الجمعة، 3 أبريل 2026 02:51 صـ
بوابة المصريين

رئيس الحزب النائب المستشار/ حسين أبو العطا

تكنولوجيا

الزواج عبر التطبيقات.. قصص نجاح أم بوابة للنصب؟

بوابة المصريين

في السنوات الأخيرة، تحولت تطبيقات التعارف والزواج من وسيلة "غير مألوفة" إلى خيار شائع لدى شريحة واسعة من الشباب. ضغوط الحياة، وارتفاع تكاليف الزواج، وتغيّر نمط العلاقات الاجتماعية، دفعت كثيرين للبحث عن شريك الحياة عبر الهاتف. لكن مع هذا الانتشار، هناك سؤال يطرح نفسه بقوة: هل هذه التطبيقات تصنع قصص حب حقيقية.. أم تفتح بابًا واسعًا للاحتيال؟

بداية الحكاية.. من شاشة صغيرة إلى ارتباط رسمي

تقول "سارة"(29 عامًا): "كنت مترددة جدًا في البداية، لكن بعد شهور من التعارف مع شخص عبر تطبيق شهير، اتفقنا نتقابل، وبعد سنة حصلت الخطوبة".

سارة ليست حالة فريدة، فهناك بالفعل قصص نجاح حقيقية بدأت من محادثة عابرة وانتهت بزواج مستقر، بعض المستخدمين يرون أن هذه التطبيقات تمنح فرصة للتعارف خارج الدوائر التقليدية، وتساعد في اختيار شريك متوافق فكريًا.

الوجه الآخر.. حين يتحول الحب إلى فخ

لكن الصورة ليست وردية دائمًا.. "أحمد" (34 عامًا) يحكي تجربة مختلفة: "تعرفت على فتاة عبر تطبيق، واستمرت العلاقة لشهور، وبعدما وثقت فيها بدأت تطلب مساعدات مالية بحجج مختلفة.. واكتشفت في الآخر أنها شبكة نصب."

هذا النوع من القصص يتكرر كثيرًا، المحتالون يستغلون الجانب العاطفي للضحايا، ويبنون ثقة تدريجية قبل طلب المال أو البيانات الشخصية.

ماذا يقول خبراء علم النفس؟

ترى أمل فارس أخصائية علم النفس، أن العلاقات التي تبدأ عبر تطبيقات التعارف تحمل طبيعة مختلفة نفسيًا عن العلاقات التقليدية، وهو ما ينعكس على استقرارها وجودتها.

وتشير إلى أن اللجوء لهذه التطبيقات قد يرتبط أحيانًا بالشعور بالوحدة أو ضغط المجتمع للزواج، ما يدفع البعض لاتخاذ قرارات عاطفية سريعة. كما أن البيئة الرقمية تخلق غالبًا "صورة مثالية" غير واقعية عن الطرف الآخر، بسبب حرص المستخدمين على إظهار أفضل نسخة من أنفسهم، وهو ما قد يؤدي إلى صدمات عند اللقاء الحقيقي.

علاقات أقل عمقًا.. وأكثر هشاشة

تشير تحليلات نفسية إلى أن بعض العلاقات التي تبدأ عبر الإنترنت قد تعاني من ضعف في الحميمية العاطفية، وانخفاض مستوى الالتزام مع صعوبة بناء الثقة بشكل كامل.

كما أن ما يُعرف بـ"وهم الخيارات الكثيرة" داخل هذه التطبيقات يجعل البعض أقل ميلًا للاستقرار، بسبب الشعور بوجود بدائل دائمة.

تطبيقات الزواج

لماذا يسهل النصب عاطفيًا؟

تؤكد أخصائية علم النفس أن المحتالين يستغلون نقاط ضعف إنسانية أساسية، مثل الحاجة للحب والاهتمام، الثقة السريعة الناتجة عن التواصل المستمر، الإفصاح العاطفي السريع عبر الرسائل.

وهذا ما يجعل الضحية أكثر قابلية للتعلق، وبالتالي أكثر عرضة للاستغلال المالي أو العاطفي.

كيف يعمل المحتالون؟

تشير تقارير متعددة إلى أساليب متكررة، منها: "إنشاء حسابات وهمية بصور جذابة أو مسروقة، بناء علاقة عاطفية سريعة لكسب الثقة، اختلاق أزمات مفاجئة (مرض، سفر، مشكلة قانونية)، طلب تحويلات مالية أو هدايا، الاختفاء فور الحصول على المال".

وفي بعض الحالات، يتطور الأمر إلى ابتزاز إلكتروني باستخدام صور أو محادثات خاصة.

أرقام مقلقة وانتشار واسع

رغم صعوبة الحصول على إحصاءات دقيقة في العالم العربي، تشير تقارير دولية إلى تزايد جرائم "الاحتيال العاطفي" المرتبطة بتطبيقات التعارف، مع خسائر بملايين الدولارات سنويًا، وسط تحذيرات من خبراء الأمن الرقمي من تطور أساليب المحتالين.

لماذا يلجأ الناس لهذه التطبيقات؟

تشير بعض الدراسات إلى أن هناك عدة أسباب وراء اللجوء لمثل هذه التطبيقات منها:

١- ضيق الوقت وصعوبة التعارف التقليدي

٢- الرغبة في اختيار شريك بناءً على اهتمامات مشتركة.

٣- تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على شكل العلاقات.

٤- الهروب من القيود الاجتماعية في بعض البيئات.

لكن نفس هذه الأسباب قد تجعل المستخدم أكثر عرضة للخداع، خاصة مع غياب التحقق الحقيقي من الهوية.

تطبيقات الزواج

بين الفرصة والخطر.. كيف تحمي نفسك؟

ينصح خبراء التكنولوجيا وأمن المعلومات بعدة خطوات لتقليل المخاطر:

- عدم إرسال أموال لأي شخص لم يتم مقابلته بشكل موثوق.

- الحذر من العلاقات السريعة والمثالية بشكل مبالغ فيه.

- البحث عن صور الشخص عبر الإنترنت للتأكد من عدم سرقتها.

- تجنب مشاركة بيانات شخصية أو صور حساسة.

- الإبلاغ عن أي سلوك مشبوه داخل التطبيق.

هل الحل في التنظيم أم الوعي؟

يرى متخصصون أن جزءًا من المشكلة يعود إلى ضعف الرقابة على بعض التطبيقات، بينما يؤكد آخرون أن الحل الحقيقي يبدأ من وعي المستخدم نفسه، وقدرته على التمييز بين الصدق والوهم، مؤكدون أن الزواج عبر التطبيقات ليس "خدعة" في حد ذاته، ولا هو طريق مضمون للسعادة. هو مجرد أداة- قد تقود إلى علاقة ناجحة، أو تجربة مؤلمة. وبين قصص النجاح وحالات النصب، يبقى الوعي هو العامل الحاسم في تحديد النهاية.

تكنولوجيا

آخر الأخبار