الجمعة، 26 فبراير 2021 11:13 مـ
بوابة المصريين

  • WE
  • AAIB
  • CIB

رئيس الحزب د. حسين ابو العطا

تقارير ومتابعات

بعد أن كانت مرتعًا للفكر المتشدد.. دار العلوم نموذجًا لاستعادة الوعى الطلابى والمواطنة والإنتماء

بوابة المصريين

على مدار عقود عانت كلية دار العلوم جامعة القاهرة من استلاب الوعى وسيطرة التيارات الدينية المتطرفة على المجال العام في الكلية، حتى أصبحت لدى الرأي العام تعرف بكلية حسن البنا وسيد قطب مؤسسي ومنظري الفكر الإرهابي الظلامي.

الصورة الذهنية لدار العلوم تغيرت إلى حد كبير، بعد سنوات من ثورة 30 يونية 2013، في عهد عميدها الحالي عبد الراضي عبد المحسن الذي تأثر بدراسته للفلسفة وانفتاحه على الغرب فترة دراسته للدكتوراه عن حوار الأديان بألمانيا، فجمع بين التأسيس التراثي والتنوير العقلاني، من خلال تطبيق مشروعه لاستعادة الوعي المستلب لدى طلاب دار العلوم، وقد بدأ تدريجيًا بمشروع إعداد مائة قائد، لتحصين الطلاب من براثن الفكر المتطرف، عن طريق مشاركة الطلاب وخصوصًا الطالبات في أنشطة المسرح والفنون والإعلام، والمشاركة في الانتخابات سواء الداخلية حتى وصول طالبة لأول مرة رئيسة لاتحاد الطلاب، أو المشاركة في الترويج لنزول الناس للاستفتاءات الدستورية والانتخابات العامة.

واستكمالًا لبرامجها التوعوية أطلقت كلية دار العلوم برنامج "توظيف اللغة في تعزيز الانتماء وثقافة التعايش والتسامح" اليوم مع مراعاة الإجراءات الاحترازية والقرارات الرئاسية لمواجهة كورونا، وذلك ضمن مفردات المقررات التدريبية في برنامج التدريب الميداني للكلية، وذلك في اطار سياسة الكلية في بناء الانسان، واعداد الشباب لدعم الدولة الحديثة واستعادة الوعي الطلابي بثقافة الهوية الوطنية والانتماء الوطني.

مؤسس دار العلوم (1871م) هو أحد رواد التنوير في مصر والمنطقة، على باشا مبارك(1893) كما تخرج فيها أعلام اللغة والأدب والفكر ومنهم: حفني ناصف وعبد العزيز جاويش والشاعر علي الجارم، وزكي المهندس وتمام حسان وكمال بشر والطاهر مكي وآخرين.

* تفكيك الفكر المتطرف أولًا

انطلاقًا من مبدأ التخلية أولى من التحلية، لجأت دار العلوم إلى مشروع استعادة الوعي، بهدف تفكيك الفكر المتطرف وتعزيز ثقافة التعايش والتسامح مع الآخر، وترسيخ مفهوم المواطنة واستلهام واستحضار روح الهوية الوطنية المصرية، وتدريب الطلاب على العمل التطوعي، وتأهيلهم لسوق العمل بعد التخرج.

يقول عبد الراضي رضوان عميد دار العلوم إن مشروع استعادة الوعي معناه وجود خلل ومرض من قبل أسهم في تزييف الوعي لدى الطلاب، عن طريق ممارسة عملية أدلجة وغسل لأدمغتهم من قبل جماعات الإسلام السياسي العابرة للأوطان والدول، لصالح خطط السيطرة والتمكين وإقامة الدولة الدينية.

ويضيف أستاذ الفلسفة الإسلامية ولذلك استضافت الكلية عددًا من الرموز الفكرية والوطنية ومنهم الراحل الدكتور محمود حمدي زقزوق والدكتور سعد الدين الهلالي واللواء فؤاد علام والفنان الكبير محمد صبحي بالإضافة إلى أعضاء بيت العائلة المصرية من الأزهر والكنائس، بهدف مناقشة الطلاب وتدريبهم على لغة الحوار بدلًا من العنف وإقصاء الآخر.

ويشير عبد الراضي إلى أن معركة استعادة الوعي تعني تضافر كل الجهود والخبرات في داخل الجامعة وخارجها، حتى لا نعود للوراء بكل فشله وخيبته من سيطرة الاستبداد الديني، واستلاب العقل الجمعي، ولنبدأ بالطلاب بذرة الحاضر وأساس المستقبل.

ودلل "عبد الراضي" على استعادة الوعي بأمثلة حية منها أنه أعيد انتخاب ولأول مرة في تاريخ الجامعات المصرية يعاد انتخاب "أنثى" كأمينة لاتحاد الطلاب وتفوز باكتساح، مما يعني أن التطور والتغيير الحادث بدار العلوم تم على ارض راسخة وجذور ثابتة البنيان.

* اكتشف قدراتك

كخطوة أولى في استعادة الوعي بعد تفكيك الأفكار المتشددة، إعادة بناء الطالب ولذا اطلقت الكلية مبادرة "اعمل بحثك بنفسك- اكتشف قدراتك".

