السبت، 22 أغسطس 2026 02:36 صـ
بوابة المصريين

رئيس الحزب النائب المستشار/ حسين أبو العطا

طب وصحة

أصوات البطن.. لماذا تحدث ومتى تكون غير طبيعية؟

بوابة المصريين

«قرقرة البطن» أو الأصوات التي نسمعها من منطقة البطن أمر شائع جدًا، وقد تظهر في أوقات مختلفة من اليوم، سواء قبل تناول الطعام أو بعده، وأحيانًا حتى دون الشعور بالجوع. وفي معظم الحالات تكون هذه الأصوات طبيعية، لأنها تنتج عن حركة الجهاز الهضمي أثناء قيامه بوظيفته.

لكن في بعض الأحيان قد تكون أصوات البطن مصحوبة بأعراض أخرى، مثل الألم أو الانتفاخ أو القيء أو الإسهال أو الإمساك، وهنا قد تكون بحاجة إلى الانتباه ومعرفة السبب.

من أين تأتي أصوات البطن؟

الأصوات التي نسمعها لا تأتي من المعدة وحدها، وإنما تنتج بشكل أساسي عن حركة العضلات الموجودة في جدران المعدة والأمعاء أثناء دفع الطعام والسوائل والغازات عبر الجهاز الهضمي.

وتُعرف هذه الأصوات باسم الأصوات المعوية، وهي جزء طبيعي من عملية الهضم.

فحتى عندما تكون المعدة فارغة، تستمر الأمعاء في الحركة، ولذلك يمكن سماع أصوات البطن في أي وقت، وليس فقط عندما نشعر بالجوع.

لماذا تزيد أصوات البطن عندما نشعر بالجوع؟

الجوع لا يصنع الأصوات من تلقاء نفسه، لكنه قد يجعلها أكثر وضوحًا.

عندما تمر فترة دون تناول الطعام، تستمر المعدة والأمعاء في إجراء حركات منظمة تساعد على تحريك بقايا الطعام والسوائل والغازات الموجودة داخل الجهاز الهضمي.

ومع قلة محتويات المعدة والأمعاء، قد تنتقل الأصوات بسهولة أكبر، فيصبح من السهل سماعها.

ولهذا قد نسمع «قرقرة» واضحة قبل تناول الطعام، رغم أن السبب الحقيقي هو حركة الجهاز الهضمي وليس الجوع نفسه فقط.

لماذا تصدر البطن أصواتًا بعد الأكل؟

بعد تناول الطعام، يبدأ الجهاز الهضمي في العمل بشكل أكبر لتحريك الطعام وخلطه بالعصارات الهضمية.

وقد يؤدي ذلك إلى زيادة حركة المعدة والأمعاء، وبالتالي تصبح الأصوات أكثر وضوحًا.

كما أن عملية الهضم يصاحبها انتقال للغازات والسوائل داخل الأمعاء، وهو ما يمكن أن ينتج عنه أصوات مختلفة من وقت لآخر.

هل كثرة أصوات البطن تعني وجود غازات؟

ليس بالضرورة.

وجود الغازات داخل الجهاز الهضمي أمر طبيعي، وينتج جزء منها عن ابتلاع الهواء أثناء الأكل والشرب، بينما تنتج كمية أخرى عندما تقوم البكتيريا الموجودة في القولون بتخمير بعض مكونات الطعام التي لم تُهضم بالكامل في الأمعاء الدقيقة.

وعندما تتحرك هذه الغازات مع السوائل داخل الأمعاء، قد ينتج عنها أصوات يمكن سماعها.

لذلك، قد تكون الأصوات مرتبطة بالغازات، لكن الصوت وحده لا يكفي لتشخيص وجود مشكلة هضمية.

أطعمة ومشروبات قد تزيد الأصوات

بعض الأطعمة قد تؤدي إلى زيادة الغازات أو نشاط الأمعاء لدى بعض الأشخاص، وبالتالي قد تصبح أصوات البطن أكثر وضوحًا.

