«أندرويد» يستهلك مساحة فجأة.. السر في «AICore» الذي يعمل بصمت داخل هاتفك


تفتح إعدادات هاتفك لتتفاجأ بأن مساحة التخزين امتلأت دون سبب واضح، لا صور جديدة ولا تطبيقات قمت بتثبيتها مؤخرًا، لكن هناك شيء يعمل في الخلفية يستهلك عدة جيجابايت دفعة واحدة. هذه الظاهرة بدأت تتكرر مع عدد متزايد من مستخدمي «أندرويد»، واللافت أن السبب هذه المرة ليس تطبيقًا عاديًا، بل مكوّن أساسي داخل النظام نفسه، مرتبط مباشرة بالذكاء الاصطناعي.
«AICore».. العقل الخفي داخل أندرويد
ووفقًا لتقرير نشره موقع 9to5Google، فإن «AICore» هو النظام المسؤول عن تشغيل ميزات الذكاء الاصطناعي مباشرة على الهاتف، باستخدام نماذج مثل «جيميني نانو»، دون الحاجة للاتصال بالسحابة.
هذا النظام يدعم مجموعة من الوظائف اليومية التي قد لا يلاحظها المستخدم بشكل مباشر، مثل التصحيح اللغوي أثناء الكتابة، وتحويل الصوت إلى نص، واكتشاف الرسائل الاحتيالية، والردود الذكية، والترجمة، وحتى تلخيص التسجيلات الصوتية.
بمعنى آخر، «AICore» ليس تطبيقًا عاديًا، بل جزء من «بنية الذكاء الاصطناعي» التي أصبحت مدمجة في النظام نفسه.
لماذا ترتفع مساحة التخزين فجأة؟
المشكلة التي لاحظها المستخدمون ليست في وجود «AICore»، بل في سلوكه أثناء التحديثات.
عندما يصل إصدار جديد من نموذج «جيميني نانو»، يقوم النظام بالاحتفاظ بالإصدار القديم والجديد في نفس الوقت لفترة تصل إلى 3 أيام تقريبًا، كإجراء احتياطي يسمح بالعودة السريعة في حال حدوث أي مشكلة في التحديث.
هذا يعني أن الهاتف قد يخزن «نسختين من نموذج الذكاء الاصطناعي» في نفس الوقت، وهو ما يؤدي إلى زيادة مفاجئة في استهلاك المساحة، خاصة أن هذه النماذج بطبيعتها كبيرة الحجم.
لماذا تصمم جوجل النظام بهذه الطريقة؟
الاحتفاظ بنسختين ليس خطأ.. بل قرار هندسي مقصود.
الفكرة أن تحميل هذه النماذج يتطلب بيانات ضخمة، وبالتالي فإن حذف النسخة القديمة فورًا قد يعرّض المستخدم لمشكلة في حال فشل التحديث، لأنه سيضطر إلى إعادة تحميل كل شيء من البداية.
لذلك، يفضّل النظام الاحتفاظ بالنسختين مؤقتًا، ثم حذف النسخة القديمة تلقائيًا بعد التأكد من استقرار التحديث، وهو ما يعني أن زيادة المساحة تكون «مؤقتة» وليست دائمة.
لكن المشكلة أن المستخدم يرى النتيجة.. دون أن يرى السبب.
الذكاء الاصطناعي المحلي.. ميزة لها ثمن
تشغيل الذكاء الاصطناعي على الجهاز نفسه يمنح مزايا مهمة، مثل حماية الخصوصية لأن البيانات لا تغادر الهاتف، وسرعة أعلى في الأداء، وإمكانية استخدام بعض الميزات بدون إنترنت.
لكن في المقابل، هذا التوجه يفرض عبئًا جديدًا على موارد الجهاز، خاصة التخزين، لأن النماذج التي كانت تعمل سابقًا في السحابة أصبحت الآن محفوظة داخل الهاتف.
لماذا تظهر المشكلة أكثر الآن؟
السبب أن «أندرويد» يدخل مرحلة جديدة تعتمد بشكل أكبر على الذكاء الاصطناعي المحلي، وليس فقط الخدمات السحابية.
كلما زادت الميزات الذكية داخل النظام، زاد حجم النماذج المستخدمة، وبالتالي أصبح استهلاك المساحة جزءًا من «تجربة النظام» نفسها، وليس مشكلة عابرة.
هل يجب أن تقلق؟
في معظم الحالات، لا.. لأن زيادة المساحة تكون مؤقتة، ويتم تحريرها تلقائيًا بعد انتهاء مرحلة التحديث، لكن المشكلة الحقيقية تظهر في الأجهزة ذات السعة المحدودة، حيث قد يؤدي هذا السلوك إلى امتلاء الذاكرة بشكل مفاجئ، ما يؤثر على استخدام الهاتف، خاصة عند التصوير أو تحميل تطبيقات جديدة.
























