الإثنين، 2 فبراير 2026 02:38 صـ
بوابة المصريين

رئيس الحزب النائب المستشار/ حسين أبو العطا

أخبار عالمية

خلافات الأطلسي تضعف ردع الناتو لروسيا رغم زيادة الإنفاق الدفاعي

بوابة المصريين

كشف تقرير أعدته وكالة أنباء (أسوشيتيد برس) الأمريكية اليوم/ الأحد/ أن قدرة حلف شمال الأطلسي "ناتو" على ردع روسيا تواجه تراجعًا ملحوظًا نتيجة الخلافات السياسية المتصاعدة بين ضفتي الأطلسي، وذلك على الرغم من ضخّ الحلفاء الأوروبيين وكندا مليارات الدولارات لدعم أوكرانيا وتعهدهم برفع إنفاقهم الدفاعي إلى مستويات غير مسبوقة.

ورغم هذه الالتزامات، يرى محللون أن مصداقية الناتو كتحالف موحد تحت قيادة الولايات المتحدة تلقت ضربة قوية خلال العام الماضي، في ظل تآكل الثقة بين الدول الأعضاء البالغ عددها 32 دولة.

وأكد التقرير أن الانقسامات الأخيرة تجلت بشكل واضح في تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المتكررة بالسيطرة على جرينلاند، الإقليم شبه المستقل التابع للدنمارك، وهي دولة عضو في الحلف، كما أثارت تصريحات ترامب الأخيرة التي انتقص فيها من دور قوات حليفة للناتو شاركت في الحرب بأفغانستان موجة استياء جديدة داخل التحالف.

ورغم انحسار التوتر بشأن جرينلاند مؤقتُا، يؤكد خبراء أن الضرر الذي لحق بوحدة الناتو قد يترك أثرًا طويل الأمد على قدرته في ردع خصومه، وفي مقدمتهم روسيا.

وقالت صوفيا بيش، الباحثة في مركز كارنيجي أوروبا، في تقرير حول أزمة جرينلاند:" ما حدث تجاوز خطًا لا يمكن التراجع عنه.. حتى دون استخدام القوة أو العقوبات، فإن هذا الخرق يضعف التحالف بشكل دائم".

ولم تمر هذه الخلافات دون أن تلاحظها موسكو، التي تُعد أكبر تهديد أمني للناتو، حسبما أشار التقرير الذي أكد أن فعالية الردع تعتمد على اقتناع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأن الحلف سيرد بشكل موحد في حال توسعت الحرب خارج أوكرانيا، وهو أمر يبدو اليوم أقل وضوحًا.

وقال وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف الأسبوع الماضي:" إنها هزة كبرى لأوروبا، ونحن نراقب ما يحدث". وفي محاولة لاحتواء الانتقادات الأمريكية المستمرة بشأن ضعف الإنفاق العسكري، اتفقت الدول الأوروبية الأعضاء في الناتو وكندا، في يوليو الماضي، على رفع إنفاقها الدفاعي إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي.

ويشمل ذلك إنفاق نحو 3.5% على الدفاع العسكري المباشر بحلول عام 2035، إضافة إلى 1.5% لمشاريع أمنية مرتبطة بالبنية التحتية، مثل تحديث الجسور والمواني والمطارات. وتهدف هذه الخطوة إلى مساواة مستوى الالتزام الدفاعي الأمريكي وتخفيف الضغوط السياسية القادمة من واشنطن.

من جهته، أشاد الأمين العام للناتو مارك روته بهذه التعهدات، ، حيث صرح مؤخرًا بأن الناتو، وبفضل دونالد ترامب أساسًا، أصبح أقوى من أي وقت مضى"... مع ذلك، أثارت نبرة الإطراء التي يعتمدها روته تجاه ترامب، في إطار مساعيه لمنع انسحاب الولايات المتحدة من الحلف، قلقًا لدى بعض الحلفاء، لا سيما مع امتناعه عن التعليق علنًا على الخلاف بشأن جرينلاند.

وأشار التقرير إلى أن جوهر الردع لدى حلف الناتو، الذي تأسس عام 1949 لمواجهة التهديد السوفيتي، يستند إلى المادة الخامسة التي تنص على أن أي هجوم على دولة عضو يُعد هجومًا على جميع الأعضاء، لكن تهديدات ترامب بالسيطرة على أراضٍ تابعة لحليف أطلسي تقوض هذا المبدأ الأساسي، حتى وإن كانت المادة الخامسة لا تُفعّل في النزاعات الداخلية.

وفي هذا السياق، حذّر عضوا مجلس الشيوخ الأمريكي جين شاهين وليزا موركوفسكي، في مقال بصحيفة نيويورك تايمز، من أن:" التهديد بالسيطرة على أراضي الحلفاء لا يُظهر قوة، بل يبعث برسائل عدم استقرار ويضعف الردع ويمنح الخصوم الدليل الذي يبحثون عنه على هشاشة التحالفات الديمقراطية".

وتابع التقرير أنه حتى قبل تصعيد ترامب لهجته، لم يكن الحلفاء الأوروبيون مقتنعين تمامًا بأن الولايات المتحدة ستدافع عنهم في حال تعرضهم لهجوم، وفي المقابل، لطالما شكك ترامب مرارًا في التزام الحلف بالدفاع عن واشنطن، ما زاد من حدة التوتر داخل التحالف.

وفي محاولة لاحتواء الانتقادات، دافع وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو عن سياسة الإدارة في واشنطن، مؤكدًا أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ أن تعزيز قدرات الحلفاء لا يعني التخلي عن الناتو، بل يعكس "واقع القرن الحادي والعشرين".

ورغم كل التعهدات والزيادات في الإنفاق، ترى موسكو أن الناتو أصبح أقل تماسكًا مما كان عليه، وتثير هذه التطورات تساؤلات - حسبما أبرز تقرير "أسوشيتيد برس" ـ متزايدة حول ما إذا كان الناتو قادرًا، في ظل الانقسامات السياسية، على الحفاظ على دوره كأقوى تحالف عسكري في العالم!.

أخبار عالمية

آخر الأخبار