الأحد، 16 أغسطس 2026 03:05 صـ
بوابة المصريين

رئيس الحزب النائب المستشار/ حسين أبو العطا

الفن والثقافة

في ذكرى ميلاد محمد فوزي.. حكاية البدايات من طنطا إلى عالم الفن

بوابة المصريين

تحل اليوم الخامس عشر من أغسطس ذكرى ميلاد الفنان والمطرب والملحن محمد فوزي الذي استطاع أن يصنع لنفسه مكانة مميزة في تاريخ الفن المصري بموهبته المتعددة وحضوره المختلف وألحانه التي تركت بصمة بارزة في وجدان الجمهور. وفي أحد لقاءاته التلفزيونية القديمة روى محمد فوزي تفاصيل بدايته مع الغناء وكيف بدأت موهبته في الظهور منذ سنوات الدراسة في طنطا قبل أن يقرر الانتقال إلى القاهرة بحثا عن حلمه الفني

الغناء في المدرسة وبداية اكتشاف الموهبةِ

تحدث محمد فوزي عن سنواته في المدرسة الثانوية بطنطا مؤكدا أنه في ذلك الوقت لم يكن يعرف أنه سيصبح مطربا وملحنا كما أصبح فيما بعد لكنه كان يشعر برغبة كبيرة في ترك طنطا والانتقال إلى القاهرة من أجل دراسة الموسيقى وبدء حياته الفنية

وأوضح أنه منذ صغره كان يستمع إلى أغاني كبار المطربين مثل محمد عبد الوهاب وأم كلثوم وكانت هذه الأغاني حاضرة بقوة في تلك الفترة وكان يستغل فترة الفسحة في المدرسة ليجتمع حوله زملاؤه ويغني لهم ما يحفظه من الأغاني

وأشار إلى أن ردود أفعال زملائه وتشجيعهم له كانا يجعلان يشعر بأن عليه أن يتجه إلى الفن ويكمل مشواره في هذا المجال

محمد فوزى

كرة القدم لم تمنعه من الغناء

لم تكن الموسيقى هي الموهبة الوحيدة التي تميز بها محمد فوزي خلال سنوات الدراسة فقد كان من لاعبي كرة القدم المهمين في المدرسة ووصل في إحدى السنوات إلى منصب كابتن الفريق

وروى أنه عندما كان يسافر مع المدرسة إلى مدن قريبة من طنطا مثل دمنهور والزقازيق وبنها كان يستغل رحلات القطار في الغناء وكان المدرسون يطلبون منه أن يغني لهم طوال الطريق حتى بدأ بعضهم يشجعه على ترك المدرسة والتوجه إلى العمل في مجال الغناء

وأكد أن هذه التجارب ساهمت في ترسيخ فكرة السفر إلى القاهرة والالتحاق بمعهد الموسيقى حتى يبدأ حياته الفنية بشكل حقيقي

محمد فوزى

محمد فوزي مطرب في المولد باسم فوزي الصغير

تذكر محمد فوزي موقفا من فترة شبابه عندما جاءت فرقة من المحترفين إلى مولد سيدي أحمد البدوي في طنطا وعرضوا عليه أن يذهب معهم للغناء مقابل جنيه واحد عن كل ليلة

وأوضح أن هذا المبلغ كان يمثل ثروة كبيرة بالنسبة إليه في ذلك الوقت خاصة أنه كان لا يزال تلميذا فوافق على الانضمام إلى الفرقة خلال فترة الإجازة وكان اسمه وقتها فوزي الصغير

وأضاف أنه غنى مع الفرقة وحقق إقبالا كبيرا من الجمهور إلا أن موقفا مفاجئا حدث بعد انتهاء الحفل عندما طلب منه أحد أفراد الشرطة الذهاب إلى الضابط

محمد فوزى

موقف طريف بسبب الغناء في المولد

كشف محمد فوزي أنه كان مرهقا للغاية بعد الحفل لذلك رفض الذهاب إلى الضابط وطلب تأجيل الأمر إلى الصباح لكن رجال الشرطة أصروا على اصطحابه

