إعلان بعد كل مكالمة؟ خدعة جديدة تستغل هواتف أندرويد بصمت


إذا كنت تستخدم هاتف أندرويد ولاحظت ظهور إعلانات مزعجة فور انتهاء المكالمات، فقد لا يكون الأمر مصادفة أو مجرد إعلان عادي داخل تطبيق، تقرير أمني جديد كشف عن أسلوب احتيالي يعتمد على تطبيقات تبدو بسيطة، مثل المنبهات أو التقويمات، لكنها تراقب حالة المكالمات لتعرض إعلانًا في اللحظة التي يغلق فيها المستخدم الهاتف.
وذكر موقع Cybernews أن باحثين رصدوا اتجاهًا جديدًا في الاحتيال الإعلاني على أندرويد، حيث تستخدم بعض التطبيقات صلاحيات أو إشارات مرتبطة بحالة الهاتف لمعرفة متى تبدأ المكالمة ومتى تنتهي، ثم تطلق إعلانًا مباشرة بعد انتهاء الاتصال، في سلوك يسبب إزعاجًا للمستخدم ويولّد أرباحًا غير مشروعة من الإعلانات.
كيف تعمل الخدعة؟
الفكرة لا تعتمد بالضرورة على اختراق معقد، بل على استغلال طريقة عمل أندرويد وصلاحيات التطبيقات.
بعض التطبيقات تتابع تغيّر حالة الهاتف من «يرن» إلى «انتهت المكالمة». وعندما يلاحظ التطبيق أن المكالمة انتهت، يعرض إعلانًا بملء الشاشة أو إعلانًا مزعجًا خارج سياق استخدام التطبيق نفسه.
المستخدم هنا قد يظن أن الإعلان جاء من النظام أو من تطبيق الهاتف، بينما السبب الحقيقي قد يكون تطبيقًا آخر مثبتًا على الجهاز يعمل في الخلفية.
لماذا تظهر الإعلانات بعد المكالمات تحديدًا؟
اختيار لحظة انتهاء المكالمة ليس عشوائيًا.
بعد المكالمة، يكون المستخدم ممسكًا بالهاتف وينظر إلى الشاشة غالبًا، ما يجعل الإعلان أكثر قابلية للظهور أمامه أو دفعه للنقر بالخطأ.
وهذه نقطة مهمة في الاحتيال الإعلاني، لأن المهاجمين لا يبحثون فقط عن عرض الإعلان، بل عن توقيت يجبر المستخدم على رؤيته أو التفاعل معه دون رغبة حقيقية.
تطبيقات تبدو بريئة
بحسب التقرير، ظهرت هذه الممارسات داخل تطبيقات تبدو عادية، مثل تطبيقات المنبه أو التقويم، وهي فئات لا تثير الشك عادة.
المستخدم قد يحمّل تطبيقًا بسيطًا لتنظيم وقته، ثم يكتشف لاحقًا أن الهاتف بدأ يعرض إعلانات بعد المكالمات أو أثناء التنقل بين التطبيقات.
الأخطر أن بعض هذه التطبيقات قد تكون موجودة داخل متجر Google Play نفسه، ما يثبت أن وجود التطبيق في المتجر الرسمي لا يعني دائمًا أنه آمن أو خالٍ من السلوك المزعج.
هل هذا فيروس خطير؟
في كثير من الحالات، لا يكون هذا النوع من التطبيقات فيروسًا تقليديًا يسرق كل بياناتك أو يسيطر على الهاتف بالكامل، لكنه يظل سلوكًا ضارًا ومزعجًا.
الاحتيال الإعلاني يستغل جهازك لتحقيق أرباح من الإعلانات، وقد يستهلك البطارية والبيانات، ويبطئ الهاتف، ويجعل التجربة اليومية مزعجة.
كما أن التطبيق الذي يسيء استخدام الصلاحيات لعرض إعلانات خارج سياقه قد لا يستحق الثقة في جوانب أخرى، حتى لو لم يثبت أنه يسرق بيانات حساسة.
لماذا يصعب اكتشاف التطبيق المسؤول؟
المشكلة أن الإعلان لا يظهر بالضرورة أثناء فتح التطبيق المتسبب فيه.
قد تنهي مكالمة، فيظهر الإعلان فورًا، فتظن أن المشكلة في تطبيق الهاتف أو النظام أو شركة الاتصالات. لكن التطبيق الحقيقي قد يكون منبهًا أو تقويمًا أو تطبيقًا صغيرًا لم تفتحه منذ أيام.
هذا يجعل التشخيص صعبًا، لأن المستخدم يبحث في المكان الخطأ.
ولهذا ينصح دائمًا بمراجعة آخر التطبيقات التي تم تثبيتها قبل ظهور المشكلة، وليس فقط التطبيق الذي كان مفتوحًا وقت ظهور الإعلان.
كيف تعرف أن هاتفك مصاب بهذا السلوك؟
أهم علامة هي ظهور إعلانات بملء الشاشة بعد انتهاء المكالمات أو عند الرجوع إلى الشاشة الرئيسية أو فتح القفل، دون أن تكون داخل تطبيق يعرض إعلانات بشكل طبيعي.
علامة أخرى هي زيادة استهلاك البطارية أو البيانات من تطبيقات لا تستخدمها كثيرًا، أو وجود تطبيقات منبه وتقويم وتنظيف وتسريع للهاتف لا تتذكر لماذا ثبتّها.
