أندرويد أوتو يستعد لأكبر تغيير منذ سنوات.. اختصارات سريعة وفيديو و«ويدجت» داخل السيارة


لم تعد خطة جوجل لتطوير أندرويد أوتو تقتصر على تغيير شكل الشاشة داخل السيارة، فبينما ينتظر المستخدمون الواجهة الجديدة التي أعلنتها الشركة قبل أشهر، تكشف النسخة الأخيرة من التطبيق عن تغييرات أخرى يجري إعدادها خلف الكواليس، بينها اختصارات سريعة تشبه تلك الموجودة على هاتف أندرويد، في وقت تستعد فيه المنصة لاستقبال «الويدجت» وتطبيقات الفيديو وتصميم أكثر مرونة للشاشات المختلفة.
وبحسب موقع «AutoEvolution»، كشفت النسخة 17.6 من أندرويد أوتو عن تجارب جديدة لم تعلنها جوجل ضمن تفاصيل التحديث الكبير في البداية، أبرزها تطوير لوحة للإعدادات السريعة داخل السيارة، بالتزامن مع بدء ظهور شعار جديد للتطبيق وتحضير مجموعة أكبر من التغييرات التي يفترض أن تصل تدريجيًا قبل نهاية 2026.
اسحب للإعدادات بدل البحث داخل القوائم
أحد أهم التغييرات المخفية يتمثل في محاولة نقل فكرة «Quick Settings» المعروفة من هواتف أندرويد إلى شاشة السيارة.
الخواص الجديدة
الفكرة تسمح للسائق بالوصول إلى وظائف متكررة من مكان واحد بدل الانتقال بين عدة قوائم، وهو أمر يبدو أكثر أهمية داخل السيارة حيث يجب تقليل الوقت الذي يقضيه المستخدم في لمس الشاشة.
النسخة التي اكتُشفت حاليًا ما تزال محدودة للغاية، إذ يظهر بها اختصار واحد لوضع «عدم الإزعاج» Do Not Disturb، لكن وجود البنية نفسها داخل التطبيق يشير إلى أن جوجل تستطيع إضافة مزيد من الأزرار لاحقًا.
وقد تشمل الاستخدامات المنطقية مستقبلًا وظائف تتعلق بالصوت أو الاتصال أو الإشعارات أو إعدادات أخرى يحتاج إليها السائق بصورة متكررة، لكن هذه الخيارات لم تُعلن رسميًا بعد.
جوجل تريد أن يبدو أندرويد أوتو مثل هاتفك
إضافة الإعدادات السريعة ليست مجرد زر جديد، بل تتفق مع اتجاه أوسع لدى جوجل لجعل تجربة السيارة أكثر قربًا من لغة أندرويد الموجودة على الهاتف.
الخواص الجديدة
المستخدم يعرف بالفعل فكرة الأزرار السريعة وطريقة التعامل معها، وبالتالي لا يحتاج إلى تعلم نظام تحكم مختلف لمجرد الانتقال من شاشة الهاتف إلى شاشة السيارة.
وهذه النقطة تكتسب أهمية مع الواجهة الجديدة المنتظرة، التي تعتمد بصورة أكبر على تصميم Material 3 Expressive وتقلل الأشكال الجامدة، بحيث تتكيف العناصر بصورة أفضل مع شاشات السيارات التي تختلف بشدة في الحجم ونسبة العرض إلى الارتفاع.
الأزرق يختفي من الشعار
التغيير الذي بدأ الوصول بالفعل أقل أهمية من الناحية الوظيفية لكنه يكشف عن بداية التحول البصري، إذ حصل أندرويد أوتو في الإصدار 17.6 على شعار جديد يتخلى عن اللون الأزرق القديم لصالح الأخضر مع زوايا أكثر استدارة.
الخواص الجديدة
وقد لا يلاحظ معظم السائقين الشعار أثناء الاستخدام اليومي، لأنه لا يظهر باستمرار على شاشة السيارة، لكنه بدأ الظهور داخل بعض أجزاء أندرويد وإعدادات أندرويد أوتو، التي حصلت بدورها على لمسات خضراء تتوافق مع الهوية الجديدة.
الشعار الجديد يبدو بالتالي أقرب إلى إشارة افتتاحية قبل التغييرات الأكبر التي ستصل إلى الواجهة نفسها.
«الويدجت» تنتقل من الموبايل إلى السيارة
التغيير الأكبر الذي أعلنت عنه جوجل رسميًا هو فتح أندرويد أوتو أمام «Widgets» شبيهة بتلك التي يستخدمها أصحاب أندرويد على الشاشة الرئيسية لهواتفهم.
الخواص الجديدة
بدل فتح تطبيق كامل للحصول على معلومة بسيطة، يمكن أن تعرض الشاشة داخل السيارة بطاقة صغيرة بمعلومة تحتاج إلى نظرة سريعة، مثل حالة رحلة أو جهة اتصال أو تحكم في المنزل الذكي أو معلومات أخرى يقدمها التطبيق.
وتريد جوجل أن تظهر هذه العناصر بجانب بقية واجهة أندرويد أوتو، مع توفير مساحة مخصصة للمستخدم لتنظيمها واختيار ما يريد عرضه.
