الأحد، 30 أغسطس 2026 01:18 صـ
بوابة المصريين

رئيس الحزب النائب المستشار/ حسين أبو العطا

الفن والثقافة

«شمس الزناتي» و«الزعيم» و«لن أعيش في جلباب أبي».. أبرز المحطات في مسيرة مصطفى متولي

بوابة المصريين

تحل اليوم السبت 29 أغسطس ذكرى ميلاد الفنان الراحل مصطفى متولي، الذي ولد في مدينة بيلا بمحافظة كفر الشيخ عام 1949، وبدأ علاقته بالفن من خلال المسرح المدرسي، قبل أن ينتقل إلى القاهرة للالتحاق بالمعهد العالي للفنون المسرحية، ومنها انطلق إلى عالم الاحتراف، ليصبح واحدا من أبرز الوجوه التي جمعت بين الحضور القوي والقدرة على تقديم الشخصيات المتنوعة.

وعلى مدار ما يقرب من ثلاثة عقود، قدم مصطفى متولي عشرات الأعمال الفنية في السينما والتليفزيون والمسرح، ونجح في الانتقال بين الأدوار الكوميدية والشخصيات الجادة وأدوار الشر ورجال الشرطة وأصحاب النفوذ، دون أن يفقد خصوصيته أمام الكاميرا.

البدايات.. من مسرح الحكيم إلى الشاشة

بدأ مصطفى متولي خطواته الفنية الأولى من المسرح، حيث عمل في مسرح الحكيم وشارك في عدد من العروض، من بينها «يا سلام سلم.. الحيطة بتتكلم»، قبل أن تتسع مشاركاته في السينما والتليفزيون خلال سبعينيات القرن الماضي.

وكانت بداياته السينمائية من خلال أدوار محدودة في عدد من الأفلام، من بينها «خلي بالك من زوزو» و«الكرنك» و«ضربة شمس» و«دائرة الانتقام»، إلى جانب مشاركات أخرى ساعدته على اكتساب الخبرة وتثبيت أقدامه في الوسط الفني.

ومع مرور السنوات، لم يعد متولي مجرد فنان يقدم الأدوار المساندة، وإنما أصبح اسما قادرا على منح الشخصية التي يؤديها ثقلا خاصا، حتى لو كانت مساحة الدور محدودة.

الفنان مصطفى متولي

«عنتر شايل سيفه».. بداية تعاون طويل مع عادل إمام

كان فيلم «عنتر شايل سيفه» عام 1983 من المحطات المهمة في علاقة مصطفى متولي بالفنان عادل إمام، إذ بدأ من خلاله تعاون فني طويل جمعهما في عدد كبير من الأفلام والمسرحيات.

وتواصل التعاون في فيلم «رمضان فوق البركان» عام 1985، وفي العام نفسه شارك متولي في مسرحية «الواد سيد الشغال»، التي حققت نجاحا جماهيريا كبيرا واستمر عرضها لسنوات.

ومن هنا تشكل واحد من أشهر الثنائيات الفنية في تاريخ الكوميديا المصرية، حيث كان متولي قادرا على تقديم الشخصية المقابلة لعادل إمام بطريقة تمنح المشهد طاقة خاصة، سواء كان يؤدي دورا كوميديا أو شخصية أكثر جدية.

الفنان مصطفى متولي

«سلام يا صاحبي».. المعلم بلائسي

في فيلم «سلام يا صاحبي» عام 1986، قدم مصطفى متولي شخصية المعلم بلائسي، في واحد من أدواره اللافتة التي كشفت عن قدرته على تقديم شخصيات تتسم بالشر .

وجاء الفيلم بطولة عادل إمام وسعيد صالح، وقدم متولي خلاله شخصية ذات حضور مؤثر داخل الأحداث، ليؤكد أن موهبته لم تكن مرتبطة بنمط واحد من الشخصيات.

الفنان مصطفى متولي

«النمر والأنثى» و«المولد» و«حنفي الأبهة»

واصل مصطفى متولي حضوره السينمائي خلال النصف الثاني من ثمانينيات القرن الماضي، وشارك عادل إمام في عدد من الأفلام التي أصبحت من كلاسيكيات السينما المصرية.