ومن أمثلتها:

  • البقوليات مثل الفول والعدس.
  • بعض الخضراوات مثل البروكلي والكرنب والقرنبيط.
  • المشروبات الغازية.
  • الأطعمة الغنية ببعض أنواع الكربوهيدرات القابلة للتخمّر.
  • تناول كميات كبيرة من الطعام دفعة واحدة.

لكن استجابة الجسم تختلف من شخص لآخر، لذلك ليس من الضروري أن تسبب هذه الأطعمة المشكلة لدى الجميع.

هل سرعة تناول الطعام لها علاقة؟

نعم، تناول الطعام بسرعة قد يزيد كمية الهواء التي يبتلعها الشخص، وهو ما قد يؤدي إلى زيادة التجشؤ والغازات والشعور بالانتفاخ، وقد تصبح أصوات البطن أكثر وضوحًا.

ولهذا يُفضل تناول الطعام ببطء ومضغه جيدًا، وتجنب الحديث المستمر أثناء الأكل، والحد من استخدام الشفاطات ومضغ العلكة إذا كان ذلك يؤدي إلى ابتلاع كمية أكبر من الهواء.

التوتر والقلق قد يؤثران أيضًا

الجهاز الهضمي يتأثر بالحالة النفسية بشكل واضح، بسبب العلاقة الوثيقة بين الدماغ والجهاز الهضمي.

لذلك قد يلاحظ بعض الأشخاص زيادة حركة الأمعاء أو الأصوات أو الانتفاخ عندما يكونون متوترين أو قلقين.

وقد يصاحب ذلك أحيانًا تغير في طبيعة التبرز، مثل الإسهال أو الإمساك، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات وظيفية في الجهاز الهضمي.

وماذا عن أصوات البطن مع الإسهال؟

عندما تتحرك محتويات الأمعاء بسرعة أكبر، كما يحدث في بعض حالات الإسهال، قد تصبح أصوات الأمعاء أكثر نشاطًا ووضوحًا.

وقد يكون السبب عدوى معوية، أو تناول طعام ملوث، أو عدم تحمل نوع معين من الطعام، أو بعض الأدوية، أو أسباب أخرى.

إذا كان الإسهال بسيطًا ومؤقتًا دون أعراض مقلقة، فقد يتحسن خلال فترة قصيرة، لكن استمرار الإسهال أو وجود دم أو ارتفاع حرارة أو علامات جفاف يستدعي التقييم الطبي.

أصوات البطن والإمساك

الإمساك قد يصاحبه أيضًا انتفاخ وأصوات في البطن، خاصة عندما تتحرك الغازات والسوائل داخل الأمعاء.

وفي هذه الحالة لا ينبغي التركيز على الصوت وحده، وإنما على الصورة الكاملة: عدد مرات التبرز، قوام البراز، وجود ألم أو انتفاخ، وأي تغير جديد ومستمر في عادات الإخراج.

هل يمكن أن ترتبط الأصوات بعدم تحمل بعض الأطعمة؟

نعم، بعض الأشخاص قد يعانون من أعراض هضمية بعد تناول أنواع محددة من الطعام.

فعلى سبيل المثال، الأشخاص الذين يعانون من عدم تحمل اللاكتوز قد يصابون بالانتفاخ والغازات والإسهال وأصوات البطن بعد تناول منتجات الألبان التي تحتوي على اللاكتوز.

وقد تحدث أعراض مشابهة مع أنواع أخرى من الأطعمة أو الكربوهيدرات لدى أشخاص معينين.

لكن تكرار الأعراض بعد تناول طعام محدد لا يعني بالضرورة وجود حساسية غذائية؛ فـ«الحساسية» و«عدم التحمل» حالتان مختلفتان.

