيل الانفجار، تزامناً مع إجراءات إجلاء واسعة للرعايا الغربيين.
نقلت صحيفة "واشنطن بوست" عن مصادر مطلعة أن إسرائيل وإيران تبادلتا رسائل عبر روسيا، اتفقتا فيها على عدم شن هجمات استباقية، في محاولة لتجنب انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة. وفي غضون ذلك، طالب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في مقابلة مع "فوكس نيوز"، الإدارة الأمريكية باللجوء إلى الدبلوماسية وعدم تكرار "أخطاء الماضي"، مؤكداً أن طهران "تسيطر بالكامل" على الأوضاع الداخلية.
من جانبه، أدلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتصريحات أثارت جدلاً واسعاً، أشار فيها إلى تلقيه معلومات من "مصادر مهمة في الجانب الآخر" تفيد بتوقف عمليات الإعدام في إيران. ورداً على سؤال حول ما إذا كان العمل العسكري قد بات خارج الطاولة، قال ترامب: "سنراقب ونرى كيف تتطور العملية"، مشيراً إلى تلقي واشنطن بياناً "جيداً جداً" من أطراف مطلعة على الوضع الداخلي الإيراني.
ميدانياً، أظهرت بيانات تتبع حركة الملاحة البحرية التي رصدتها "رويترز" توقف عشرات السفن المتجهة إلى إيران وإلقاء مراسيها في أعالي البحار دون دخول الموانئ. وبالتزامن مع ذلك، قررت بلديات إسرائيلية إضافية، منها "كريات غات" و"غان يفنه"، فتح الملاجئ العامة، لتنضم إلى ديمونة وبئر السبع، في ظل تقديرات أمنية تحذر من رد فعل إيراني حال وقوع هجوم أمريكي .
على الصعيد الدبلوماسي، أعلنت بريطانيا إغلاق سفارتها في طهران مؤقتاً، فيما انضمت ألمانيا وبولندا وإيطاليا إلى قائمة الدول التي حثت مواطنيها على مغادرة إيران فوراً. كما حذرت برلين شركات الطيران الألمانية من دخول المجال الجوي الإيراني، في وقت وصف فيه دبلوماسيون أوروبيون، بحسب "وول ستريت جورنال"، خطط واشنطن تجاه إيران بأنها "غامضة ومحيرة تماماً".
وفي سياق متصل، اتهمت منظمة العفو الدولية السلطات الإيرانية بارتكاب عمليات قتل جماعي "على نطاق غير مسبوق"، بينما أشارت تقييمات أمريكية-إسرائيلية مشتركة إلى مقتل ما لا يقل عن 5000 متظاهر منذ اندلاع الاحتجاجات الأخيرة. وحذر مسؤول أمني إسرائيلي رفيع المستوى عبر القناة 12 العبرية من أن إسرائيل "ستتحرك لإسقاط النظام" في حال شنت طهران أي هجوم.
ويبقى الموقف رهن الساعات القادمة، حيث تتأرجح المنطقة بين حشد عسكري هو الأضخم منذ سنوات، ورسائل تهدئة سرية تسعى لتجنب الصدام المباشر.
























