الجمعة، 28 أغسطس 2026 01:46 صـ
بوابة المصريين

رئيس الحزب النائب المستشار/ حسين أبو العطا

طب وصحة

هل الإفطار فعلًا أهم وجبة في اليوم؟.. ماذا تقول الدراسات؟

بوابة المصريين

لطالما ارتبط الإفطار بمقولة شهيرة: «الإفطار أهم وجبة في اليوم»، وأصبح من الشائع الاعتقاد بأن عدم تناوله يؤدي حتمًا إلى زيادة الوزن أو ضعف التركيز أو الإضرار بصحة القلب.

لكن الدراسات العلمية تقدم صورة أكثر تعقيدًا؛ فالإجابة ليست ببساطة «نعم» أو «لا». أهمية الإفطار تعتمد على نوع الطعام، والنمط الغذائي بالكامل، وتوقيت الوجبات، واحتياجات كل شخص.

هل يجب على الجميع تناول الإفطار؟

ليس بالضرورة.

فلا توجد قاعدة علمية تقول إن كل شخص يجب أن يتناول وجبة فور الاستيقاظ حتى يكون بصحة جيدة. بعض الأشخاص يشعرون بالجوع صباحًا ويستفيدون من وجبة متوازنة، بينما يستطيع آخرون تأخير أول وجبة دون الشعور بمشكلة.

الأهم هو جودة النظام الغذائي على مدار اليوم، وليس مجرد تناول وجبة في الصباح.

لكن هذا لا يعني أن الإفطار غير مهم؛ فاختيار وجبة صحية في الصباح يمكن أن يكون وسيلة جيدة للحصول على البروتين والألياف والفيتامينات والمعادن، خاصة لدى الأشخاص الذين يصعب عليهم الحصول على هذه العناصر في بقية اليوم.

ماذا تقول الدراسات عن تخطي الإفطار والوزن؟

هنا تظهر إحدى المفاجآت.

فقد وجدت مراجعة منهجية وتحليل تلوي للتجارب العشوائية أن تناول الإفطار لم يؤدِ بالضرورة إلى فقدان الوزن مقارنة بتخطيه، بل أظهرت البيانات في تلك التجارب انخفاضًا بسيطًا في الوزن لدى من تخطوا الإفطار، مع ضرورة تفسير النتيجة بحذر بسبب قصر مدة معظم الدراسات.

وفي تحليل أحدث شمل تجارب متعددة، وجد الباحثون أن تخطي الإفطار قد يؤدي إلى انخفاض بسيط في وزن الجسم، لكنه ارتبط أيضًا بارتفاع مستوى الكوليسترول الضار LDL بنحو 9.9 ملغم/ديسيلتر في المتوسط. وأكد الباحثون أن عدد التجارب لا يزال محدودًا، وبالتالي لا يمكن اعتبار النتيجة حاسمة.

وهذا يعني أن تناول الإفطار وحده ليس وسيلة سحرية لإنقاص الوزن، كما أن تخطيه ليس بالضرورة استراتيجية أفضل للتخسيس.

ماذا عن القلب والشرايين؟

الدراسات الرصدية وجدت ارتباطًا بين تخطي الإفطار بانتظام وارتفاع خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

وفي مراجعة منهجية سابقة شملت أكثر من 199 ألف شخص، كان الأشخاص الذين يتخطون الإفطار بانتظام أكثر عرضة بنحو 21% للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية أو الوفاة بسببها مقارنة بمن يتناولونه بانتظام. لكن الباحثين نبهوا إلى أن هذه الدراسات لا تثبت أن تخطي الإفطار هو السبب المباشر، لأن الأشخاص الذين يتخطون الإفطار قد تكون لديهم عادات صحية أخرى مختلفة.

كما وجدت مراجعة أحدث نُشرت عام 2024 وشملت 9 دراسات وأكثر من 242 ألف شخص ارتباطًا بين تخطي الإفطار وارتفاع خطر الوفاة بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية، لكن مستوى قوة الدليل كان منخفضًا، ولذلك لا يمكن اعتبار العلاقة إثباتًا للسبب والنتيجة.

إذن.. هل تخطي الإفطار يسبب أمراض القلب؟

لا يمكن القول بذلك بشكل مباشر.

قد يكون تخطي الإفطار مجرد مؤشر على نمط حياة كامل غير صحي لدى بعض الأشخاص؛ مثل قلة النشاط البدني، أو التدخين، أو سوء جودة النظام الغذائي، أو اضطراب النوم.

لذلك من الخطأ تحويل نتائج الدراسات الرصدية إلى قاعدة تقول: «من لا يتناول الإفطار سيصاب بأمراض القلب».

لكن في الوقت نفسه، تشير الأدلة إلى أن الانتظام في تناول وجبات صحية ومتوازنة قد يكون جزءًا من نمط حياة أفضل لصحة القلب.

ماذا عن التركيز والطاقة؟

بالنسبة للأطفال والمراهقين، قد يكون تناول الإفطار مهمًا بشكل خاص لأنه يوفر الطاقة والعناصر الغذائية اللازمة لبدء اليوم الدراسي.

