ماكرون في إسبانيا لبحث ملفات أوروبية ودولية على رأسها أوكرانيا والشرق الأوسط


تكتسب زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، التي يبدأها اليوم / الثلاثاء /، إلى إسبانيا لمدة يومين، بدعوة من الملك فيليبي السادس، أهمية خاصة باعتبارها أول زيارة دولة لرئيس فرنسي إلى إسبانيا منذ عام 2009، بما يعكس، بحسب قصر الإليزيه، عمق العلاقات بين البلدين وكثافة التعاون بينهما، باعتبار إسبانيا دولة جارة وصديقة وحليفة، وشريكًا اقتصاديًا واستثماريًا رئيسيًا لفرنسا.
ويجري خلال زيارة ماكرون - التي ترافقه خلالها زوجته بريجيت ماكرون - مباحثات مع العاهل الإسباني ورئيس الحكومة بيدرو سانشيز، تتناول عددًا من القضايا الأوروبية والدولية، وفي مقدمتها الحرب في أوكرانيا والوضع في الشرق الأوسط، إلى جانب ملفات السيادة الأوروبية والتعاون الاقتصادي والدفاع والفضاء والرقمنة.
ويبدأ ماكرون زيارته اليوم باستقبال رسمي في القصر الملكي بمدريد، يعقبه غداء مع الملك فيليبي السادس والملكة ليتيزيا ومباحثات مع العاهل الإسباني، ثم يشارك في مراسم عند النصب التذكاري تكريمًا لكل من ضحّوا بأرواحهم من أجل إسبانيا، قبل أن يتوجه إلى جامعة كومبلوتنسي في مدريد للمشاركة في لقاء مع الطلاب في المدرج التاريخي للجامعة حول الديمقراطية والشباب وشبكات التواصل الاجتماعي، وسبل مواجهة تحديات العصر الرقمي لحماية الديمقراطيات والشباب.
وتشير الرئاسة الفرنسية إلى أن البلدين يتقاسمان التمسك بحماية الديمقراطية والشباب في مواجهة تحديات الشبكات الاجتماعية والذكاء الاصطناعي، مع تطابق شبه كامل في وجهات النظر بشأن سن الرشد الرقمي.
وتُختتم فعاليات اليوم الأول للزيارة بعشاء دولة رسمي يقيمه الملك فيليبي السادس والملكة ليتيزيا في القصر الملكي بمدريد على شرف الرئيس الفرنسي وزوجته، بحضور كبار المسؤولين من كلا البلدين، وذلك تتويجاً لبرنامج اليوم الأول وتأكيداً على أواصر الصداقة والروابط التاريخية التي تجمع بين البلدين.
ويفتتح ماكرون والملك فيليبي السادس، غدًا / الأربعاء / ، منتدى اقتصاديًا فرنسيًا إسبانيًا بمشاركة عدد كبير من الشركات والوزراء من البلدين، بما يعكس الثقل الاقتصادي للعلاقات الثنائية. وبحسب الرئاسة الفرنسية، بلغ حجم التبادل التجاري السلعي بين باريس ومدريد نحو 90 مليار يورو العام الماضي، فيما تستضيف إسبانيا قرابة 4 آلاف شركة تابعة لشركات فرنسية توفر نحو 450 ألف فرصة عمل، وتحقق إيرادات تقارب 139 مليار يورو في السوق الإسبانية، بينما يتجاوز رصيد الاستثمارات الفرنسية المباشرة في إسبانيا 82 مليار يورو.
ويعقد ماكرون بعد ذلك مباحثات مع رئيس الحكومة بيدرو سانشيز في قصر "لا مونكلوا"، يعقبها مؤتمر صحفي وغداء عمل.
وأشار مصدر مطلع بقصر الإليزيه إلى تقارب كبير بين باريس ومدريد بشأن أوكرانيا والشرق الأوسط، على أن تبرز مواقف الجانبين في التصريحات التي ستعقب اللقاء.
وعلى الصعيد الأوروبي، تسعى فرنسا وإسبانيا إلى تعزيز التنسيق بشأن الميزانية الأوروبية المقبلة، والسياسة الزراعية المشتركة، والسياسة الصناعية الأوروبية، وتنظيم المجال الرقمي.
ويتوجه ماكرون عقب ذلك إلى مركز الأقمار الصناعية التابع للاتحاد الأوروبي، في إطار بحث التعاون الفرنسي الإسباني في مجال الفضاء عقب القمة الفضائية التي عقدت في باريس، وتعزيز القدرات الأوروبية، بما في ذلك توظيف القدرات الفضائية في دعم أوكرانيا، إلى جانب برامج الاتحاد الأوروبي، ومنها كوكبة «إيريس²» للاتصالات، ثم يزور «كازا دي فيلاسكيز» المعنية بالبحث في العلوم الإنسانية والاجتماعية والتعاون الثقافي والعلمي بين البلدين.
وتتجاوز أجندة الزيارة الملفات السياسية والاقتصادية إلى التعاون الثقافي والعلمي والتعليمي، إذ تضم إسبانيا أكبر شبكة للتعليم الفرنسي في أوروبا، من خلال 23 مؤسسة تابعة لوكالة التعليم الفرنسي في الخارج، إلى جانب 119 مؤسسة حاصلة على علامة «Label France Éducation» التي تميز أفضل المسارات ثنائية اللغة، فضلًا عن المعهد الفرنسي في إسبانيا وفروعه في عدة مدن، و19 تحالفًا فرنسيًا.
ومن المنتظر توقيع نحو 15 إعلانًا مشتركًا خلال الزيارة، تشمل الرقمنة والطاقة ومكافحة التضليل والنقل والسياسة الزراعية المشتركة والسياسة المشتركة لمصايد الأسماك ومكافحة تهريب المخدرات في المحيطات، كما تشهد الزيارة تطورًا في التعاون الإعلامي، مع إطلاق نسخة إسبانية من منصة «آرتي+» بالشراكة مع التلفزيون العام الإسباني.
وتحمل زيارة الرئيس الفرنسي إلى إسبانيا بعدًا سياسيًا ثنائيًا أيضًا، في ضوء سعي باريس ومدريد إلى تعزيز مسار التعاون الذي أرسته «معاهدة برشلونة» الموقعة عام 2023، والتي صادقت عليها فرنسا، فيما أعربت الرئاسة الفرنسية عن أملها في استكمال مسار التصديق عليها في إسبانيا، بما يسمح بترجمة التقارب القائم بين البلدين إلى إطار تعاون أكثر عمقًا.






















