السبت، 4 يوليو 2026 01:14 صـ
بوابة المصريين

رئيس الحزب النائب المستشار/ حسين أبو العطا

تكنولوجيا

المحافظ الرقمية تتجاوز الدفع.. من يملك حق منح الذكاء الاصطناعي الإذن بالإنفاق؟

بوابة المصريين

لم تعد المحافظ الرقمية مجرد وسيلة أسرع لتمرير الهاتف أمام جهاز الدفع، بل تتجه تدريجيًا إلى أداء دور أوسع وأكثر حساسية، يجمع بين إثبات هوية المستخدم وحفظ بياناته المالية وتحديد القواعد التي تسمح للتطبيقات والوكلاء المدعومين بالذكاء الاصطناعي بالشراء نيابة عنه.

وذكر موقع PYMNTS أن هذا التحول يظهر بوضوح في تطورين متوازيين، أولهما إضافة هويات رقمية معتمدة إلى Samsung Wallet، وثانيهما بناء بنية دفع تسمح لوكلاء الذكاء الاصطناعي بإجراء معاملات مالية وفق حدود وصلاحيات يحددها المستخدم مسبقًا.

من تخزين البطاقة إلى إدارة الثقة

بدأت المحافظ الرقمية كوسيلة لتخزين بطاقات الدفع وتسهيل إتمام المعاملات، لكنها أصبحت اليوم تضم بطاقات الصعود إلى الطائرات وتذاكر الفعاليات وبطاقات الولاء والمفاتيح الرقمية، إلى جانب وثائق الهوية في بعض الأسواق.

ويغيّر ذلك موقع المحفظة داخل منظومة التجارة الرقمية، لأن التطبيق الذي يستطيع إثبات هوية المستخدم لا يؤدي الوظيفة نفسها التي يؤديها تطبيق يحتفظ برقم بطاقة مصرفية فقط.

فالهوية الرقمية ترتبط مباشرة بمكافحة الاحتيال والامتثال للضوابط التنظيمية وحماية البيانات، ما يجعل المحفظة التي تحتفظ بها نقطة ثقة أساسية يمكن الاعتماد عليها لتنفيذ خدمات أخرى.

الهوية ووسيلة الدفع في مكان واحد

أطلقت سامسونج بالتعاون مع شركة CLEAR خدمة Samsung ID، التي تسمح لحاملي جوازات السفر الأمريكية المؤهلين بحفظ هوية رقمية معتمدة للاستخدام لدى إدارة أمن النقل الأمريكية داخل Samsung Wallet.

وتضع هذه الخطوة وثائق الهوية إلى جانب بطاقات الدفع والتذاكر والمفاتيح، ما يحول المحفظة إلى واجهة تجمع معلومات كانت موزعة سابقًا بين جهات وتطبيقات مختلفة.

ولا يعني ذلك أن الهاتف يحل محل جميع وثائق الهوية التقليدية فورًا، لكنه يكشف عن اتجاه واضح نحو استخدام المحفظة الرقمية لإثبات شخصية المستخدم، وليس فقط لإثبات قدرته على الدفع.

الذكاء الاصطناعي يحصل على صلاحية شراء مقيدة

يتزامن هذا التطور مع اتجاه شركات الدفع والتكنولوجيا إلى تمكين وكلاء الذكاء الاصطناعي من تنفيذ عمليات شراء نيابة عن المستخدم.

وتعمل Visa وOpenAI على تطوير بنية تسمح للوكيل الذكي بالدفع داخل قواعد يحددها صاحبه، مثل الحد الأقصى للمبلغ، وأنواع المتاجر المسموح بالشراء منها، والعمليات التي تتطلب موافقة إضافية قبل تنفيذها.

فعلى سبيل المثال، يمكن للمستخدم السماح لوكيل ذكي بحجز تذكرة سفر لا يتجاوز سعرها مبلغًا معينًا، أو شراء مستلزمات منزلية من متاجر محددة، مع منعه من تجاوز الميزانية أو التعامل مع فئات تجارية أخرى.

وفي هذه الحالة، لا يحصل الذكاء الاصطناعي على حرية مفتوحة في الإنفاق، بل يعمل داخل إطار يشبه التفويض المالي المحدود.

ما معنى «الإذن بالإنفاق»؟

يقصد بهذا المفهوم منح برنامج أو وكيل ذكي سلطة تنفيذ معاملة وفق شروط مسبقة، بدلًا من مطالبة المستخدم بإدخال بيانات بطاقته والموافقة يدويًا على كل خطوة.

وتشمل هذه الشروط قيمة الإنفاق والمدة الزمنية ونوع السلع والتاجر، إلى جانب تحديد الحالات التي تستوجب الرجوع إلى المستخدم.

ويشبه الأمر منح بطاقة إضافية بصلاحيات محدودة، لكن بدلًا من استخدامها بواسطة شخص آخر، يستخدمها نظام برمجي مكلف بالبحث والمقارنة والتفاوض وإتمام الشراء.

لماذا تحتاج الوكلاء الذكية إلى المحافظ؟

لا يستطيع وكيل الذكاء الاصطناعي تنفيذ عملية مالية آمنة بمجرد معرفة ما يريده المستخدم، إذ يحتاج كذلك إلى وسيلة موثوقة للتحقق من الهوية والوصول إلى بيانات دفع مشفرة والحصول على تفويض واضح.

وهنا تصبح المحفظة الرقمية حلقة الربط بين هذه العناصر. فهي تعرف هوية صاحب الحساب، وتحتفظ ببيانات الدفع في صورة رموز رقمية مؤمنة، وتستطيع تسجيل القيود التي يضعها المستخدم على كل عملية.

