الأربعاء، 9 سبتمبر 2026 02:14 صـ
بوابة المصريين

رئيس الحزب النائب المستشار/ حسين أبو العطا

الفن والثقافة

سر الـ ”250 جنيها”.. صورة بـ5 جنيهات صنعت نجومية مريم فخر الدين

بوابة المصريين

في ذكرى ميلاد الفنانة الراحلة مريم فخر الدين، تعود واحدة من أشهر الحكايات التي ارتبطت ببدايتها الفنية، تلك التي بدأت بصورة فوتوغرافية عادية، وانتهت بشيك قيمته 250 جنيهًا، كان السبب في اكتشاف واحدة من أشهر نجمات السينما المصرية.

لم تكن مريم فخر الدين تحلم بالوقوف أمام الكاميرا أو دخول عالم السينما، بل جاءت بدايتها بالصدفة البحتة، عندما كانت في السابعة عشرة من عمرها وطلبت من والدتها أن تلتقط لها صورة تذكارية، وذهبت الأم بالفعل معها إلى أحد استوديوهات التصوير، من دون علم والدها وشقيقها الأصغر يوسف فخر الدين.

مريم فخر الدين

صورة مجانية تحولت إلى تذكرة للشهرة

داخل الاستوديو، لفت جمال مريم انتباه المصور، الذي أخبر والدتها بأن مجلة «إيماج» الفرنسية، التي كانت تصدر في مصر عن دار الهلال، تنظم مسابقة لاختيار أجمل وجه و«فتاة الغلاف».

وكان أمام الأم خياران؛ إما أن تدفع مقابل الصور الخاصة، أو تشترك بصورة ابنتها في المسابقة مجانًا. فاختارت المسابقة، ولم تكن تتخيل أن هذه الخطوة البسيطة ستغير مستقبل ابنتها بالكامل.

ووفقا لحديث مريم فخر الدين نفسها في برنامج "حبيب الملايين" مع دينا عبد الله أن تكلفة الصورة كانت 5 جنيهات، بينما أتاحت المسابقة التقاط الصورة دون مقابل. وبالفعل، عادت مريم ووالدتها إلى المنزل وانتهت الحكاية في نظرهما عند هذا الحد.

لكن بعد فترة، ظهرت صورة مريم ضمن صور عشرات الفتيات المشاركات في المسابقة، وفازت بلقب «فتاة الغلاف»، لتصبح صورتها حديث المجلات والصحافة.

مريم فخر الدين

الشيك الذي كشف السر

المفارقة أن والد مريم لم يعرف شيئًا عن الصورة أو المسابقة في البداية، وظل الأمر سرًا بين ابنته ووالدتها.

لكن السر انكشف عندما وصل إلى المنزل خطاب يحمل اسم مريم، بداخله شيك بقيمة 250 جنيهًا، إلى جانب نسخ من المجلة.

وبحسب رواية مريم فخر الدين، كان رد فعل والدها غاضبًا للغاية، بعدما اكتشف أن صورة ابنته نُشرت دون علمه، واعتبر أن الأسرة أخفت عنه الأمر.

وهكذا، لم يكن الشيك مجرد جائزة مالية، وإنما كان أيضًا «جواز المرور» الذي لفت أنظار الوسط الفني إلى الفتاة صاحبة الملامح الهادئة.

مريم فخر الدين

الصحفيون والمنتجون على باب المنزل

بعد انتشار صورة مريم على أغلفة المجلات، بدأت الصحافة تهتم بها، وتوافد الصحفيون إلى منزل الأسرة لإجراء حوارات معها.

وكان والدها، بحسب روايتها، يرفض بشدة فكرة دخول ابنته مجال الفن، بل كان يطرد من يأتون إلى المنزل بحثًا عنها، معتبرًا العمل في السينما أمرًا غير مقبول بالنسبة لابنته.

ولم يكن جمال مريم وحده هو ما لفت الأنظار؛ فقد كانت تتلقى تعليمًا أجنبيًا في المدرسة الألمانية، وعُرفت بإجادتها عدة لغات، إلى جانب العزف على البيانو، وهو ما جعلها شخصية مختلفة في نظر الصحفيين والسينمائيين الذين تعرفوا إليها في بداياتها.

مريم فخر الدين

أنور وجدي وحسين صدقي اصطدما برفض الأب

سرعان ما بدأ المنتجون والمخرجون في محاولة الوصول إلى مريم، وكان من بين من طرقوا باب الأسرة أنور وجدي وحسين صدقي، لكن والدها تمسك بموقفه الرافض لدخول ابنته عالم التمثيل.

واستمر الرفض إلى أن جاء المخرج أحمد بدرخان برفقة المنتج والمصور عبده نصر، وكان لديهما مشروع سينمائي يمكن أن يكون البداية المناسبة لمريم.

مريم فخر الدين

«اللقيطة».. البداية الحقيقية في السينما

عرض أحمد بدرخان وعبده نصر على والد مريم أن تشارك ابنته في بطولة فيلم مأخوذ عن رواية «لقيطة» للكاتب محمد عبد الحليم عبد الله.

وكان المشروع هو فيلم «ليلة غرام»، الذي أُنتج عام 1951 وأخرجه أحمد بدرخان، ولعبت مريم فيه دور «ليلى»، الفتاة التي تربت في أحد الملاجئ وتواجه صعوبات اجتماعية بسبب ظروف ميلادها.

وساعد موضوع الفيلم والد مريم على قبول دخول ابنته مجال السينما، بعدما رأى في القصة مضمونًا إنسانيًا، وليس مجرد عمل فني هدفه الشهرة.

وهكذا، تحولت الصورة التي التقطتها مريم لمجرد ذكرى شخصية إلى صورة على غلاف مجلة، ثم إلى شيك بقيمة 250 جنيهًا، ثم إلى بداية مشوار طويل في السينما.

من «فتاة الغلاف» إلى «حسناء الشاشة»

كان ظهور مريم فخر الدين في «ليلة غرام» عام 1951 هو أول ظهور سينمائي موثق لها، ومنه بدأت مسيرة طويلة جعلتها واحدة من أبرز نجمات السينما المصرية.

وقد ارتبط اسمها خلال سنواتها الأولى بصورة الفتاة الرومانسية الهادئة، قبل أن تتنوع أدوارها لاحقًا وتخرج من القالب الذي التصق بها في بداياتها.

ومن أبرز أفلامها «رد قلبي»، و«الأيدي الناعمة»، و«حكاية حب»، و«ملاك وشيطان»، ثم قدمت خلال مراحل لاحقة أدوارًا أكثر تنوعًا.

كما اختيرت ثلاثة أفلام شاركت فيها ضمن قائمة أفضل 100 فيلم في تاريخ السينما المصرية وفق استفتاء النقاد عام 1996، وهي «رد قلبي» و«الأيدي الناعمة» و«العصفور».

رحلت مريم فخر الدين في 3 نوفمبر 2014، لكن قصة الـ250 جنيهًا ظلت واحدة من أشهر الحكايات التي تلخص كيف يمكن لصدفة صغيرة أن تصنع تاريخًا فنيًا كاملًا؛ وبوابة دخلت منها واحدة من أشهر «حسناوات الشاشة» إلى عالم السينما.

الفن والثقافة