ومن بينها «النمر والأنثى»، و«المولد»، و«حنفي الأبهة»، حيث تنوعت الشخصيات التي قدمها بين رجال السلطة وأصحاب النفوذ والشخصيات التي تدخل في صراعات مباشرة مع أبطال العمل.

وكانت مشاركته في «حنفي الأبهة» واحدة من المحطات اللافتة في تعاونه مع عادل إمام، ضمن سلسلة من الأفلام التي جمعت بين الكوميديا والحركة والصراع الاجتماعي.

الفنان مصطفى متولي

«شمس الزناتي».. سيد سبرتو

يعد فيلم «شمس الزناتي» من أشهر الأعمال السينمائية التي ارتبط بها اسم مصطفى متولي، إذ جسد شخصية «سيد سبرتو» ضمن مجموعة الشخصيات التي شكلت فريق شمس الزناتي.

ورغم كثرة الشخصيات داخل الفيلم، استطاع متولي أن يمنح «سيد سبرتو» ملامح خاصة جعلتها حاضرة في ذاكرة الجمهور، ولا تزال بعض مشاهده وإفيهاته متداولة حتى اليوم.

ويعد الفيلم، الذي جمعه مجددا بعادل إمام والمخرج سمير سيف، من أبرز علامات السينما المصرية في فترة التسعينيات.

الفنان مصطفى متولي

«اللعب مع الكبار» و«المنسي».. أدوار خارج القالب الكوميدي

لم يتوقف مصطفى متولي عند الأعمال الكوميدية، وإنما ظهر في عدد من الأفلام التي اتخذت طابعا اجتماعيا وتشويقيا أكثر جدية.

ومن أبرزها «اللعب مع الكبار»، حيث قدم شخصية «الأسيوطي»، إلى جانب مشاركته في فيلم «المنسي»، ليؤكد قدرته على التعامل مع الأعمال التي تعتمد على الصراع الدرامي والشخصيات المركبة.

وهنا ظهر أحد أهم جوانب موهبته، وهو قدرته على أن يكون جزءا مؤثرا من العمل دون أن يطغى حضوره على الشخصية الرئيسية.

«جزيرة الشيطان» و«الإرهابي» و«بخيت وعديلة»

واصل مصطفى متولي تعاونه مع عادل إمام في عدد من الأعمال الجماهيرية، من بينها «جزيرة الشيطان» و«الإرهابي» و«بخيت وعديلة».

وشكلت هذه الأفلام مرحلة مهمة في مسيرته، خصوصا أن أفلام عادل إمام خلال تلك الفترة كانت من أكثر الأعمال حضورا لدى الجمهور، وكان متولي واحدا من الوجوه التي اعتاد المشاهد رؤيتها إلى جوار الزعيم.

ولم يكن ظهوره مجرد تكرار لتجربة سابقة، إذ كان يحرص في كل عمل على تقديم شخصية مختلفة تمنحه مساحة جديدة لإظهار إمكاناته.

«رسالة إلى الوالي».. آخر محطات التعاون السينمائي مع عادل إمام

استمر التعاون بين مصطفى متولي وعادل إمام لسنوات طويلة، وكان فيلم «رسالة إلى الوالي» عام 1998 من آخر الأفلام السينمائية التي جمعتهما.

وصل عدد الأعمال التي جمعتهما في السينما والمسرح إلى نحو 18 عملا، وهو رقم يعكس طبيعة العلاقة الفنية الخاصة التي نشأت بينهما واستمرت لسنوات.
السينما بعيدا عن عادل إمام

ورغم ارتباط اسم مصطفى متولي بقوة بأعمال عادل إمام، فإن مشواره لم يكن محصورا في هذه الثنائية، فقد شارك في عدد كبير من الأفلام مع نجوم ومخرجين آخرين.

ومن أبرز أعماله «الراقصة والسياسي»، و«مسجل خطر»، و«كلام الليل»، و«نور ونار»، و«يمين طلاق»، و«ليه خلتني أحبك»، إلى جانب أفلام أخرى قدم خلالها شخصيات مختلفة.

