فى ذكرى ميلاد عامر منيب.. رحلة فنية بدأت بالصدفة


تحل اليوم، 2 سبتمبر، ذكرى ميلاد الفنان عامر منيب، الذي استطاع أن يصنع لنفسه مكانة خاصة في عالم الغناء، بعدما تميز بصوت مختلف وأسلوب رومانسي جعله من أبرز مطربي جيله، وقدم خلال مسيرته الفنية عددا من الأغاني والألبومات التي ظلت حاضرة في ذاكرة جمهوره حتى بعد رحيله.
النشأة في كنف ماري منيب
ولد عامر منيب في حي الدقي بمحافظة الجيزة يوم 2 سبتمبر عام 1963، ونشأ داخل عائلة فنية، فجدته هي الفنانة الراحلة ماري منيب، التي ارتبط اسمها بتاريخ المسرح والسينما المصرية.
ومنذ طفولته، اعتاد عامر الذهاب برفقة جدته إلى مسرح نجيب الريحاني، لمشاهدة أعمالها وأعمال زملائها من الفنانين، وهو ما جعله يرتبط بالفن والمسرح والتمثيل في سن مبكرة، رغم عشقه الكبير للغناء.
سهرة قلبت حياته الفنية
لم تكن بداية عامر منيب في عالم الغناء مخططة، إذ كان يستعد في شهر رمضان عام 1987 للسفر إلى أستراليا، بعد حصوله على تذكرة السفر وأوراق عقد للعمل في إحدى الجامعات هناك، إلى جانب استكمال دراسته للحصول على درجة الدكتوراه.
وقبل سفره، ذهب لتناول السحور مع أصدقائه في أحد الفنادق من أجل توديعهم، وتصادف وجود عدد من كبار نجوم الفن في السهرة نفسها، من بينهم محمود ياسين وزوجته شهيرة، ونور الشريف وزوجته بوسي، والفنان فاروق الفيشاوي، والموسيقار حلمي بكر.
وخلال السهرة، ألح أصدقاء عامر عليه للغناء، فاستجاب لهم وقدم أغنية «الفن» لموسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب، لتكون تلك اللحظة نقطة تحول حقيقية في حياته، بعدما لفت صوته انتباه جميع الحاضرين، الذين أبدوا إعجابهم الشديد بموهبته.
وازدادت المفاجأة عندما علم الحاضرون أنه حفيد الفنانة الكبيرة ماري منيب، ودعوه للجلوس معهم، بينما تحدث إليه الموسيقار حلمي بكر على انفراد، وشجعه على البقاء في مصر، مؤكدا أن أمامه مستقبلا كبيرا في مجال الغناء، بشرط أن يعمل على صقل موهبته بالدراسة والتدريب.
مزق تذكرة السفر وبدأ رحلة الموسيقى
بعد عودته إلى منزله، اتخذ عامر منيب قراره المصيري، فمزق تذكرة السفر وقرر البقاء في مصر، وبدأ في اليوم التالي دراسة الموسيقى بشكل جاد.
وتلقى دروسه على يد الأستاذ عاطف عبد الحميد، أستاذ الموسيقى المتخصص في آلة العود وعميد كلية التربية الموسيقية بجامعة حلوان، حيث تعلم المقامات الموسيقية وحصص السولفيج الصوتي، كما استعان بأستاذ متخصص آخر لتعلم أصول وقواعد العزف على آلة العود.
ولم يكتف عامر بذلك، بل قرر دراسة العزف على آلة البيانو، وبعد اجتياز مراحل التدريب المختلفة، كوّن فرقة موسيقية صغيرة وبدأ في الغناء داخل الفنادق الكبرى.
من أغاني عبد الحليم حافظ إلى تكوين لونه الخاص
في بداياته، لم يكن عامر منيب يمتلك أغاني خاصة به، لذلك اعتمد على تقديم أشهر أغاني العندليب عبد الحليم حافظ، ونجح من خلالها في تحقيق شهرة جيدة، قبل أن يقرر الانتقال إلى مرحلة جديدة في مشواره الفني.
وسعى عامر إلى تكوين لون غنائي خاص به، يحمل شخصيته وصوته، وبدأ في إصدار ألبومات غنائية تتضمن أغاني خاصة به، ليحقق مع مرور الوقت انتشارا واسعا ويصبح أحد أبرز المطربين الذين قدموا الأغنية الرومانسية في تلك الفترة.
ألبومات صنعت مشواره الغنائي
بدأ عامر منيب مشواره مع الألبومات من خلال «لمحي» عام 1990، ثم «يا قلبي» عام 1993، و«أول حب» عام 1994، و«علمتك» عام 1996، و«فاكر» عام 1999.
وفي عام 2000، قدم ألبوم «أيام وليالي»، ثم توالت أعماله من خلال «وياك» عام 2001، و«الله عليك» عام 2002، و«حب العمر» عام 2003، و«هاعيش» عام 2004، و«كل ثانية معاك» عام 2005، إلى جانب ألبوم «حظي من السما».
رحيل بعد مسيرة فنية قصيرة
رحل عامر منيب عن عالمنا صباح يوم السبت 26 نوفمبر عام 2011، داخل أحد المستشفيات، عن عمر ناهز 48 عاما، بعد صراع طويل مع مرض السرطان استمر لأكثر من عامين.
ورغم رحيله في سن مبكرة، استطاع عامر منيب أن يترك رصيدا فنيا مميزا، وأن يحجز لنفسه مكانا في ذاكرة محبيه، الذين ما زالوا يتذكرون صوته وأغانيه التي ارتبطت بالمشاعر والرومانسية، لتظل تجربته الفنية حاضرة رغم مرور السنوات.






















