من موجات الحر إلى شح المياه.. أوروبا تواجه صيفًا استثنائيًا


تواجه أوروبا صيفًا استثنائيًا تتداخل فيه موجات الحر الشديدة مع الجفاف وحرائق الغابات ونقص المياه، في وقت تتزايد فيه التحذيرات من التداعيات الصحية والاقتصادية لهذه الظواهر على القارة.
وكشفت دراسة نشرتها دورية Nature Medicine أن موجات الحر تسببت في وفاة نحو 62,775 شخصًا في أوروبا خلال عام 2024 وحده، فيما تجاوز إجمالي الوفيات المرتبطة بالحر خلال صيف 2022 و2023 و2024 حاجز 181 ألف وفاة. وتعتمد هذه الأرقام على نماذج وبائية وتحليل بيانات الوفيات اليومية في 654 منطقة بـ32 دولة أوروبية، ما يعني أن الرقم يمثل تقديرًا للوفيات المرتبطة بالحر وليس حصرًا مباشرًا لكل حالة وفاة.
ولا تبدو أزمة 2026 أقل خطورة، إذ شهدت أوروبا موجات حر متتالية تزامنت مع تفاقم الجفاف واندلاع حرائق واسعة، بينما سجلت أوروبا الغربية خلال شهري يونيو ويوليو أكثر فتراتها حرارة على الإطلاق، وفق بيانات خدمة كوبرنيكوس لتغير المناخ التابعة للاتحاد الأوروبي.
وفي بريطانيا، وصلت تداعيات الجفاف إلى القطاع الزراعي، مع إعلان الحكومة البريطانية حزمة دعم بقيمة 65 مليون جنيه إسترليني لمساعدة المزارعين في إنجلترا على مواجهة آثار الطقس الجاف الممتد، إلى جانب إجراءات تستهدف تحسين إدارة المياه وزيادة القدرة على مواجهة فترات الجفاف مستقبلًا.
وتكشف الأزمة البريطانية عن اتساع نطاق تأثير الجفاف، إذ تشير تقديرات حديثة إلى أن أكثر من 45 مليون شخص في إنجلترا يتأثرون بالجفاف، بينما يخضع نحو 27 مليون شخص لقيود مرتبطة باستخدام المياه. كما تضررت الزراعة والنقل النهري وإنتاج الطاقة في عدد من المناطق الأوروبية نتيجة انخفاض مستويات المياه.
ولم تتوقف الخسائر عند القطاع الزراعي، إذ امتدت تداعيات الحرارة والجفاف إلى الاقتصاد الأوروبي، مع تراجع إنتاج المحاصيل وتعطل حركة النقل في أنهار رئيسية مثل الراين والدانوب، فضلًا عن تأثر إنتاج الكهرباء وارتفاع الضغوط على أنظمة الرعاية الصحية.
وفي فرنسا وحدها، قدرت وزيرة البيئة الفرنسية أن موجات الحر الأخيرة قد تتسبب في خسائر اقتصادية تتراوح بين 10 و15 مليار يورو، في ظل استمرار الجفاف وتأثر الزراعة واندلاع حرائق الغابات، بينما يواجه أكثر من 40 ألف شخص نقصًا في المياه.
كما تواصل حرائق الغابات اجتياح أجزاء من القارة، حيث شهدت كرواتيا واليونان وفرنسا وإسبانيا عمليات إجلاء واسعة خلال أغسطس، وسط تحذيرات أوروبية من ظروف شديدة الخطورة لاندلاع الحرائق بسبب ارتفاع درجات الحرارة وجفاف الأراضي.
وتشير هذه التطورات إلى أن موجات الحر لم تعد مجرد ظاهرة موسمية عابرة، بل تحولت إلى أزمة متعددة الأبعاد، تجمع بين تهديد حياة السكان، واستنزاف الموارد المائية، وتضرر الزراعة والطاقة والنقل، فضلًا عن ارتفاع فاتورة التعامل مع آثار تغير المناخ.
ومع استمرار ارتفاع درجات الحرارة في أوروبا بوتيرة أسرع من المتوسط العالمي، تزداد الحاجة إلى إجراءات طويلة الأجل للتكيف مع الحرارة والجفاف، بدلًا من الاكتفاء بالتعامل مع التداعيات بعد وقوعها.






