يقول أحمد أبو ضيف أستاذ الفلسفة بالكلية، إن المبادرة تعني أن يقوم الطالب بعمل ابحاثه بنفسه والتى كلفتهم بها وزارة التربية والتعليم والتعليم الفنى بديلاً عن أمتحانات أخر العام لما تمر به البلاد من ظروف عصيبة جراء انتشار جائحة كورونا، فلا شئ أفضل لتعميق الفكر وتنمية العقل وترسيخ القيم والسمو بالروح الإنسانية وبناء الشخصية السوية من الاعتماد على النفس في التخطيط والقراءة وجمع المادة العلمية لكتابة البحوث الناجحة التي تجعل صاحبها مميزًا متميزًا بتفرده في التأليف والتصنيف؛ وكذلك بما سيتكوَّن عنده من رصيد معرفي وخبرة بحثية يتمكن معها من إنجاز مخططات المشروعات البحثية عند التقدم لشغل الوظائف العلمية والثقافية؛ وبذلك يكون الجهد المبذول في كتابة البحث تدريبًا عمليًا لاكتساب اللغة وتعزيز القدرة وتكثيف الخبرة في المجالات العلمية والفكرية.

ويسرد محمد أحمد طالب بالفرقة الثالثة مميزات تلك المبادرة بقوله: التعايش مع الاجراءات الاحترازية ضرورة وأفضل ما في تلك الضرورة الابداع في التعايش معها، موضحًا: اذا كان فيروس كورونا سيلزمنا بالكمون في منازلنان فإن أفضل ما يمكن استحداثه لتنمية المهارات الطلابية وخلق استفادة أصيلة هي قيامنا نحن بإعداد أبحاثنا بأنفسنا، استفدت شخصي من تلك التجربة وأشعر ان المنهج الدراسي تم تحصيله وأكثر من خلال الاطلاع على كتب مختلفة وموضوعات متعددة.

* أول مسيحي بكلية دار العلوم

كخطوة مهمة على طريق استعادة الوعي الذي ترسخ له كلة دار العلوم، كرمت الطالب ماجد لويس غبريال، أول طالب قبطى يتخرج فى دار العلوم منذ تاريخها؛ ويحصل على دبلوم الدراسات العربية بترتيب الأول على الدفعة.

يروى الطالب "ماجد" عن رحلة التحاقه كأول طالب مسيحى في كلية دار العلوم، قائلًا: "عشقى للغة العربية كان منذ طفولتى، وبرغم تخرجى من كلية الهندسة لكنى أصريت على تعلم المزيد عنها، وبعد فترة بحث طويلة التحقت بدورة تدريبية أعلنت عنها الكلية لتعلم مهارات اللغة العربية وبالفعل التحقت بها لكننى لم أكتف بذلك".

أضاف "ماجد": "قررت الالتحاق بالكلية ولم أجد أية صعوبة في ذلك من خلال مركز التدريب اللغوى الذى يسمح لأى طالب الالتحاق بالكلية دون النظر إلى ديانته أو جنسيته، ووجدت تراحب كبير من زملائى وأساتذتي الذين لم يدخروا جهدا لمعاونتى في المواد المقررة".

وعن أبرز العوائق التي يواجهها ماجد، قال: لم أجد صعوبات في تعلم القرآن الكريم بل أجد تعاونا من قبل أساتذتى لتيسير الصعوبات التي أوجهها في أي مادة، ويكفى إننى حققت حلمى في تعلم مهارات اللغة العربية التي تظل عشقى الأول وهوايتى المفضلة".

وأكد الدكتور عبد الراضى رضوان، عميد كلية دار العلوم، أنه لا توجد لائحة بالكلية تمنع التحاق أى طالب مسيحى بالكلية، فلا توجد معايير عنصرية في اختيار الطلاب للتعلم تحت مظلة الكلية فيما يتعلق بمذهبه أو جنسيته، فالكل مرحب به لتعلم المزيد عن مهارات اللغة العربية".

* أفريقيا هتتكلم عربي

من اسهامات الكلية أيضا ما أطلقته الكلية من مبادرة "افريقيا هتتكلم عربي " للاحتفاء بالدول الإفريقية في مصر وقد ساهموا في هذه المبادرة محبة للغة ، وكى تحتفظ اللغة العربية بمكانتها دائما وأبدا ، إلى جانب الرغبة في إثراء وتوثيق الصلات والعلاقات الثقافية مع الدول الصديقة .

والجدير بالذكر أن عميد الكلية الدكتور عبد الراضي رضوان أطلق هذه المبادرة لتعليم ألف إفريقي اللغة العربية من أبناء ٥٢ دولة إفريقية، وهذه المبادرة كانت قد جاءت توافقا مع تولي الرئيس عبد السيسي رئاسة الاتحاد الإفريقي، وقد حضر افتتاح المبادرة العديد من سفراء القارة الإفريقية إلى جانب وزير التعليم العالي والبحث العلمي المصري ومحافظ الجيزة ورئيس جامعة القاهرة ورئيس مؤسسة الأهرام ولفيف من الإعلاميين والصحفيين والشخصيات العامة .

الدكتور عبد الراضى عبد المحسن عميد كليه دار العلوم جامعه القاهره كليه دار العلوم عبد الراضى عبد المحسن بوابه المصريين

تقارير ومتابعات

أورانج
أورانج