الإثنين، 12 يناير 2026 06:00 صـ
بوابة المصريين

رئيس الحزب النائب المستشار/ حسين أبو العطا

أخبار عالمية

الصين تعيد رسم خريطة الطلب العالمي على الغاز بعد تعزيز إنتاجها المحلي

بوابة المصريين

شهد إنتاج الصين من الغاز الطبيعي ارتفاعًا ملحوظًا، ما قد يعيد تشكيل الطلب العالمي على الغاز الطبيعي المسال، كونها واحدة من أكبر المستهلكين والمستوردين لهذا الوقود الأحفوري على مستوى العالم.

وقبل أقل من عشر سنوات، كانت الصين تواجه صعوبات كبيرة في تطوير إنتاجها المحلي من الغاز، لا سيما الغاز الصخري، بسبب الطبيعة الجيولوجية المعقدة لتكويناته مقارنة بالأحواض الأمريكية، وهو ما أعاق تحقيق إنتاج تجاري مجدي، إلا أن المشهد تغيّر جذريًا، إذ باتت شركات النفط والغاز الحكومية الصينية تضخ كميات قياسية من الغاز، مع الإعلان عن اكتشافات جديدة في مناطق الغاز الصخري، بحسب ما نقلته منصة "أويل برايس" المتخصصة في شؤون الطاقة.

وأظهرت بيانات رسمية نقلتها شركة "كبلر" لتحليل أسواق الطاقة، أن الصين أنتجت خلال نوفمبر الماضي نحو 22.1 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي، بزيادة سنوية قدرها 7.1%، مدفوعة بتسارع إنتاج الغاز الصخري في حوض سيشوان، وبناءً على هذه البيانات، تتوقع الشركة أن يصل إجمالي إنتاج الصين في 2025 إلى 263 مليار متر مكعب، على أن يرتفع إلى 278.5 مليار متر مكعب هذا العام، بفضل النمو المتواصل في إنتاج الغاز الصخري بحوضي سيتشوان وشانشي.

ومثلما هو الحال في النفط، فإن ارتفاع الإنتاج المحلي للغاز سينعكس حتمًا على الواردات، حتى مع اعتماد الصين بشكل متزايد على الغاز الطبيعي في مساعي خفض الانبعاثات، حيث سجّلت الصين العام الماضي زيادة في الإنتاج المحلي مقابل تراجع ملحوظ في واردات الغاز المسال، التي هبطت إلى أدنى مستوى لها في ست سنوات بعد 12 شهرًا متتاليًا من الانخفاض.

ورغم تعافي الواردات في نهاية العام، إلا أن ذلك لم يكن كافيًا لتعويض التراجع، وتتوقع "كبلر" أن ينخفض الطلب الصيني على الغاز المسال هذا العام أيضًا، مع تراجع بنحو 600 ألف طن نتيجة زيادة إنتاج الغاز الصخري، ليصل الإجمالي إلى 73.9 مليون طن.

ورغم أن 600 ألف طن تُعد كمية محدودة في سوق بلغ فيه حجم صادرات الولايات المتحدة وحدها أكثر من 100 مليون طن العام الماضي، فإنها تمثل مؤشرًا إضافيًا على توجه الصين لتقليص اعتمادها على واردات الطاقة، وهو ما يحمل دلالات مهمة لأسواق السلع الطاقية العالمية التي اعتادت اعتبار الصين المحرك الرئيسي للطلب.

وقد يؤثر التراجع المتوقع في الطلب الصيني على الغاز، ومن ثم الغاز المسال، على خطط التوسع في طاقات الإسالة الجديدة وعلى الأسعار، ما قد يضغط على أرباح المنتجين، وتأتي هذه التطورات في وقت يراهن فيه كثير من المحللين على تخمة معروض في سوق الغاز المسال بحلول 2030، مع دخول طاقات جديدة من كبار المصدرين.

وتزداد المنافسة في سوق الغاز المسال تعقيدًا مع توقف الصين عن استيراد الغاز الأمريكي في ظل الخلافات الجمركية بين البلدين، مقابل تسجيل روسيا صادرات قياسية من الغاز المسال إلى الصين، حتى وإن ظلت هذه الكميات محدودة نسبيًا في الوقت الراهن. ومع ذلك، فإن تدفقها من منشآت خاضعة للعقوبات يؤكد أن الغاز، مثل النفط، يجد طريقه إلى الأسواق طالما كان السعر مناسبًا.

ومن المتوقع أن تتعزز هذه التدفقات مستقبلًا مع دخول الحظر الكامل الذي يفرضه الاتحاد الأوروبي على واردات الطاقة الروسية حيز التنفيذ العام المقبل، ما قد يدفع بإمدادات الغاز المسال الروسية نحو أسواق بديلة، أبرزها الصين والهند.

وفي الوقت نفسه، من المرتقب أن ترتفع واردات الصين من الغاز عبر خطوط الأنابيب هذا العام، ما يزيد الضغوط على الطلب على الغاز المسال، وتشير تقديرات "كبلر" إلى أن واردات الصين من خط أنابيب «سيبيريا» الروسي قد تزيد بنحو 8 مليارات متر مكعب مقارنة بعام 2025، لترفع إجمالي واردات الغاز عبر الأنابيب بنسبة 8% إلى 80.7 مليار متر مكعب، في حين يُتوقع تراجع الإمدادات القادمة من آسيا الوسطى بنحو 4 مليارات متر مكعب في 2026 بسبب ارتفاع الطلب المحلي في تلك الدول.

ومن المرجح أن تواصل الصين زيادة إنتاجها المحلي من الغاز الطبيعي، في إطار أولوية استراتيجية لتقليص الاعتماد على واردات الطاقة، إلا أن هذا التراجع في الواردات سيكون تدريجيًا وله حدود، لتظل الأسعار العامل الحاسم في قرارات الاستيراد، وما قد يترتب عليها من تأثيرات في سوق الغاز المسال العالمية.

ومع ذلك، يبقى أثر هذا التحول أقل حدة مقارنة بتأثير اتجاهات الطلب الصيني على النفط، نظرًا لوجود عدد كبير من الدول الأخرى ذات الطلب القوي على الغاز المسال، خاصة إذا استقرت الأسعار عند مستويات منخفضة بفعل زيادة المعروض أو تراجع الطلب الصيني.

أخبار عالمية

آخر الأخبار