وكان عام 2000 حافلا بأعماله السينمائية، إذ شارك في «كلام الليل» و«نور ونار» و«يمين طلاق» و«ليه خلتني أحبك»، وهي من آخر مشاركاته على الشاشة الكبيرة.

مصطفى متولي في الدراما.. حضور لا يقل عن السينما

لم تكن السينما وحدها المجال الذي تألق فيه مصطفى متولي، فقد ترك أيضا بصمة واضحة في الدراما التليفزيونية، وشارك في مجموعة من أهم المسلسلات المصرية التي حققت انتشارا واسعا.

ومن أبرز أعماله مسلسل «رأفت الهجان»، الذي يعد واحدا من أشهر الأعمال الدرامية في تاريخ التليفزيون المصري، إلى جانب «بكيزة وزغلول» و«حياة الجوهري» و«خيوط من ذهب» و«أم كلثوم» و«هارون الرشيد» و«عمر بن عبد العزيز».

كما شارك في «أوبرا عايدة» و«سامحوني ماكانش قصدي» و«حلم الجنوبي» و«التوأم» و«جمهورية زفتى» و«أنا وأنت وبابا في المشمش»، وغيرها من الأعمال التي كشفت عن تنوعه بين الدراما الاجتماعية والتاريخية والسير الذاتية والكوميديا.

«لن أعيش في جلباب أبي».. شخصية صنعت حضورا خاصا

ومن أبرز محطات مصطفى متولي الدرامية مشاركته في مسلسل «لن أعيش في جلباب أبي»، الذي عرض عام 1996، وحقق نجاحا جماهيريا كبيرا ولا يزال يحتفظ بمكانته لدى المشاهد المصري والعربي.

وجاء المسلسل ضمن الأعمال التي أثبتت أن مصطفى متولي يمتلك حضورا تلفزيونيا لا يقل عن حضوره السينمائي، حيث استطاع أن يكون جزءا من عمل جماهيري ضخم ظل حاضرا في ذاكرة الجمهور لسنوات طويلة.

«أم كلثوم».. حضور في الدراما التاريخية

في عام 1999 شارك مصطفى متولي في مسلسل «أم كلثوم»، الذي تناول السيرة الفنية والإنسانية لكوكب الشرق، وقدم خلاله شخصية «حسن كامل».

وجاء العمل ضمن مجموعة من الأعمال الدرامية التي قدمها متولي في سنواته الأخيرة، بالتوازي مع مشاركاته السينمائية والمسرحية.

المسرح.. المساحة التي بدأت منها الرحلة وانتهت عليها

كان المسرح حاضرا بقوة في مسيرة مصطفى متولي، فمنه بدأت خطواته الأولى، وعلى خشبته قدم عددا من أهم أعماله.

ومن أشهر المسرحيات التي شارك فيها «الواد سيد الشغال» عام 1985، ثم «الزعيم» عام 1993، وهما من أبرز الأعمال المسرحية التي جمعته بعادل إمام وحققتا نجاحا جماهيريا كبيرا.

أما آخر أعماله المسرحية فكان «بودي جارد»، التي بدأ عرضها عام 1999، وشارك فيها إلى جانب عادل إمام، وظل يقدم عروضها حتى وفاته المفاجئة.

«بودي جارد».. المشهد الأخير في حياة الفنان

في 5 أغسطس عام 2000، رحل مصطفى متولي عن عمر ناهز 50 عاما، إثر أزمة قلبية مفاجئة، بعد مسيرة فنية حافلة تجاوزت ثلاثة عقود.

وجاءت وفاته أثناء فترة عرض مسرحية «بودي جارد»، لتصبح خشبة المسرح التي ارتبط بها منذ بداياته شاهدة على الفصل الأخير من رحلته الفنية. وبعد رحيله، توقفت عروض المسرحية لفترة، وسط حالة من الحزن بين زملائه وأعضاء فريق العمل.

الفن والثقافة

آخر الأخبار