وأوضح أن الأمر تحول إلى مشادة بعد رفضه الذهاب بسبب التعب وتدخل أصحاب الحفل ليتطور الموقف إلى حالة من الفوضى داخل المولد

وأشار إلى أن الضابط قرر في النهاية تفتيش المولد ثم طلب مقابلته وعندما ذهب إليه أخبره أنه يعرف عائلته في طنطا وأنه أراد نصحه لأن الغناء في المولد في نظره لا يليق بتلميذ في مثل سنه

وأضاف أن الضابط طلب منه العودة إلى طنطا وعدم تكرار الأمر وهو ما جعله يغادر المولد بالفعل ويعود إلى بلدته

محمد فوزى

أغنية أحبها محمد فوزي في سنوات الدراسة

تحدث محمد فوزي عن إحدى الأغنيات التي كان يحب غناءها خلال فترة الدراسة وهي أغنية خايف اقول اللي في قلبي والتي كان يستمتع بغنائها أمام زملائه

وأكد أن تشجيع الجمهور وردود أفعال المحيطين به جعلاه يشعر بحلاوة الغناء وبقيمة النجاح وهو ما دفعه إلى اتخاذ قرار حاسم بالسفر إلى القاهرة والالتحاق بمعهد الموسيقى

من طنطا إلى القاهرة لتحقيق الحلم

روى محمد فوزي أنه ترك طنطا واتجه إلى القاهرة بحثا عن مستقبله الفني والتحق بمعهد الموسيقى وبدأ خطواته الأولى في دراسة الفن

وأشار إلى أنه أرسل إلى والده ليخبره بأنه سيبقى في القاهرة وأن عليه أن يدبر أموره بنفسه حتى يتمكن من مواصلة مشواره وتحقيق حلمه

وأكد أن الفنان الحقيقي يجب أن يبدأ مشواره منذ الصغر وأن يصعد السلم خطوة بخطوة ويكافح حتى يشعر بقيمة النجاح عندما يصل إليه

أغاني الأطفال تحتاج مجهودا أكبر

تحدث محمد فوزي عن تجربته في تلحين أغاني الأطفال مؤكدا أنها كانت تحتاج منه مجهودا أكبر بكثير من تلحين الأغاني العاطفية التي يسمعها الجمهور.

وأوضح أن تلحين أغنية للأطفال يتطلب التفكير في مدى قدرة الطفل على غناء اللحن والجملة الموسيقية والكلمات بسهولة وبطريقة تناسب سنه وقدراته ولذلك كانت أغاني الأطفال تستغرق منه وقتا وجهدا كبيرين.

حكاية تلحين ماما زمانها جاية

وروى محمد فوزي قصة تلحينه لأغنية ماما زمانها جاية مؤكدا أنها كانت من آخر الأعمال التي قدمها للأطفال وأنها نالت إعجابه وإعجاب الجمهور في مصر والوطن العربي.

وقال إنه كان مسافرا في ألمانيا عندما سمع اسطوانة تحتوي على أصوات أطفال وهم يضحكون ويبكون فخطرت له فكرة تقديم أغنية يدخل فيها ضحك الطفل وبكاؤه.

وأضاف أنه حاول في البداية جمع نحو 100 طفل لتسجيل أصوات الضحك والبكاء لكنه لم يجد الأصوات التي كان يبحث عنها فقرر الاستعانة بالتسجيل الموجود في الاسطوانة.

وأخذ محمد فوزي أصوات الضحك والبكاء من الاسطوانة واحتفظ بها ثم بدأ في تلحين الأغنية بما يتناسب مع هذه الأصوات حتى خرجت في صورتها النهائية التي عرفها الجمهور وأحبها.

وهكذا بدأت رحلة محمد فوزي من زميل يغني لرفاقه في فسحة المدرسة ولاعب كرة قدم في طنطا إلى واحد من أبرز المطربين والملحنين في تاريخ الفن المصري حيث استطاع بموهبته وإصراره أن يحول حلم الطفولة إلى مسيرة فنية تركت أثرا لا يزال حاضرا في ذاكرة الجمهور

الفن والثقافة