في ذكرى رحيل سعاد محمد.. صاحبة الصوت الاستثنائي والإحساس الصادق


يوافق اليوم السبت، الموافق 4 يوليو، ذكرى رحيل المطربة اللبنانية المصرية سعاد محمد، التي تعد واحدة من أبرز نجمات الغناء العربي في عصره الذهبي، بعدما استطاعت أن تحجز لنفسها مكانة خاصة بين كبار المطربين بفضل خامة صوتها القوية وإحساسها الصادق، لتظل أعمالها حاضرة في وجدان محبي الطرب الأصيل حتى بعد سنوات طويلة من رحيلها.
ذكرى ميلاد سعاد محمد
ولدت سعاد محمد في العاصمة اللبنانية بيروت لأب مصري وأم لبنانية، وعاشت جزءًا من طفولتها وشبابها في مدينة دمشق، حيث بدأت أولى خطواتها الفنية من خلال إذاعة دمشق، التي كانت بوابتها الحقيقية إلى عالم الغناء.
وبعد فترة انتقلت إلى مدينة حلب، قبل أن تشد الرحال إلى القاهرة، المدينة التي شهدت انطلاقتها الفنية الأوسع، لتصبح واحدة من أهم الأصوات النسائية في الإذاعة المصرية.
لعب الأديب والصحفي محمد علي فتوح دورًا مهمًا في اكتشاف موهبتها الفنية، وكان أول من آمن بقدراتها الغنائية، قبل أن تجمعهما قصة زواج استمرت نحو خمسة عشر عامًا، أثمرت عن ستة أبناء، ثم انتهت بالانفصال.
وبعد ذلك تزوجت من المهندس المصري محمد بيبرس، وأنجبت منه أربعة أبناء، لكن هذه الزيجة لم تستمر أيضًا، ثم خاضت تجربة زواج ثالثة من رجل لبناني يُدعى أسعد، إلا أنها لم تُرزق منه بأطفال، وانتهت العلاقة بالطلاق.
ورغم نجاحها الكبير في عالم الغناء، لم تتجه سعاد محمد إلى السينما إلا في نطاق محدود، إذ لم تشارك سوى في فيلمين هما "فتاة من فلسطين" و"أنا وحدي"، مفضلة أن تكرس معظم مشوارها للفن الغنائي، حيث قدمت عشرات الأعمال التي رسخت اسمها بين كبار المطربين، وأصبحت من الأصوات الأساسية التي اعتمدت عليها الإذاعة المصرية في تقديم الأغنيات الطربية.
وخلال مسيرتها الفنية، تعاونت مع عدد كبير من كبار الملحنين والشعراء، وقدمت مجموعة واسعة من الأغنيات التي ما زالت تحظى بمكانة خاصة لدى جمهور الطرب، من أبرزها: "وعدك"، و"وحشتني"، و"فتح الهوا الشباك"، و"يا حبيبتي يا غالية"، و"من غير حب"، و"مظلومة"، وغيرها من الأغنيات التي أبرزت إمكانياتها الصوتية الفريدة.
كما برعت في أداء الأغنيات الدينية، وحققت نجاحًا لافتًا من خلال أعمال مثل "كم ناشد المختار ربه"، و"يا رسول الله"، و"يا محمد"، و"رويدكم رويدكم" التي قدمتها ضمن أحداث فيلم "الشيماء"، إلى جانب أدائها المميز لأغنية "هو صحيح الهوى غلاب"، التي أثبتت من خلالها قدرتها على تقديم مختلف الألوان الغنائية بإحساس عالٍ وتمكن كبير.
وفي السنوات الأخيرة من حياتها، تعرضت سعاد محمد لعدة أزمات صحية صعبة، إذ خضعت لعمليتين جراحيتين خطيرتين، الأولى في القلب والثانية في الرأس، وتمكنت من تجاوزهما، قبل أن تتعرض لأزمة قلبية حادة ومفاجئة أنهت حياتها مساء يوم 4 يوليو عام 2011 داخل منزلها في القاهرة، عن عمر ناهز 85 عامًا.
ورغم رحيلها، بقيت سعاد محمد واحدة من أهم الأصوات النسائية في تاريخ الغناء العربي، إذ تميزت بخامة صوتية نادرة جمعت بين القوة والعذوبة، واستطاعت أن تقدم إرثًا فنيًا ما زال حاضرًا في ذاكرة عشاق الطرب، لتظل أعمالها شاهدًا على موهبة استثنائية تركت أثرًا لا يُمحى في تاريخ الأغنية العربية.
























