مصر وقضايا الجوار.. ريادة دبلوماسية وجهود إنسانية تصنع الاستقرار الإقليمي


بين أروقة السياسة الدولية وميادين الإغاثة الإنسانية، تبرز الدولة المصرية دائماً كصوت للعقل ويدٍ للمساندة. لم تكن القاهرة يوماً مجرد مراقب للأزمات المحيطة بها، بل كانت ولا تزال شريكاً في صياغة الحلول وحامياً للحقوق؛ تتحرك بدبلوماسية مرنة لتهدئة الصراعات، وبتدفق إنساني لا ينقطع لنجدة الأشقاء، لتثبت دائماً أنها ركيزة الاستقرار في قلب المنطقة.
دعم مستمر للقضية الفلسطينية
الاستئثار بحجم المساعدات الأكبر، في تجسيد حي وعملي للالتزام المصري تجاه الأشقاء، إذ تقدم مصر بمفردها أكثر من 80% من إجمالي حجم المساعدات الإنسانية والإغاثية الشاملة التي تم إدخالها إلى قطاع غزة منذ بدء الأزمة، مما يؤكد صدارتها المطلقة لجهود الإغاثة الدولية.
و امتداداً لهذا الواجب الإنساني، فتحت مصر مستشفياتها لاستقبال الجرحى والمرضى والمصابين من قطاع غزة لتلقي العلاج والرعاية الفائقة، وتحديداً الحالات الحرجة كمرضى الأورام الذين وفرت لهم بروتوكولات علاجية متقدمة. كما قامت مصر بضخ فرق طبية متخصصة في تخصصات دقيقة، وتجهيز وعيادات ميدانية متنقلة ومتطورة لتقديم الرعاية الصحية السريعة.
لم يتوقف الجهد المصري عند حدود الإغاثة الإنسانية، بل شكلت القاهرة مركز الثقل السياسي في جولات التفاوض الرامية لوقف إطلاق النار. وبفضل علاقاتها الإقليمية والدولية المتوازنة والموثوقة، وقدرتها الفريدة على التواصل المباشر والمستمر مع كافة الأطراف والشركاء، نجحت مصر في التحرك بمرونة وحكمة داخل مساحات سياسية شديدة التعقيد، بهدف الحفاظ على فرص التهدئة، وكبح جماح التصعيد، ومنع اتساع رقعة الصراع في المنطقة.
و كثفت الدولة المصرية، وتيرة اتصالاتها الدبلوماسية مع القوى الدولية ، والشركاء الإقليميين، استهدفت هذه التحركات الدفع نحو اتفاق شامل وقابل للتطبيق .
لا ينفصل الدور المصري في غزة عن استراتيجيتها الشاملة تجاه دول الجوار، حيث ترتكز السياسة الخارجية المصرية تجاه أزمات ليبيا، والسودان، على مجموعة من المحددات والمحاور الاستراتيجية الثابتة. وتستهدف هذه المحاور الحفاظ على وحدة وسلامة أراضي الدول الشقيقة، وصون سيادتها، ودعم مؤسساتها الوطنية الشرعية.
تقود مصر تحركات دبلوماسية نشطة وفاعلة تهدف إلى رعاية وبناء مسار للحل السياسي التوافقي بين مختلف الأطراف في ليبيا.
ولا تقتصر الجهود المصرية في ليبيا على الشق السياسي، بل تمتد لتشمل الإسهام بفاعلية في مسارات التنمية الشاملة ومشروعات إعادة الإعمار، إلى جانب تعزيز أطر التعاون الاقتصادي والتجاري المشترك.
كما تجلى الدور الإنساني والأخلاقي المصري بشكل واضح وملموس منذ بداية الأزمة السودانية؛ حيث فتحت مصر حدودها لاستقبال النازحين والأشقاء السودانيين ووفرت لهم سبل العيش الكريم. كما سارعت القاهرة إلى تسيير وتدشين جسور برية وجوية متواصلة ومحملة بآلاف الأطنان من المساعدات الإغاثية، والغذائية، والطبية العاجلة للسودان.
























