الإثنين، 24 أغسطس 2026 10:47 مـ
بوابة المصريين

رئيس الحزب النائب المستشار/ حسين أبو العطا

طب وصحة

شمس دافئة وأجسام مرهقة.. أسرار اللغز الصامت لنقص ”فيتامين د”

بوابة المصريين

يعاني ملايين الأشخاص يومياً من أعراض صامتة تُعزى غالباً إلى ضغوط الحياة اليومية والإرهاق المهني، مثل الخمول المستمر، وآلام العظام المتفرقة، وتقلبات المزاج الفجائية، دون إدراك أن السبب الحقيقي يكمن في نقص مستويات "فيتامين د" في الدم. ويتزايد انتشار هذا النقص بشكل لافت حتى في البلدان المشمسة، نتيجة التغيرات في نمط الحياة الحديثة، واعتياد البقاء داخل المقرات المغلقة والسيارات، فضلاً عن الاستخدام المكثف لمستحضرات الحماية من الشمس. وتحول هذا الفيتامين، الذي يصنعه الجسم بحرية، إلى مكمل غذائي رئيسي تبحث عنه العائلات لتعزيز الصحة العامة والمناعة.

أهمية هرمونية وأدوار حيوية متكاملة

قال الدكتور محمد فتح الله، استشاري أمراض الباطنة، إن فيتامين د لا يُعد مجرد فيتامين تقليدي بل يعمل كـ "هرمون شمول الصلاحيات" ينظم مئات العمليات الحيوية داخل الأجهزة المختلفة للجسم. مضيفا أن الوظيفة الأساسية لهذا العنصر تكمن في تحفيز امتصاص الكالسيوم والفوسفور من الأمعاء لضمان بناء عظام وقائية وقوية، فضلاً عن دوره المباشر في تدعيم المنظومة المناعية لمواجهة العدوى الفيروسية والبكتيرية.

وأوضح أن دراسات حديثة أثبتت وجود ارتباط وثيق بين تحسين مستويات فيتامين د وتقليل فرص الإصابة باكتئاب الشتاء والاضطرابات النفسية الموسمية.

أعراض النقص والمصادر الطبيعية للتعويض

وأكد الدكتور محمد فتح الله أن أعراض نقص هذا الفيتامين تظهر تدريجياً في شكل ضعف في العضلات، تساقط غير مبرر للشعر، وتأخر في شفاء الجروح والكسور لدى مختلف الفئات العمرية. ولفت إلى أن المصدر الرئيسي والفعال للحصول عليه هو التعرض المباشر لأشعة الشمس (في فترات الصباح الباكر أو ما قبل الغروب) لمدة لا تقل عن 15 دقيقة يومياً دون عوازل زجاجية. وشهدت الأبحاث الغذائية التأكيد على أهمية إدراج الأسماك الدهنية مثل السلمون والسردين، والالتزام بتناول صفار البيض والكبدة البقرية لدعم الخزان الطبيعي للجسد بعيداً عن العقاقير.

الفرق بين د2 ود3 والامتصاص الأمثل

وأشار استشاري أمراض الباطنة إلى وجود فارق جوهري بين الصورتين الشائعتين لهذا المكمل في الصيدليات، وهما فيتامين (D2) النباتي وفيتامين (D3) الحيواني الأكثر كفاءة وسرعة في رفع المستويات بالدم. وحذر من تناول المكملات الغذائية دون استشارة طبية أو إجراء التحليل المعملي الخاص بنسبة (25-hydroxy vitamin D)، مشدداً على أن الامتصاص الأمثل لفيتامين د يستوجب تناوله عقب وجبة غنية بالدهون الصحية كزيت الزيتون أو المكسرات، نظراً لكونه من الفيتامينات الذائبة في الدهون. واستطرد مبيناً أن الجمع بينه وبين المغنيسيوم يسرع من تحوله إلى صورته النشطة داخل الكبد والكلى.

تحذيرات الإفراط والسمية الكلوية

واستكمل الدكتور محمد فتح الله حديثه موضحاً أن تناول جرعات عشوائية مرتفعة لفترات طويلة دون متابعة طبية قد يؤدي إلى حالة خطيرة تُعرف بـ "سمية فيتامين د" (Hypervitaminosis D). وحدد التأثيرات العكسية الناجمة عن ارتفاع نسبة الكالسيوم في الدم نتيجة الجرعات الزائدة، وفي مقدمتها ترسب الكالسيوم على جدران الشرايين وأنسجة الكلى مما يسبب حصوات كلوية وأزمات قلبية. وأوضح أن الاستخدام الرشيد يستدعي الالتزام بالجرعات اليومية التكميلية المقررة، والابتعاد التام عن الحقن المباشرة شديدة التركيز إلا في حالات النقص الحاد والمثبت مخبرياً.

الوقاية الذكية والتوازن الصحي

واختتم بالإشارة إلى أن الحفاظ على مستويات متوازنة من فيتامين د يمثل خط الدفاع الأول للوقاية من هشاشة العظام ودعم الأداء البدني والذهني لكافة أفراد الأسرة. وأكد أن الجمع الواعي بين التعرض المعتدل للشمس، والنظام الغذائي المتوازن، وإجراء الفحوصات الدورية يضمن تحقيق الاستفادة القصوى دون التسبب في أي مضاعفات جانبية، مما يجعل هذا العنصر ركيزة أساسية لنشاط الجسم وحيويته الممتدة طوال سنوات العمر.

طب وصحة

آخر الأخبار