الأربعاء، 11 مارس 2026 04:37 صـ
بوابة المصريين

رئيس الحزب النائب المستشار/ حسين أبو العطا

تكنولوجيا

هل المتصفح هو المشكلة؟ الحقيقة الصادمة وراء انهيارات Firefox المفاجئة

بوابة المصريين

في الوقت الذي تتسابق فيه شركات التكنولوجيا لتسخير الذكاء الاصطناعي في تعزيز الأمن السيبراني، نجح تعاون جديد بين Mozilla وAnthropic في اكتشاف ثغرات خطيرة داخل متصفح Firefox باستخدام نموذج الذكاء الاصطناعي Claude Opus 4.6، وفقا لـtheregister

لكن المفارقة أن جزءًا كبيرًا من أعطال المتصفح لا علاقة له بالبرمجيات أو الهجمات الإلكترونية، بل يعود إلى مشكلة أكثر بساطة وإزعاجًا في الوقت نفسه: أعطال مادية في الذاكرة الإلكترونية للأجهزة.

الذكاء الاصطناعي يدخل خط الدفاع عن المتصفح

كشف مهندسون في Mozilla أن الشركة استعانت مؤخرًا بتقنية جديدة طورتها Anthropic تعتمد على الذكاء الاصطناعي لاكتشاف الثغرات الأمنية داخل الكود البرمجي لمتصفح Firefox.

ورغم أن الفريق سبق أن جرب أدوات ذكاء اصطناعي مشابهة لاكتشاف الأخطاء البرمجية، فإن النظام الجديد أظهر فاعلية لافتة.

فخلال ساعات فقط من بدء الاختبارات، تمكن مهندسو المنصة من اكتشاف مجموعة من الثغرات وإصلاحها بسرعة.

وبحسب المهندسين Brian Grinstead وChristian Holler، أسفر التعاون عن: اكتشاف 14 ثغرة أمنية خطيرة، وإصدار 22 رقم تعريف للثغرات الأمنية (CVE)، وإصلاح جميع هذه المشكلات في أحدث إصدار من المتصفح، بل إن نموذج Claude Opus 4.6 تمكن أيضًا من إنشاء استغلال تجريبي لإحدى الثغرات المسجلة تحت الرقم CVE-2026-2796 داخل بيئة اختبارية.

المشكلة الحقيقية أعطال الذاكرة

لكن في الوقت الذي نجح فيه الذكاء الاصطناعي في تقوية دفاعات المتصفح، أظهرت بيانات جديدة أن نسبة كبيرة من الأعطال التي يواجهها المستخدمون لا ترتبط أصلًا بالثغرات البرمجية.

المهندس في Mozilla Gabriele Svelto أوضح أن تحليل تقارير الأعطال يشير إلى أن نحو 10% من انهيارات Firefox قد تكون ناتجة عن “تغيرات في البتات” داخل الذاكرة، وهي ظاهرة تُعرف باسم Bit Flip.

هذه الظاهرة تعني ببساطة حدوث تغيير غير مقصود في البيانات المخزنة بالذاكرة، ما يؤدي إلى تعطل البرنامج.

470 ألف تقرير أعطال في أسبوع واحد

وفق البيانات التي حللها فريق Mozilla تلقت الشركة 470 ألف تقرير تعطل من مستخدمي Firefox خلال أسبوع واحد، نحو 25 ألف حالة يُعتقد أنها ناتجة عن تغيرات في الذاكرة، أي أن حالة تعطل واحدة من كل 20 تقريبًا قد تكون مرتبطة بذاكرة غير مستقرة أو مكونات عتادية معيبة.

ويرى Svelto أن الرقم الحقيقي قد يكون أعلى بكثير، لأن آلية التقدير المستخدمة محافظة نسبيًا، مشيرًا إلى أن النسبة قد تتجاوز 20% في الواقع.

وإذا تم استبعاد الأعطال الناتجة عن نفاد الموارد مثل امتلاء الذاكرة، فإن نسبة الأعطال المرتبطة بالمكونات المادية قد تصل إلى 15% من إجمالي الأعطال.

ما الذي يسبب «انقلاب البتات»؟

تغيرات الذاكرة قد تحدث لأسباب متعددة، منها: الأشعة الكونية التي قد تؤثر على الإلكترونيات الدقيقة، هجمات معروفة مثل Rowhammer، أو ببساطة مكونات إلكترونية معيبة أو ذاكرة RAM منخفضة الجودة.

ولا تقتصر المشكلة على الحواسيب والهواتف فقط، بل قد تظهر في أجهزة أخرى مثل الراوترات والطابعات.

مشكلة قديمة في عالم مراكز البيانات

اللافت أن هذه الظاهرة ليست جديدة.

فقد كشفت دراسة أجرتها Google عام 2009 داخل مراكز بياناتها أن معدلات أخطاء ذاكرة DRAM كانت أعلى بكثير مما كان يُعتقد سابقًا.

وأظهرت الدراسة أن أكثر من 8% من وحدات الذاكرة (DIMM) تتعرض لأخطاء سنويًا داخل مراكز البيانات.

هل يمكن للذكاء الاصطناعي حل المشكلة؟

حتى الآن، لا تستطيع Mozilla التحكم في الأخطاء الناتجة عن العتاد المادي للأجهزة.

لكنها تراهن على الذكاء الاصطناعي لتعزيز أمان البرمجيات نفسها.

ومع التقدم السريع في قدرات نماذج اللغة، حذرت Anthropic من أن الفجوة بين اكتشاف الثغرات واستغلالها تلقائيًا بواسطة الذكاء الاصطناعي قد تضيق قريبًا.

وفي حال تمكنت النماذج المستقبلية من تطوير استغلالات كاملة للثغرات، فقد يصبح من الضروري وضع ضوابط إضافية لمنع إساءة استخدام هذه التقنيات من قبل الجهات الخبيثة.

تكنولوجيا

آخر الأخبار