الجمعة، 5 يونيو 2026 12:58 صـ
بوابة المصريين

رئيس الحزب النائب المستشار/ حسين أبو العطا

الرياضة

إنجلترا تستعين بتوخيل لإنهاء 60 عامًا من المعاناة

بوابة المصريين

في محاولة لإنهاء انتظار دام عقودا للتتويج بلقب كأس العالم لكرة القدم للمرة الثانية، وضع منتخب إنجلترا مصيره بين يدي مدرب ألماني.

ومن الإنصاف القول إن تعيين توماس توخيل لم يلق استحسانا عاما، حيث قال المدرب السابق لباريس سان جيرمان الفرنسي وتشيلسي الإنجليزي وبايرن ميونخ الألماني، والمتوج بالعديد من الألقاب خلال مسيرته التدريبية، مازحا خلال تقديمه الرسمي عام 2024: "أنا آسف لأنني أحمل جواز سفر ألمانيا".

واستيقظ توخيل في ذلك الصباح على عناوين صحفية غير مواتية في وسائل الإعلام البريطانية، حيث وصفت صحيفة ديلي ميل ذلك اليوم بأنه "يوم أسود لإنجلترا"، مضيفة أن المنتخب الإنجليزي يضع رهانه على "ألماني".

وبغض النظر عن أن توخيل سبق له التتويج بدوري أبطال أوروبا، كما فاز بألقاب في ثلاث دول مختلفة، أو حقيقة أن إنجلترا سبق لها أن لجأت إلى المدربين الأجانب مثل السويدي زفن جوران إريكسون والإيطالي فابيو كابيلو، فقبل تعيين توخيل، ترددت شائعات عن أن الإسباني جوسيب جوارديولا كان أيضا من أبرز المرشحين لتولي المنصب.

المنافسون التاريخيون

كانت ألمانيا، منذ زمن طويل، أكبر منافس لإنجلترا في كرة القدم، فمنذ فوزها بكأس العالم عام 1966 على ألمانيا الغربية، عانت إنجلترا كثيرًا أمام الألمان في البطولات الكبرى، وقد أعاد بعض مشجعي المنتخب الإنجليزي إحياء تاريخ القرن العشرين في هذه المنافسة بهتافات استفزازية تسخر من هزيمة ألمانيا في الحرب العالمية الثانية.

لكن الجدل حول جنسية توخيل سرعان ما خفت، بفضل شخصيته الودودة في التعامل مع وسائل الإعلام وسجله المثالي خلال التصفيات الأوروبية المؤهلة لكأس العالم 2026، حيث فاز منتخب إنجلترا بجميع مبارياته الثمانية التي خاضها بمجموعته في التصفيات، محققا العلامة الكاملة.

وبحسب البروفيسور يان روجر، مؤلف كتاب "القوى العظمى: تاريخ بريطانيا وألمانيا"، الذي سيصدر قريباً، فإن ردود الفعل الواسعة على تعيين توخيل تشير إلى تغير في العلاقات الأنجلو-ألمانية بعد التوترات التي سادت في العقود التي تلت الحربين العالميتين.

وصرح روجر لوكالة أسوشييتد برس: "لقد كانت هناك تساؤلات، لكن الأمر لم يتحول بالتأكيد إلى ملحمة مستمرة كما كان سيحدث في التسعينيات من القرن الماضي أو حتى مع مطلع القرن الحالي. حينها، كان من غير المتصور تعيين مدرب ألماني".

وأضاف روجر: "لم تعد ألمانيا هي الطرف الشرير. لقد مضى هذا الزمن. لا أعتقد أن تصوير ألمانيا كعدو مرعب أمر مجد".

وسيكشف الزمن ما إذا كان توخيل سيتم تصويره كبطل أم كشخصية مثيرة للجدل في كأس العالم، ففي حال إخفاق إنجلترا، ربما تتم إثارة مسألة جنسيته مجددا، لكن مدربي منتخب إنجلترا السابقين كانوا دائمًا عرضة لانتقادات لاذعة من الجماهير والإعلام، بغض النظر عن جنسيتهم.

وينسب الفضل لسلف توخيل، جاريث ساوثجيت، في إعادة حب الجماهير الإنجليزية لمنتخب إنجلترا خلال فترة توليه المسئولية التي امتدت لثماني سنوات، ولكن مع ذلك، فقد واجه سيلا من الإساءات من بعض المشجعين خلال النسخة الأخيرة من بطولة كأس الأمم الأوروبية (يورو 2024)، حيث تم إلقاء أكواب بلاستيكية للبيرة باتجاهه بعد إحدى المباريات.

ورحل ساوثجيت بعد أن قاد منتخب إنجلترا لنهائي بطولة كأس أمم أوروبا مرتين متتاليتين ونصف نهائي كأس العالم عام 2018، ليعتبر ثاني أنجح مدرب في تاريخ المنتخب الإنجليزي بعد ألف رامسي، الذي قاد البلاد للفوز بكأس العالم عام 1966.