هل يمكن أن يكون انخفاض أصوات البطن مشكلة؟

في معظم الأحيان لا يحتاج الشخص إلى مراقبة أصوات البطن نفسها، لكن التغير المفاجئ والكبير في حركة الأمعاء مع أعراض أخرى يمكن أن يكون مهمًا.

وفي بعض الحالات الشديدة من انسداد الأمعاء، قد تتغير الأصوات المعوية أو تقل، ويكون الأمر عادةً مصحوبًا بأعراض واضحة مثل ألم البطن، وانتفاخ شديد، والقيء، وعدم القدرة على إخراج الغازات أو التبرز.

وهذه حالة تحتاج إلى تقييم طبي عاجل.

متى تصبح أصوات البطن غير طبيعية؟

الصوت وحده نادرًا ما يكون سببًا للقلق، لكن من الأفضل استشارة الطبيب إذا كانت الأصوات جديدة ومستمرة أو شديدة بشكل غير معتاد ومصحوبة بأعراض أخرى، مثل:

  • ألم مستمر أو شديد في البطن.
  • انتفاخ شديد أو متكرر.
  • قيء متكرر.
  • إسهال مستمر.
  • إمساك شديد أو مستمر.
  • وجود دم في البراز.
  • فقدان وزن غير مبرر.
  • ارتفاع درجة الحرارة.
  • تغير مستمر في عادات التبرز.
  • عدم القدرة على إخراج الغازات أو التبرز مع انتفاخ وألم شديدين.

هل أصوات البطن تعني دائمًا أن هناك مشكلة في المعدة؟

لا. وهذه من أهم النقاط التي يجب معرفتها؛ لأن الأصوات الطبيعية قد تكون موجودة لدى الشخص السليم تمامًا.

الجهاز الهضمي يعمل باستمرار، وحركة العضلات والسوائل والغازات داخله تنتج أصواتًا طبيعية قد يسمعها الشخص بوضوح أحيانًا، وقد لا يسمعها في أوقات أخرى.

لذلك لا يمكن الحكم على صحة الجهاز الهضمي من صوت البطن وحده.

كيف يمكن تقليل الأصوات المزعجة؟

إذا كانت الأصوات مرتبطة بعادات غذائية أو ابتلاع الهواء، يمكن تجربة بعض التغييرات البسيطة، مثل:

  • تناول الطعام ببطء ومضغه جيدًا.
  • تجنب تناول وجبات ضخمة دفعة واحدة.
  • تقليل المشروبات الغازية.
  • ملاحظة الأطعمة التي تسبب زيادة الأعراض وتجنبها عند الحاجة.
  • شرب كمية مناسبة من الماء.
  • ممارسة النشاط البدني بانتظام.
  • التعامل مع التوتر والحصول على نوم كافٍ.
  • تجنب الإفراط في مضغ العلكة إذا كان يزيد ابتلاع الهواء.

وفي حالة وجود أعراض متكررة، لا يفضل استبعاد مجموعات غذائية كاملة من النظام الغذائي دون استشارة مختص، لأن ذلك قد يؤدي إلى نقص بعض العناصر الغذائية.

أصوات البطن في أغلب الأحيان علامة على أن الجهاز الهضمي يعمل بشكل طبيعي، وليست دليلًا على الجوع أو المرض بمفردها. وقد تصبح أكثر وضوحًا بعد الأكل، أو عند الجوع، أو مع وجود الغازات، أو نتيجة بعض الأطعمة والتوتر.

لكن إذا تغيرت الأصوات بشكل ملحوظ وظهرت معها أعراض مثل الألم المستمر، القيء، الإسهال أو الإمساك المستمر، الدم في البراز، فقدان الوزن أو الانتفاخ الشديد، فمن المهم عدم تجاهلها والبحث عن السبب.

فالقاعدة الأساسية هي: لا نحكم على أصوات البطن من الصوت وحده، وإنما من طبيعة الصوت والأعراض المصاحبة له ومدى استمرارها.

طب وصحة

آخر الأخبار