أما لدى البالغين، فالتأثير على التركيز والطاقة يختلف من شخص إلى آخر. بعض الأشخاص يشعرون بالخمول والصداع وصعوبة التركيز عندما يتخطون الإفطار، بينما يستطيع آخرون العمل بشكل طبيعي حتى موعد الغداء.

لذلك، إذا كان الشخص يشعر بالدوخة أو ضعف التركيز أو الجوع الشديد عند تخطي الإفطار، فليس من الضروري إجبار نفسه على الصيام حتى الظهر.

المشكلة ليست في الإفطار.. بل في محتواه

قد يتناول شخص الإفطار يوميًا، لكنه يختار وجبة غنية بالسكريات والدهون وقليلة الألياف والبروتين.

مثلًا، تناول المعجنات والحلويات والمشروبات السكرية بشكل متكرر في الصباح قد لا يكون اختيارًا صحيًا لمجرد أنه يسمى «إفطارًا».

في المقابل، يمكن أن تكون وجبة الإفطار أكثر توازنًا إذا احتوت على:

  • مصدر للبروتين مثل البيض أو الزبادي أو الجبن المناسب.
  • الحبوب الكاملة أو مصادر أخرى للألياف.
  • الخضروات أو الفاكهة.
  • دهون صحية مثل المكسرات أو البذور.
  • الماء أو مشروب غير محلى بدلًا من المشروبات السكرية.

هل الإفطار يساعد على التحكم في الشهية؟

يمكن أن يساعد لدى بعض الأشخاص.

فوجبة تحتوي على البروتين والألياف قد تمنح شعورًا بالشبع لفترة أطول، وقد تساعد الشخص على تجنب تناول كميات كبيرة من الطعام في وقت لاحق.

لكن الأمر يختلف من شخص لآخر؛ فالبعض قد يتناول إفطارًا كبيرًا ثم يظل جائعًا خلال اليوم، بينما يشعر آخرون براحة أكبر عند تأخير أول وجبة.

لذلك، الاستجابة الفردية للشهية مهمة، ولا توجد قاعدة واحدة مناسبة للجميع.

وماذا عن القهوة بدل الإفطار؟

الاعتماد على القهوة وحدها صباحًا ليس وجبة غذائية متكاملة.

القهوة قد تساعد على زيادة اليقظة مؤقتًا بسبب الكافيين، لكنها لا توفر البروتين والألياف والعناصر الغذائية التي يمكن الحصول عليها من وجبة متوازنة.

وإذا كان الشخص لا يشعر بالجوع في الصباح، فقد يكون من المقبول تأخير الطعام، لكن من المهم تعويض احتياجات الجسم الغذائية خلال بقية اليوم.

كيف يكون الإفطار الصحي؟

ليس المطلوب إعداد وجبة معقدة.

يمكن أن تكون الوجبة بسيطة مثل:

بيض + خبز كامل الحبوب + خضروات + ثمرة فاكهة.

أو:

زبادي غير محلى + شوفان + فاكهة + بعض المكسرات.

أو:

فول + خضروات + خبز مناسب + مصدر بروتين.

الفكرة الأساسية هي الجمع بين البروتين والألياف والعناصر الغذائية وتقليل السكريات المضافة والأطعمة فائقة التصنيع.

هل يمكن أن يكون الصيام المتقطع استثناءً؟

نعم.

بعض أنظمة الصيام المتقطع تعتمد على تأخير أول وجبة في اليوم، وبالتالي قد لا يتناول الشخص الإفطار التقليدي.

ولا يعني ذلك تلقائيًا أن هذا النظام غير صحي؛ فالفوائد أو الأضرار تعتمد على طريقة تطبيقه، وجودة الطعام، وإجمالي السعرات والعناصر الغذائية، والحالة الصحية للشخص.

لكن الصيام المتقطع ليس مناسبًا بالضرورة للجميع، خصوصًا بعض الفئات التي تحتاج إلى تنظيم خاص للوجبات أو الأدوية، ولذلك يُفضل استشارة الطبيب أو اختصاصي التغذية عند وجود حالة صحية مزمنة.

الإفطار ليس بالضرورة «أهم وجبة في اليوم» لكل شخص، لكنه يمكن أن يكون وجبة مهمة ومفيدة إذا كان متوازنًا.

وتشير الدراسات إلى أن تخطي الإفطار لا يؤدي بالضرورة إلى زيادة الوزن، بل إن بعض التجارب وجدت انخفاضًا بسيطًا في الوزن لدى من يتخطونه. وفي المقابل، توجد أدلة رصدية تربط تخطي الإفطار بزيادة خطر أمراض القلب والوفاة، لكن هذه الأدلة لا تثبت أن عدم تناول الإفطار هو السبب المباشر.

لذلك، بدلًا من التركيز على سؤال «هل يجب أن أتناول الإفطار؟»، ربما يكون السؤال الأهم هو:

«هل نظامي الغذائي بالكامل متوازن؟ وهل أحصل على احتياجات جسمي من البروتين والألياف والخضروات والفواكه والدهون الصحية؟»

فصحة الإنسان لا تحددها وجبة واحدة، وإنما النمط الغذائي ونمط الحياة ككل.

طب وصحة

آخر الأخبار