كما يمكنها طلب المصادقة ببصمة الإصبع أو الوجه عند الضرورة، وإلغاء الصلاحيات بسرعة عند اكتشاف نشاط غير معتاد.

الرموز الرقمية بدلًا من مشاركة رقم البطاقة

تعتمد أنظمة الدفع الحديثة على ما يعرف بالترميز، حيث يُستبدل رقم البطاقة الحقيقي برمز رقمي مخصص لجهاز أو تاجر أو معاملة معينة.

ويساعد ذلك في تقليل المخاطر إذا تعرض أحد الأطراف للاختراق، لأن المهاجم لا يحصل على الرقم الأصلي للبطاقة، وقد لا يتمكن من استخدام الرمز خارج السياق المحدد له.

وتزداد أهمية هذه التقنية مع دخول وكلاء الذكاء الاصطناعي إلى عمليات الشراء، إذ يمكن منح كل وكيل رمزًا وصلاحيات مستقلة، بدلًا من تسليمه بيانات دفع دائمة وغير مقيدة.

الشباب يقودون توسع استخدام المحافظ

تشير بيانات PYMNTS إلى تسارع اعتماد المستهلكين على المحافظ الرقمية في عمليات الشراء اليومية، خاصة بين الشباب.

وبحسب التقرير، استخدم 15% من المستهلكين محفظة رقمية في أحدث عملية شراء بالتجزئة لديهم، بينما ارتفعت النسبة بين أفراد الجيل Z إلى 36% مقابل 15% في فترة سابقة.

ويساعد الاعتياد على الدفع بالمحفظة في تقبل استخدامها لوظائف أخرى، مثل حفظ الهوية وإدارة الميزانية وخطط التقسيط ومنح الوكلاء الذكية صلاحيات شراء محددة.

معركة جديدة للسيطرة على العلاقة مع المستهلك

يفتح هذا التحول بابًا لمنافسة واسعة بين شركات التكنولوجيا والبنوك وشبكات البطاقات والتجار، لأن الجهة التي تحتفظ بهوية المستخدم ووسيلة دفعه وتفضيلاته وصلاحياته ستكون في موقع قوي داخل كل معاملة مستقبلية.

فإذا أصبح المستهلك يبدأ عملية الشراء من خلال وكيل ذكي مرتبط بمحفظة معينة، فقد يفقد المتجر جزءًا من علاقته المباشرة به، كما قد تتراجع أهمية التطبيقات والمواقع التي اعتادت التحكم في تجربة التسوق.

وفي المقابل، ستسعى البنوك وشبكات الدفع إلى الحفاظ على دورها في التفويض ومراقبة الاحتيال، بينما تحاول أنظمة التشغيل مثل أندرويد وiOS جعل محافظها البوابة الأساسية لهذه الخدمات.

مخاطر الخصوصية والأخطاء غير المقصودة

لا يخلو هذا النموذج من مخاطر، إذ يؤدي جمع الهوية وبيانات الدفع وسجل الشراء والصلاحيات داخل منصة واحدة إلى زيادة الضرر المحتمل عند حدوث اختراق أو إساءة استخدام.

كما قد يسيء الوكيل الذكي فهم طلب المستخدم، أو يختار منتجًا غير مناسب، أو ينفذ عملية صحيحة من الناحية التقنية لكنها لا تعكس النية الحقيقية لصاحب الحساب.

ولهذا ستحتاج الأنظمة إلى سجلات واضحة تشرح لماذا نُفذت كل عملية، وإمكانية التراجع السريع، وحدود إنفاق افتراضية منخفضة، وموافقات إضافية عند شراء منتجات حساسة أو مرتفعة القيمة.

الجهات التنظيمية أمام تحديات جديدة

سيثير تفويض الذكاء الاصطناعي بالإنفاق أسئلة قانونية معقدة حول المسؤولية عن المعاملة إذا ارتكب الوكيل خطأ، وما إذا كان يحق للمستخدم الاعتراض عليها بالطريقة نفسها المتاحة للمدفوعات التقليدية.

كما ستحتاج الجهات التنظيمية إلى تحديد كيفية الحصول على موافقة واضحة، والمدة التي يستمر خلالها التفويض، والبيانات التي يمكن للوكيل الوصول إليها، وكيفية حماية القاصرين والفئات الأكثر عرضة للاحتيال.

ولن يقتصر التنظيم على شركات الدفع، لأن العملية ستجمع بين مزودي الهوية والبنوك وشبكات البطاقات ومطوري الذكاء الاصطناعي وأنظمة التشغيل والتجار.

المحفظة تتحول إلى منصة للصلاحيات

يكشف الاتجاه الجديد أن مستقبل المحافظ الرقمية لن يُقاس فقط بعدد الأماكن التي تقبل الدفع بها، بل بقدرتها على إدارة من يحق له استخدام أموال المستخدم، وفي أي ظروف، وبأي حدود.

وقد تصبح المحفظة في السنوات المقبلة المكان الذي يقرر فيه المستخدم أن يدفع الذكاء الاصطناعي فاتورة، أو يجدد اشتراكًا، أو يحجز رحلة، أو يشتري منتجًا، من دون التخلي عن السيطرة الكاملة.

وبهذا تنتقل المحافظ من مرحلة «المس للدفع» إلى مرحلة أكثر تعقيدًا، يصبح فيها السؤال الأساسي ليس كيف سيدفع المستخدم، وإنما من يملك الإذن بالإنفاق نيابة عنه.

تكنولوجيا

آخر الأخبار