إيران تتأرجح بين الاحتجاجات الداخلية وتصعيد التوتر الإقليمي


تشهد إيران تصاعدًا في التوترات الداخلية والخارجية، وسط احتجاجات متفرقة في المدن وتصعيد في الخطاب السياسي تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل. ويعكس هذا المناخ حالة من الترقب الإقليمي والدولي، حيث تتشابك الحسابات الأمنية مع الضغوط الاقتصادية والسياسية، في وقت تحاول فيه طهران تثبيت موقفها وحماية مصالحها الوطنية، بعد عقود من الضغوط الخارجية والتحديات الداخلية.
أصدرت أمانة مجلس الدفاع في الجمهورية الإسلامية الإيرانية بيانًا أكدت فيه أن أمن البلاد واستقلالها ووحدة أراضيها خطوط حمراء لا يمكن تجاوزها، محذرة من أن أي اعتداء أو سلوكيات عدائية ستقابل برد سريع وحاسم. وأوضح البيان أن الرد الإيراني لا يقتصر على بعد وقوع الهجوم فقط، بل يشمل أيضًا المؤشرات المبكرة لأي تهديد، في إطار ما وصفه البيان بـ«الدفاع المشروع».
في تصريحات رسمية سابقة، شدد قائد الحرس الثوري الإيراني محمد علي جعفري على أن «أعداء إيران يحاولون زعزعة استقرار البلاد داخليًا وخارجيًا، لكن القوات المسلحة ستتصدى لأي تهديد مهما كان مصدره»، مؤكدًا أن الرد الإيراني سيكون فوريًا وحاسمًا في حال تجاوز أي طرف للخطوط الحمراء.
من جانبه، قال رئيس مجلس الشورى الإسلامي محمد باقر قاليباف إن خصوم إيران لا يريدون لها أن تكون دولة قوية وموحدة ومستقلة، مشددًا على أن التصريحات الأخيرة تأتي لتعزيز التماسك الداخلي وربط الضغوط الخارجية بالسردية الوطنية. وأضاف في تصريح سابق أن «أي محاولة لإضعاف إيران داخليًا أو خارجيًا ستقابل برد واضح ومدروس».
داخليًا، تتحرك الحكومة للسيطرة على الاحتجاجات، حيث أعلن وزير الداخلية إسكندر مؤمني تشكيل وفد خاص للتحقيق في الأحداث الأخيرة بمحافظة إيلام بتوجيه من الرئيس مسعود بزشكيان. في الوقت نفسه، تستمر الاحتجاجات في مدن مثل شاهرود، مع إضرابات جزئية شملت بعض القطاعات التجارية في طهران، بما فيها سوق طهران الكبير. وأكدت وزارة الداخلية سابقًا أن «الأولوية هي حماية حياة المواطنين والممتلكات العامة، وضمان الحق في التعبير السلمي».
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وصف مواقف القوى المعادية بأنها مزدوجة، حيث يظهرون التعاطف مع الشعب الإيراني من جهة، وفي الوقت نفسه يفرضون عقوبات على البلاد، معتبرًا أن هذه السياسات تزيد من صعوبة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية. وأضاف بزشكيان في تصريحات سابقة أن «العقوبات هدفها خلق حالة من الإحباط لدى الشعب، لكن إرادة إيران ستبقى قوية».
على الصعيد الإقليمي، أثارت تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو جدلاً واسعًا، حيث أعلن دعمه لما وصفه بـ«النضالات في إيران» وقال إن إسرائيل تساند الاحتجاجات ليس فقط في طهران بل في مختلف أنحاء إيران، بينما في الوقت نفسه نقلت وسائل إعلام عن نتنياهو رسائل غير مباشرة عبر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مفادها أن إسرائيل لا تخطط لشن هجوم مباشر على إيران. هذا التناقض بين الخطاب الداخلي والخارجي يعكس استراتيجية إسرائيلية تعتمد على الضغط السياسي والإعلامي دون الانزلاق لمواجهة عسكرية مباشرة.
دوليًا، صعّدت إيران من خطابها تجاه الولايات المتحدة، حيث انتقد وزير الخارجية عباس عراقجي تصريحات الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، واصفًا حديثه حول السلام بلغة القوة بأنه «حديث عن قانون الغاب» وأنه يعني أن من يملك القوة يمكنه فعل ما يشاء، مضيفًا أن نهج ترامب يقوض منجزات المجتمع الدولي خلال الأعوام الثمانين الماضية. من جهته، قال محلل أمريكي، روبرت فانتينا، إن إجراءات ترامب ضد إيران خلال فترة رئاسته تشكل تهديدًا خطيرًا ليس فقط لأمن الشرق الأوسط، بل للأمن العالمي بأسره.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه إيران توترًا داخليًا مستمرًا، مع احتجاجات متفرقة في المدن، وإضرابات جزئية في العاصمة، وإغلاق بعض المحال في سوق طهران الكبير. وتعكس هذه التحركات حالة من الاحتقان الاجتماعي والاقتصادي، في ظل استمرار العقوبات والضغوط المعيشية، مما يضيف بعدًا داخليًا مهمًا للمشهد السياسي الإيراني الحالي.
























