الجمعة، 3 أبريل 2026 03:10 صـ
بوابة المصريين

رئيس الحزب النائب المستشار/ حسين أبو العطا

حوادث اليوم

فخ ”الشفاء السريع”.. هل تحولت تجارة الأدوية ”أونلاين” إلى سوق سوداء تهدد حياة المواطنين؟

بوابة المصريين

شهدت الفترة الأخيرة تصاعدًا ملحوظًا في ظاهرة الترويج لمنتجات طبية و مكملات غذائية وأجهزة علاجية عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث تُطرح هذه المنتجات بوعود جذابة وسريعة بالشفاء من أمراض مزمنة أو تحقيق نتائج صحية وجمالية فورية. غير أن هذه الإعلانات، التي تنتشر خارج نطاق الرقابة الرسمية، تضع المنظومة الصحية والمواطنين أمام مخاطر جسيمة، نتيجة استخدام مواد مجهولة المصدر لا تخضع لأي معايير طبية أو صيدلانية معتمدة.

تحذيرات من تهديد الأمن الصحي القومي

في هذا السياق، حذر الدكتور إيهاب وهبة، أستاذ طب وجراحة العيون وعضو مجلس الشيوخ، من حالة الفوضى التي تسيطر على سوق الإعلانات الطبية عبر "السوشيال ميديا"، مؤكدًا أنها باتت تمثل تهديدًا مباشرًا للأمن الصحي القومي.

وأوضح أن الدواء ليس سلعة تخضع لمنطق التسويق أو الجذب الإعلاني، بل مادة كيميائية حيوية تمر بمراحل دقيقة من التجارب السريرية والموافقات الصارمة من الجهات المختصة، وعلى رأسها هيئة الدواء المصرية، قبل تداولها بين المواطنين.

التلاعب النفسي وانتحال الصفة الطبية

وأشار وهبة إلى أن هذه الإعلانات تعتمد بشكل كبير على التأثير النفسي، مستهدفة المرضى الذين فقدوا الأمل في العلاجات التقليدية، حيث يتم استغلال معاناتهم عبر محتوى مضلل يستخدم مصطلحات علمية معقدة لإضفاء مصداقية زائفة. كما لفت إلى أن بعض القائمين على هذه الصفحات ينتحلون صفات طبية دون أي ترخيص، ما يستدعي تحركًا عاجلًا من وزارتي الصحة والاتصالات لإغلاق هذه المنصات وملاحقة المسؤولين عنها قانونيًا.

البيئة الرقمية ملاذ لمروجي الأدوية المغشوشة

وبيّن أن البيئة الرقمية أصبحت ملاذًا آمنًا لمروجي الأدوية المغشوشة ومنتجات “بير السلم”، حيث يمكنهم الوصول إلى ملايين المستخدمين دون الخضوع لأي رقابة أو تفتيش، في ظل غياب الضوابط الصارمة.

وأكد وجود فارق كبير بين التثقيف الطبي القائم على العلم، وبين الترويج التجاري الذي يبيع “وهم الشفاء” في عبوات مجهولة لا تحمل بيانات واضحة عن مكوناتها أو تاريخ صلاحيتها.

مخاطر صحية قد تصل إلى عاهات مستديمة

وفيما يتعلق بالمخاطر، حذر وهبة من الانسياق وراء “التريندات” الطبية، مشيرًا إلى أن بعض الأجهزة المنزلية التي يتم الترويج لها – مثل أجهزة علاج المفاصل أو العيون – قد تتسبب في أضرار بالغة، كالحروق أو تلف الأنسجة، نتيجة عدم مطابقتها للمعايير الفنية والطبية.

تشريعات مطلوبة لضبط الفوضى الرقمية

وعلى صعيد الحلول، دعا الدكتور إيهاب وهبة إلى ضرورة سن تشريعات حاسمة تمنع أي صانع محتوى أو “بلوجر” من الترويج لمنتجات طبية دون الحصول على موافقة رسمية مسبقة من وزارة الصحة، بالتنسيق مع المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، كما شدد على أهمية إخضاع المخالفين للمساءلة القانونية والجنائية، لضمان عدم تحول الفضاء الرقمي إلى منصة لنشر التضليل الطبي.

الوعي المجتمعي خط الدفاع الأول

وأكد وهبة أن المواجهة لا تقتصر على الجانب التشريعي فقط، بل تتطلب أيضًا وعيًا مجتمعيًا يبدأ من الأسرة، من خلال عدم شراء أي دواء إلا من الصيدليات المرخصة وبناءً على وصفة طبية معتمدة. كما حذر من الثقة العمياء في إعلانات “المؤثرين”، الذين يروجون لهذه المنتجات مقابل عوائد مالية دون امتلاكهم المعرفة العلمية الكافية لتقييم سلامتها.

الدكتور إيهاب وهبة

الطب العلمي "في مواجهة تجارب السوشيال ميديا"

وأوضح أن الطب الحديث يعتمد على الأدلة العلمية وليس على التجارب الشخصية المتداولة عبر التعليقات، مشيرًا إلى أن العديد من الحالات الحرجة التي تصل إلى المستشفيات تكون نتيجة توقف المرضى عن العلاج الموصوف والاعتماد على منتجات مجهولة تم الترويج لها عبر الإنترنت.

منصة رسمية ورقابة رقمية مطلوبة

واختتم حديثه بالتأكيد على ضرورة إنشاء منصة إلكترونية رسمية تتيح للمواطنين التحقق من تسجيل أي منتج طبي قبل شرائه، إلى جانب تشديد الرقابة على شركات الشحن التي قد تسهم – دون قصد – في توزيع هذه المنتجات غير الآمنة.

معركة وعي قبل أن تتحول إلى كارثة صحية

وفي ظل هذا الواقع، تبقى القضية مرهونة بمدى قدرة الدولة والمجتمع على مواجهة هذه الظاهرة المتنامية، قبل أن تتحول “الشاشات الزرقاء” إلى بوابة مفتوحة لسوق سوداء تهدد صحة وحياة المواطنين.

حوادث اليوم

آخر الأخبار