الميزة المهمة للمطورين أن التطبيقات التي تمتلك «ويدجت» على الهاتف تستطيع الاستفادة من جزء كبير من العمل نفسه للوصول إلى السيارة، ما قد يؤدي إلى زيادة عدد التطبيقات التي تقدم وظائف مباشرة على شاشة أندرويد أوتو.
يوتيوب يصل إلى الشاشة.. لكن السيارة يجب أن تتوقف
واحدة من أكبر القفزات القادمة هي دعم تطبيقات الفيديو لأول مرة داخل أندرويد أوتو.
جوجل أكدت أن المستخدم سيتمكن من مشاهدة الفيديو على شاشة السيارة عندما تكون متوقفة، مع دعم تشغيل فيديو عالي الدقة بسرعة تصل إلى 60 إطارًا في الثانية على الأجهزة والسيارات المتوافقة.
الخواص الجديدة
أما بمجرد تحرك السيارة، فلن يسمح النظام باستمرار مشاهدة الفيديو بالطريقة نفسها، وهي قاعدة ضرورية للحفاظ على سلامة السائق.
بعض التطبيقات يمكنها الانتقال إلى تشغيل الصوت فقط أثناء الحركة إذا أضاف المطور هذا الوضع، وفي حالة «يوتيوب» يرتبط تشغيل الصوت في الخلفية باشتراك YouTube Premium.
لكن هناك شرطًا مهمًا
ميزة الفيديو لن تصل إلى كل مستخدمي أندرويد أوتو في اللحظة نفسها، إذ أعلنت جوجل أنها ستبدأ على السيارات المتوافقة مع هواتف تعمل بنظام Android 17 أو أحدث.
وهذا يعني أن امتلاك شاشة تدعم أندرويد أوتو وحده لن يكون كافيًا للاستفادة من كل الوظائف الجديدة، فقد يعتمد بعضها على إصدار أندرويد الموجود على الهاتف وكذلك إمكانات نظام الترفيه داخل السيارة.
ومن المنتظر أن يتم التوسع تدريجيًا بدل إطلاق جميع المزايا لكل الأجهزة دفعة واحدة.
مشغل الموسيقى نفسه يجري إعادة بنائه
وبجانب التغييرات التي أعلنت عنها جوجل، ظهرت خلال الأشهر الماضية تجارب لإعادة تصميم بطاقة تشغيل الوسائط داخل لوحة أندرويد أوتو.
التصميم التجريبي يقلل المساحة التي تشغلها صورة الألبوم ويعيد ترتيب المعلومات والأزرار، مقابل إتاحة عدد أكبر من أدوات التحكم عندما تسمح مساحة شاشة السيارة بذلك، مثل الإعجاب بالمقطع أو التشغيل العشوائي والتكرار.
وهو تغيير يبدو صغيرًا، لكنه يعالج مشكلة معروفة في شاشات السيارات، فالمساحة المتاحة تختلف من سيارة إلى أخرى، وما يصلح لشاشة عريضة قد يكون مزدحمًا على شاشة أصغر.
أندرويد أوتو لم يعد مجرد «خرائط وموسيقى»
لسنوات ارتبط استخدام أندرويد أوتو بثلاث وظائف أساسية تقريبًا، فتح الخرائط وتشغيل الموسيقى والتعامل مع المكالمات والرسائل، لكن جوجل تحاول الآن توسيع تعريف المنصة نفسها.
دخول «الويدجت» والفيديو والإعدادات السريعة والتصميم المتكيف يعني أن شاشة السيارة ستصبح أقرب إلى امتداد حقيقي للهاتف، مع المحافظة في الوقت نفسه على القيود التي تمنع الوظائف المشتتة أثناء القيادة.
التحول مهم أيضًا لأن جوجل تواجه منافسة قوية من Apple CarPlay، بينما بدأت شركات السيارات نفسها في بناء أنظمة أكثر تطورًا تحاول تقليل اعتمادها على الهاتف.
التحديث الكبير يقترب.. لكن ليس كل ما نراه مضمونًا
جوجل قالت إن الجيل الجديد من أندرويد أوتو يبدأ الوصول خلال 2026، ومع دخول سبتمبر أصبح الوقت المتبقي لتحقيق هذا الجدول محدودًا، ما يرجح ظهور المزيد من المزايا تدريجيًا خلال الأشهر المقبلة.
لكن يجب التفريق بين ما أعلنته الشركة رسميًا وما عُثر عليه داخل كود التطبيق، فدعم «الويدجت» وتشغيل الفيديو والتصميم الجديد أمور أكدت جوجل العمل عليها، أما لوحة الإعدادات السريعة فما تزال اختبارًا داخليًا وقد تتغير قبل الإطلاق أو تتأخر إلى إصدار لاحق.
المؤكد أن أندرويد أوتو الذي سيصل إلى السيارات خلال المرحلة المقبلة لن يكتفي بتجميل الواجهة القديمة، فبعد سنوات كان فيها الهاتف هو العقل والشاشة مجرد نافذة للخرائط والموسيقى، بدأت جوجل تحويل شاشة السيارة نفسها إلى مساحة أكثر استقلالًا ومرونة، وربما يكون زر «عدم الإزعاج» الصغير الذي ظهر مخفيًا في النسخة 17.6 مجرد أول علامة على التغيير الأكبر.






