يمكن أيضًا مراجعة قائمة التطبيقات المثبتة وفرزها حسب تاريخ التثبيت، ثم حذف التطبيقات المشكوك فيها واحدًا تلو الآخر حتى تختفي المشكلة.
ماذا تفعل إذا ظهرت الإعلانات بعد كل مكالمة؟
ابدأ بحذف التطبيقات التي ثبتّها مؤخرًا، خصوصًا التطبيقات المجانية غير المعروفة التي تطلب صلاحيات لا تحتاجها.
راجع إعدادات التطبيقات التي لديها صلاحية الظهور فوق التطبيقات الأخرى، لأن هذه الصلاحية تسمح بعرض نوافذ وإعلانات فوق واجهة الهاتف.
افتح أيضًا إعدادات البطارية واستهلاك البيانات لمعرفة التطبيقات التي تعمل كثيرًا في الخلفية دون سبب واضح.
إذا لم تصل إلى السبب، يمكن تشغيل الهاتف في الوضع الآمن Safe Mode. إذا اختفت الإعلانات في هذا الوضع، فهذا يعني أن تطبيقًا خارجيًا هو المسؤول، وليس النظام نفسه.
لا تمنح صلاحيات لا معنى لها
إذا كان تطبيق منبه يطلب الوصول إلى سجل المكالمات أو حالة الهاتف أو الظهور فوق التطبيقات، فهذا سبب كافٍ للتوقف والتفكير.
التطبيق الجيد يطلب أقل قدر ممكن من الصلاحيات اللازمة لوظيفته. أما التطبيقات التي تجمع صلاحيات واسعة دون مبرر، فقد تكون تبحث عن طرق إضافية لجمع بيانات أو عرض إعلانات أو العمل في الخلفية.
قبل الضغط على «سماح»، اسأل نفسك: هل يحتاج هذا التطبيق فعلًا إلى هذه الصلاحية؟
متجر Play ليس ضمانًا كاملًا
رغم أن Google Play أكثر أمانًا من تحميل التطبيقات من مصادر مجهولة، فإنه ليس نظامًا مثاليًا.
تطبيقات ضارة أو مزعجة قد تمر أحيانًا عبر الفحص، خاصة إذا كانت تخفي سلوكها أو تبدأ في تفعيله لاحقًا أو تستخدم أساليب تبدو قانونية ظاهريًا لكنها مزعجة عمليًا.
ولهذا يجب الاعتماد على تقييمات المستخدمين، واسم المطور، وعدد التنزيلات، وتاريخ التحديثات، والصلاحيات المطلوبة، وليس فقط على وجود التطبيق داخل المتجر.
لماذا يربح المهاجمون من هذه الإعلانات؟
الاحتيال الإعلاني يقوم على خداع منظومة الإعلانات الرقمية.
المعلن يدفع أموالًا مقابل ظهور الإعلان أو النقر عليه، بينما التطبيق المحتال يحاول توليد أكبر عدد ممكن من المشاهدات أو النقرات بطريقة مزعجة وغير طبيعية.
المستخدم يخسر راحة هاتفه وبطاريته وبياناته، والمعلن يخسر أمواله، بينما يربح صاحب التطبيق من حركة إعلانية لا تعكس اهتمامًا حقيقيًا.
كيف تحمي نفسك؟
حمّل التطبيقات من مطورين معروفين، ولا تستخدم تطبيقات «تنظيف الهاتف» و«تسريع الرام» و«المنبهات السحرية» من مصادر مجهولة.
راجع الصلاحيات قبل التثبيت، واحذف أي تطبيق لا تستخدمه، وحدّث النظام وخدمات Google Play بانتظام.
استخدم Play Protect، وافتحه من متجر Google Play لفحص التطبيقات المثبتة. وإذا استمرت المشكلة، جرّب تطبيق حماية موثوقًا أو أعد ضبط الهاتف بعد حفظ بياناتك المهمة.
متى يجب القلق أكثر؟
إذا كانت الإعلانات مجرد نوافذ مزعجة بعد المكالمات، فالمشكلة غالبًا مرتبطة بتطبيق إعلاني متطفل.
لكن إذا ظهرت معها أعراض أخرى مثل تطبيقات تُثبت وحدها، أو رسائل تُرسل دون علمك، أو اشتراكات غريبة، أو سخونة شديدة، أو استهلاك بيانات مرتفع جدًا، فهنا يجب التعامل مع الأمر بجدية أكبر.
في هذه الحالة، غيّر كلمات مرور حساباتك المهمة من جهاز آخر موثوق، وافحص الهاتف جيدًا، ولا تتجاهل أي نشاط غير طبيعي.
إعلان بعد المكالمة ليس أمرًا طبيعيًا
في النهاية، ظهور إعلان بعد كل مكالمة ليس جزءًا طبيعيًا من أندرويد، ولا يجب أن تتعامل معه باعتباره عيبًا في الهاتف أو قدرًا لا يمكن تغييره.
غالبًا هناك تطبيق يستغل لحظة انتهاء المكالمة لعرض إعلان وتحقيق أرباح على حساب راحتك.
والحل يبدأ من مراجعة التطبيقات والصلاحيات، وحذف الأدوات المجهولة، وعدم منح ثقة كاملة لأي تطبيق لمجرد أنه موجود في متجر رسمي.
فالهاتف الذي يلاحقك بإعلان بعد كل اتصال لا يحتاج إلى صبر أكثر.. بل إلى تنظيف حقيقي من التطبيق الذي يحاول تحويل مكالماتك إلى ماكينة إعلانات.






