وإذا تمكن توخيل من إنهاء انتظار إنجلترا للألقاب، فسيصبح رمزا وطنيا بكل تأكيد، حيث قال كوبي ماينو، لاعب وسط المنتخب الإنجليزي إن "جميع أفراد الفريق، والجهاز الفني، يثقون بقدرتنا على الفوز. هذا ما قاله المدرب لنا".

وأثار توخيل دهشة بعض المشجعين واللاعبين أثناء اختياره قائمة الفريق لكأس العالم، خاصة بعد استبعاده أسماء لامعة مثل فيل فودين، وكول بالمر، وترينت ألكسندر-أرنولد.

وكان ذلك دليلا على أنه لن يتأثر برأي الجمهور، وهو ما كان مثار انتقادات لمدربي الفريق السابقين.

وأكد توخيل أن "كل ما أعرفه عن كرة القدم الدولية يؤكد لي أنه يتم حسم البطولات بالفرق، لا بالأفراد. ما نسعى لتحقيقه هذا الصيف لا يمكن تحقيقه إلا كفريق واحد".

وكان لاعب الوسط المخضرم جوردان هندرسون إحدى المفاجآت في التشكيلة، حيث بلغ من العمر 35 عاما.

وقال هندرسون: "أعلم أن الجميع يحب الحديث عن اللاعبين الغائبين، وللأسف هذا هو حال جميع تشكيلات المنتخب الإنجليزي. نمتلك العديد من اللاعبين المميزين، والكثير من المواهب، لكن بالنسبة لنا كفريق، الأمر يتعلق بالتكاتف، ونحن هنا لسبب وجيه، وهو تقديم أفضل ما لدينا، وأن نكون في أفضل حالاتنا، وأن نكون الأفضل. نعمل بشكل فردي وجماعي، ونسعى كل يوم لتحقيق أحلامنا".

ويعتبر توخيل المدرب الرابع عشر الذي يكلف بمهمة إنهاء غياب إنجلترا عن منصات التتويج، والذي يمتد الآن إلى 60 عاما.

وبعد رحيل ساوثجيت، أعلن الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم أنه يبحث عن مرشح "للفوز بلقب كبير". قد يبدو هذا بديهيا، لكن حتى المدربين الذين حققوا ألقابا كبيرة مع الأندية مثل بوبي روبسون، وتيري فينابلز، وإريكسون، وكابيلو لم يتمكنوا من تكرار هذا النجاح مع المنتخب الإنجليزي.

واقترب ساوثجيت من تحقيق هذا الحلم أكثر من أي مدرب آخر منذ رامسي، رغم مسيرته التدريبية المتواضعة، قبل أن يسند إليه تدريب المنتخب الإنجليزي.

ويبدو أن نجاحه كان بسبب تمكنه من بناء علاقة وطيدة داخل فريقه ومع جماهيره. وبصفته لاعبا سابقا أهدر ركلة ترجيح في مباراة قبل نهائي كأس الأمم الأوروبية عام 1996 أمام ألمانيا، والتي انتهت بخسارة إنجلترا بركلات الترجيح، فقد لاقى فهمه العميق لمعنى تمثيل إنجلترا صدى لدى جيل جديد.

لكن كمدرب أجنبي، وإن كان قد سبق له التدريب في الدوري الإنجليزي الممتاز مع تشيلسي، لا يستطيع توخيل أن يضفي نفس الحيوية على هذا المنصب.

ورغم ذلك، فمن المناسب أن يتم وصفه بالمتوج بالبطولات الكبرى، حيث قاد تشيلسي لحصد لقب دوري أبطال أوروبا عام 2021، كما وصل إلى نهائي المسابقة القارية مع باريس سان جيرمان الفرنسي.

وحصل توخيل على لقب الدوري الفرنسي مع باريس سان جيرمان، والدوري الألماني مع بايرن ميونخ، كما يمتلك الآن ثلاثة من ألمع نجوم كرة القدم الأوروبية بقائمة المنتخب الإنجليزي، حيث يتعلق الأمر بهاري كين، وجود بيلينجهام، وديكلان رايس، بالإضافة إلى وفرة من المواهب التي مكنته من الاستغناء عن لاعبين مثل فودين وبالمر.

وأكد توخيل: "أحب القرارات الصعبة، وأحب القرارات الحاسمة لأنها تضفي في النهاية وضوحاً، وتمنح الفريق ميزةً تنافسية، وهذا ما تحتاجه للوصول إلى القمة. منذ اليوم الأول، قلنا إننا سنحاول دائما اختيار وبناء أفضل فريق، وهذا لا يعني بالضرورة مجرد جمع أفضل المواهب".

الرياضة

آخر الأخبار