تحية كاريوكا.. من قسوة الطفولة إلى التألق والنجومية في عالم الفن والسينما المصرية


تحل اليوم 20 سبتمبر ذكرى وفاة الفنانة تحية كاريوكا، التي تركت بصمة بارزة في تاريخ الرقص الشرقي والسينما والمسرح المصري، بعدما تحولت من طفلة عانت قسوة الحياة في سنواتها الأولى إلى واحدة من أشهر الفنانات في تاريخ الفن المصري، وارتبط اسمها لسنوات طويلة برقصة «الكاريوكا» التي أصبحت علامة مميزة في مشوارها الفني.
تحية كاريوكا.. طفولة قاسية وبداية من الإسماعيلية
اسمها الحقيقي بدوية تحية محمد علي النيداني كريم، ولدت في مدينة الإسماعيلية لوالديها محمد علي النيداني وفاطمة الزهراء، وكان والدها يعمل تاجرا للقوارب، وتزوج ست مرات.
فقدت تحية كاريوكا والدها وهي في الرابعة من عمرها، وانتقلت بعدها للإقامة مع شقيقها الأكبر غير الشقيق أحمد علي النيداني، إلا أن حياتها في تلك الفترة اتسمت بالقسوة، حيث تعرضت لمعاملة سيئة وتعذيب متكرر، ووصل الأمر إلى تقييدها بالسلاسل، وكلما حاولت الهرب كان يعثر عليها ويزيد من قسوة معاملته لها، حتى أقدم ذات مرة على حلق شعرها.
وأمام هذه الظروف، قررت الهروب إلى القاهرة، لتبدأ هناك مرحلة جديدة من حياتها، بعدما ظهرت موهبتها في الرقص والغناء والتمثيل منذ سن مبكرة.
الفنانة تحية كاريوكا
بديعة مصابني تكتشف موهبتها
بعد وصولها إلى القاهرة، تعرفت تحية كاريوكا على المغنية سعاد محاسن، التي كانت من أوائل من ساعدوها في بداية طريقها الفني، وبعد سفر سعاد محاسن إلى الشام، اتجهت تحية إلى فرقة بديعة مصابني، التي اكتشفت موهبتها وضمتها إلى فرقتها عام 1935.
ومن خلال الفرقة، بدأت تحية كاريوكا في اكتساب الخبرة والانتشار، قبل أن تنتقل تدريجيا إلى عالم السينما والمسرح، بمساعدة الفنان سليمان باشا نجيب، الذي اهتم بها وساعدها على تطوير ثقافتها ووعيها بالحياة الفنية والسياسية.
الفنانة تحية كاريوكا
رقصة «الكاريوكا» التي صنعت شهرتها
كانت نقطة التحول الحقيقية في حياة تحية كاريوكا الفنية عام 1940، عندما قدمت رقصة «الكاريوكا» العالمية ضمن أحد عروض فرقة بديعة مصابني، لتحقق الرقصة نجاحا كبيرا، وتصبح مرتبطة باسمها طوال مسيرتها الفنية.
ومنذ ذلك الوقت، أصبح اسم تحية كاريوكا مقترنا برقصة الكاريوكا، التي ساهمت في ترسيخ مكانتها كواحدة من أبرز نجمات الرقص في مصر، قبل أن توسع حضورها إلى السينما والمسرح وتقدم عشرات الأدوار التي تنوعت بين الشخصيات الشعبية والدرامية والاجتماعية.
الفنانة تحية كاريوكا
زيجات في حياة تحية كاريوكا
شهدت حياة تحية كاريوكا الشخصية العديد من الزيجات، ومن أبرز أزواجها الطيار حسين عاطف، والفنان رشدي أباظة، والمطرب محرم فؤاد، والمخرج المسرحي فايز حلاوة.
وعلى مدار أكثر من عقدين، واصلت تحية حضورها الفني في السينما والمسرح، وقدمت شخصيات أصبحت جزءا من ذاكرة الجمهور المصري والعربي، كما ارتبط اسمها بعدد كبير من الأعمال السينمائية التي تنوعت بين الكوميديا والدراما والأفلام الاجتماعية.
الفنانة تحية كاريوكا
تحية كاريوكا.. حضور فني امتد لعقود
قدمت تحية كاريوكا خلال مشوارها الفني الطويل عددا كبيرا من الأفلام، من بينها «شباب امرأة»، و«الطريق»، و«أم العروسة»، و«وا إسلاماه»، و«الكرنك»، و«السقا مات»، و«خلي بالك من زوزو»، و«السكرية»، و«الضائعة»، و«التعويذة»، و«إسكندرية كمان وكمان»، وصولا إلى «الجراج» الذي يعد من آخر أعمالها السينمائية.
كما شاركت في أفلام أخرى بارزة منها «سمارة»، و«الفتوة»، و«المرأة كل شيء»، و«حميدو»، و«عاشق الروح»، و«المعلمة»، و«بياعة الورد»، و«إحنا التلامذة»، و«خان الخليلي»، و«إضراب الشحاتين»، و«آخر العنقود»، و«وسقطت في بحر العسل»، وغيرها من الأعمال التي شكلت جانبا مهما من تاريخ السينما المصرية.
السنوات الأخيرة وابتعاد الأضواء
ومع مرور السنوات، تراجعت مشاركات تحية كاريوكا الفنية، خاصة بعد زيادة وزنها وانحسار الأضواء عنها، وعاشت فترة صعبة من حياتها، حتى اضطرت في إحدى المراحل إلى الإقامة في شقة فوق أحد الأسطح داخل حارة متواضعة.
ورغم الظروف الصعبة التي مرت بها، ظلت تحية كاريوكا حاضرة في ذاكرة الجمهور باعتبارها فنانة صاحبة شخصية قوية وحضور مختلف، واستطاعت أن تترك أثرا واضحا في تاريخ الرقص الشرقي والسينما والمسرح.
وفاة تحية كاريوكا
رحلت تحية كاريوكا عن عالمنا في سبتمبر عام 1999، عن عمر ناهز 84 عاما، إثر إصابتها بجلطة رئوية حادة، وذلك بعد عودتها من رحلة لأداء العمرة، لتنتهي رحلة واحدة من أبرز الفنانات اللاتي جمعن بين الرقص والتمثيل، وظل اسمها حاضرا في تاريخ الفن المصري.






















