«الهاتف المحمول يدخل ساحات العدالة»..الإعلان الإلكتروني داخل النيابات تنفيذًا لقانون الإجراءات الجنائية الجديد


مع بدء تطبيق بعض البنود الحديثة بقانون الإجراءات الجنائية الجديد رقم 174 لسنة 2025، بدأت النيابات في تفعيل نموذج رسمي لتسجيل أرقام الهواتف المحمولة ومحل الإقامة المختار للمتهمين، في خطوة وصفتها مصادر قانونية بأنها تمثل تحولًا حقيقيًا في منظومة التقاضي الجنائي، وتفتح الباب أمام مرحلة جديدة من العدالة الرقمية، بعد سنوات من الجدل حول أزمة الإعلانات التقليدية وتأخر وصولها وما يترتب على ذلك من تعطيل للإجراءات والأحكام.
النيابات تبدأ تنفيذ نظام الإعلان عبر الهاتف المحمول
وأكد الدكتور سيد حسن" الخبير فى القانون الجنائى وجرائم الإنترنت " أن عددًا من النيابات بدأ بالفعل استخدام نموذج رسمي يتضمن تسجيل رقم الهاتف المحمول الخاص بالمتهم، إلى جانب إثبات محل الإقامة المختار، مع توقيع إقرار بعلمه بأن الإعلان على هذا الرقم أو العنوان ستكون له حجية قانونية كاملة وفقًا لأحكام القانون الجديد.
مشيرا الى أن هذه الخطوة تأتي تنفيذًا للمادة 72 من قانون الإجراءات الجنائية الجديد، والتي تستهدف إدخال وسائل الإعلان الحديثة ضمن الإجراءات القضائية، بما يتماشى مع توجه الدولة نحو التحول الرقمي وتطوير الخدمات العدلية.
حجية قانونية كاملة للإعلان الإلكتروني
وأكد الخبير القانونى أن الإعلان الذي يتم على رقم الهاتف المُثبت رسميًا داخل ملف القضية سيُعتبر إعلانًا صحيحًا ومنتجًا لكافة آثاره القانونية، شأنه شأن الإعلان الورقي التقليدي، طالما تم وفق الضوابط المحددة.
وأضاف أن القانون ألزم المتهم بإخطار جهات التحقيق بأي تغيير يطرأ على رقم الهاتف أو محل الإقامة المختار، وفي حال عدم الإبلاغ، فإن الإعلان الذي يتم في قلم الكتاب أو على البيانات المثبتة يظل صحيحًا قانونًا، بما يمنع محاولات تعطيل سير العدالة بحجة عدم العلم بمواعيد الجلسات أو الإجراءات.
مواجهة التحايل وتسريع الفصل في القضايا
ويرى حسن أن النظام الجديد يستهدف القضاء على واحدة من أبرز المشكلات العملية داخل المحاكم، وهي تعمد بعض المتهمين عدم استلام الإعلانات أو تغيير محل الإقامة دون إخطار رسمي، الأمر الذي كان يؤدي إلى تأجيل القضايا وتعطيل تنفيذ الأحكام لفترات طويلة.
ولفت الى أن تفعيل الإعلان الإلكتروني سيساهم في تسريع إجراءات المعارضة والاستئناف والطعن، وتقليل نسب تأجيل الجلسات، فضلًا عن تخفيف العبء الإداري على أقلام المحضرين والجهات المختصة بالإعلانات القضائية.
التحول الرقمي يصل إلى منظومة العدالة الجنائية
وشدد على أن تطبيق وسائل الإعلان الحديثة يعكس توجهًا واضحًا نحو بناء منظومة عدالة رقمية أكثر كفاءة، تعتمد على التكنولوجيا في إدارة الإجراءات القضائية، بما يحقق السرعة والدقة وحفظ الحقوق.
وقال حسن أن إدخال الهاتف المحمول كوسيلة إعلان معتمدة قانونًا يُعد من أبرز التعديلات العملية التي شهدها قانون الإجراءات الجنائية خلال السنوات الأخيرة، خاصة مع التوسع في استخدام الوسائل الإلكترونية داخل مؤسسات الدولة المختلفة.
ضمانات قانونية لحماية حقوق المتهمين
وفي المقابل، أوضح الخبير القانونى أن القانون الجديد لم يغفل الضمانات القانونية للمتهم، حيث يتم إثبات رقم الهاتف ومحل الإقامة المختار داخل أوراق القضية بشكل رسمي، مع توقيع إقرار واضح يفيد بعلمه الكامل بآثار الإعلان على تلك البيانات.
وأكد أن الهدف من النظام ليس التضييق، وإنما تحقيق التوازن بين ضمان حق الدفاع ومنع تعطيل إجراءات العدالة، خاصة في ظل التطور التكنولوجي الذي فرض واقعًا جديدًا على أساليب التقاضي والإعلان القضائي.
تعديل تاريخي يغيّر شكل التقاضي الجنائي
ووصف قانونيون أن بدء تطبيق الإعلان الإلكتروني بأنه خطوة تاريخية ستغير شكل التقاضي الجنائي في مصر خلال الفترة المقبلة، مؤكدين أن ربط الإعلان ببيانات رسمية موثقة داخل ملف القضية سيحد من المنازعات المتعلقة ببطلان الإعلانات أو الادعاء بعدم العلم.
وأشاروا إلى أن نجاح التجربة مرهون بدقة تسجيل البيانات وتحديثها بشكل مستمر، إلى جانب رفع الوعي القانوني لدى المواطنين بأهمية الالتزام بإخطار الجهات المختصة بأي تغييرات تتعلق بوسائل التواصل أو محل الإقامة، حتى لا تترتب عليهم آثار قانونية قد تصل إلى فوات مواعيد الطعون أو صدور أحكام غيابية.
























