بعد جدل «بنك الأنسجة».. كيف نظم القانون المصري التبرع بالأعضاء؟


أعاد مقترح برلماني بإنشاء بنك وطني للأنسجة فتح ملف التبرع بالأعضاء والأنسجة بعد الوفاة، إلى واجهة النقاش العام في مصر، بعدما أثار موجة واسعة من الجدل عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بين مؤيد يراه طوق نجاة لآلاف المصابين بالحروق الخطيرة، ومعارض يتخوف من إساءة الاستخدام أو المساس بحرمة الجسد الإنساني.
مقترح برلماني يشعل النقاش
الجدل اندلع عقب طرح النائبة بمجلس الشيوخ أميرة صابر فكرة تأسيس «بنك وطني للأنسجة»، مع التوسع في التبرع بالجلد بعد الوفاة لصالح حالات الحروق المتقدمة، وتسهيل إجراءات التبرع، بهدف إنقاذ مئات الآلاف من المصابين، وتقليل الاعتماد على استيراد الأنسجة التي قد تصل كلفتها إلى نحو مليون جنيه للحالة الواحدة.
القانون نظم التبرع بالأعضاء
ويرى محمد وحيد، المحامي، أن التشريع المصري سبق ونظم عملية التبرع بالأعضاء، ووضعها في إطار قانوني منضبط ينظم التبرع بالأعضاء والأنسجة، ويوازن بين الحق في الحياة وصون كرامة الإنسان.
محمد وحيد، المحامي
وأوضح المحامي أن قانون تنظيم زرع الأعضاء البشرية رقم 5 لسنة 2010 اعتبر التبرع بالأعضاء بعد الوفاة عملا إنسانيا مشروعا، قائما على الإرادة الحرة والمجانية الكاملة، ومحاطا بضمانات قانونية تحمي المتبرع وذويه.
المجانية شرط أساسي
وشدد على أن القانون حظر تماما أي مقابل مادي نظير التبرع، حماية لكرامة الجسد الإنساني، وجرم بيع وشراء الأعضاء أو الأنسجة بعقوبات مغلظة تصل إلى السجن المؤبد وغرامات قد تبلغ مليون جنيه.
وبين المحامي أن صحة التبرع مشروطة بوصية مكتوبة وموثقة رسميا من المتبرع نفسه قبل الوفاة، تعبيرا صريحا عن إرادته الحرة دون ضغط أو إكراه.
ثبوت الوفاة بلجنة طبية
وأشار إلى أنه لا يجوز نقل أي عضو إلا بعد التأكد الكامل من الوفاة، سواء بتوقف القلب والتنفس نهائيا أو بثبوت موت جذع المخ، وذلك بتقرير من لجنة طبية متخصصة من ثلاثة أطباء غير مشاركين في عملية الزرع.
وأوضح «وحيد» أن القانون قصر نقل الأعضاء من الأحياء على حالات الضرورة القصوى، لإنقاذ حياة المتلقي أو علاجه من مرض جسيم، بشرط ألا يترتب على ذلك أي خطر جسيم على صحة المتبرع.
حماية الأنساب والإرادة الحرة
وأكد المحامي أن المشرّع حظر أي عمليات زرع تؤدي إلى اختلاط الأنساب، وألزم بأن يكون التبرع نابعا من إرادة حرة مثبتة كتابة.
ولفت إلى أنه رغم القوة القانونية للوصية، فإن القانون منح أسرة المتوفى حق الاعتراض على تنفيذ التبرع، وفي هذه الحالة لا يجوز للجنة العليا لزراعة الأعضاء فرض التنفيذ.
واختتم المحامي بالتأكيد على أن دور الدولة واللجنة العليا لزراعة الأعضاء يهدف إلى تنظيم عملية التبرع في إطار إنساني وقانوني متوازن، يحقق إنقاذ المرضى دون صدام مع المجتمع أو المساس بكرامة الإنسان.
























