في ذكرى رحيله.. درس مهم تعلمه نور الشريف من مسلسل «عمرو بن العاص»


تحل اليوم، 11 أغسطس، ذكرى وفاة الفنان نور الشريف، الذي رحل عن عالمنا عام 2015 عن عمر ناهز 69 عامًا، بعد صراع مع مرض سرطان الرئة، تاركًا وراءه مسيرة فنية حافلة بالأعمال التي رسخت مكانته كأحد أبرز نجوم السينما والدراما المصرية والعربية.
لم يكن نور الشريف مجرد ممثل يؤدي أدواره أمام الكاميرا، بل كان فنانًا صاحب رؤية خاصة، ينظر إلى الحياة من زاوية مختلفة، ويهتم بتفاصيل ربما لا يلتفت إليها الآخرون. امتلك طوال حياته العديد من الأحلام الفنية، نجح في تحقيق بعضها، بينما حالت الظروف دون تحقيق البعض الآخر، لكنه ظل يؤمن بأن الإنسان يجب أن يستمر في الحلم حتى لا يفقد شغفه بالحياة.
وخلال لقاء تليفزيوني سابق، تحدث نور الشريف عن عدد من المحطات المهمة في مسيرته، وكشف كواليس أعمال فنية لا تزال حاضرة في ذاكرة الجمهور، كما استعاد ذكريات بعض التجارب التي تركت أثرًا خاصًا في مشواره.
حدوتة مصرية
«حدوتة مصرية».. تجربة جعلته يبكي بعد انتهاء التصوير
أكد نور الشريف أن الخبرة الطويلة في مهنة التمثيل تجعل من الصعب على الفنان أن يجد في كل عمل المتعة نفسها التي يشعر بها في بداية مشواره، مشيرًا إلى أن الفنان قد يعمل أحيانًا بصورة احترافية بسبب جودة السيناريو وفريق العمل والإنتاج، دون أن يعني ذلك بالضرورة شعوره بالمتعة الكاملة.
وأشار إلى أن هذه المتعة الاستثنائية عاشها أثناء مشاركته في فيلم «حدوتة مصرية»، موضحًا أنه شعر بحالة من السحر والاستمتاع أثناء تجسيد الشخصية، لدرجة أنه بعد انتهاء التصوير ابتعد عن موقع العمل وبكى بسبب انتهاء تلك الفترة.
كما أشار إلى استمتاعه الشديد بتجربتي «سواق الأتوبيس» و«مع سبق الإصرار»، معتبرًا هذه الأعمال من المحطات التي تركت أثرًا خاصًا في مشواره الفني.
«شوارع من نار».. نجاح جماهيري لم ينل حقه نقديًا
ومن بين الأعمال التي تحدث عنها نور الشريف فيلم «شوارع من نار»، مؤكدًا أن الفيلم حقق نجاحًا جماهيريًا كبيرًا، لكنه لم يحصل من وجهة نظره على ما يستحقه من الاهتمام النقدي.
وتناول الفيلم الأزمة الاقتصادية التي شهدتها مصر خلال فترة الثلاثينيات، وسلط الضوء على معاناة المواطن المصري في مواجهة الظروف الصعبة، ومحاولاته المستمرة لتوفير احتياجاته الأساسية وقوت يومه.
سواق الأتوبيس
«سواق الأتوبيس».. 16 ساعة تصوير يوميًا
وكشف نور الشريف جانبًا من كواليس تصوير فيلم «سواق الأتوبيس»، الذي أخرجه الراحل عاطف الطيب، موضحًا أن المخرج قرر تقليص فترة التصوير إلى نصف المدة المعتادة بهدف خفض التكلفة الإنتاجية.
وأدى هذا القرار إلى زيادة ساعات العمل اليومية بصورة كبيرة، حيث وصلت ساعات التصوير إلى نحو 16 ساعة في اليوم، وهو ما تسبب في إرهاق شديد لفريق العمل.
وأشار نور الشريف إلى أن الفنانة ميرفت أمين تعرضت لإجهاد كبير بسبب ظروف التصوير، لافتًا إلى أنها أقسمت بعد انتهاء التجربة على عدم العمل معه ومع المخرج عاطف الطيب مرة أخرى في عمل واحد، بسبب قسوة ساعات التصوير والإرهاق الذي تعرضت له خلال الفيلم.
«ابن خلدون».. من أصعب وأنضج أدواره
وتطرق نور الشريف إلى مسلسل «ابن خلدون»، مؤكدًا أن تقديم شخصية المفكر والفيلسوف ابن خلدون كان بمثابة تحدٍ كبير بالنسبة إليه، خاصة فيما يتعلق بتقديم الحوار بلغة الشخصية وأفكارها، مع الحرص على أن يتمكن المشاهد من استيعابها.
واعتبر نور الشريف هذا الدور واحدًا من أصعب وأنضج الأدوار التي قدمها طوال مسيرته الفنية، لما تطلبه من دراسة ووعي بطبيعة الشخصية وأفكارها.
رجل الأقدار
«عمرو بن العاص».. درس تعلمه نور الشريف
وعن تجربته في مسلسل «عمرو بن العاص»، قال نور الشريف إنه خرج منها بدرس مهم في حياته الفنية، وهو ضرورة تجنب تقديم الشخصيات التاريخية التي يوجد حولها خلاف كبير، لأن الاقتراب منها قد يفتح بابًا واسعًا للجدل.
وأوضح أن الرقابة طلبت حذف الأجزاء الأكثر إثارة للجدل في حياة عمرو بن العاص، لتجنب إثارة البلبلة، وهو ما اضطر فريق العمل إلى حذف عدد من الأجزاء المهمة، رغم ذلك تعرض المسلسل لانتقادات شديدة.
ثلاثة أحلام فنية ظل نور الشريف متمسكًا بها
لم تتوقف طموحات نور الشريف عند الأعمال التي قدمها، إذ كشف خلال اللقاء عن ثلاثة أحلام فنية كان يتمنى تحقيقها.
كان الحلم الأول تقديم فيلم يتناول الحرب الأهلية في لبنان، البلد الذي ارتبط به عاطفيًا وفنيًا، مؤكدًا أنه كان الفنان المصري الوحيد بحسب حديثه الذي ذهب إلى لبنان ثلاث مرات خلال فترة الحرب.
أما الحلم الثاني، فكان تقديم فيلم عن القضية الفلسطينية يكشف الحقيقة ويدافع عن الشعب الفلسطيني في مواجهة ما وصفه بمحاولات التضليل والاتهامات التي تعرض لها.
أما الحلم الثالث، فتمثل في إتاحة الحرية الكاملة للفنان للتعبير عن أفكاره ورؤيته، وهو ما وجده في شخصية «ناجي العلي»، التي رأى أنها تجمع بين أحلامه الثلاثة؛ فهي شخصية عاشت في لبنان، وارتبطت بالقضية الفلسطينية، كما كانت تعبر عن أفكارها من خلال الفن.
«ناجي العلي».. تجربة جمعته بعاطف الطيب
كان من المفترض أن يتولى المخرج صلاح أبو سيف إخراج فيلم «ناجي العلي»، إلا أنه بعد مرور ستة أشهر حالت بعض الظروف دون استمراره في المشروع، ليختار نور الشريف المخرج عاطف الطيب لتولي المهمة.
وشكل الفيلم بداية تعاون بين نور الشريف وعاطف الطيب في هذا المشروع.






















