الجمعة، 4 سبتمبر 2026 02:22 صـ
بوابة المصريين

رئيس الحزب النائب المستشار/ حسين أبو العطا

طب وصحة

هل شرب الماء بكثرة مفيد دائمًا؟.. الكمية المناسبة ومخاطر الإفراط

بوابة المصريين

الماء عنصر أساسي للحياة، فجسم الإنسان يعتمد عليه في تنظيم درجة الحرارة، ونقل العناصر الغذائية، والتخلص من الفضلات، والحفاظ على عمل الخلايا والأعضاء بصورة طبيعية. ولهذا نسمع كثيرًا نصيحة: «اشرب أكبر كمية ممكنة من الماء».

لكن هل كلما زادت كمية الماء كان ذلك أفضل؟

ليس بالضرورة. فشرب كمية كافية من الماء مهم جدًا، لكن الإفراط في تناوله خلال فترة قصيرة قد يكون ضارًا، وفي حالات شديدة قد يؤدي إلى اضطراب خطير في توازن الأملاح داخل الجسم.

لماذا يحتاج الجسم إلى الماء؟

يدخل الماء في عدد كبير من الوظائف الحيوية، منها:

تنظيم درجة حرارة الجسم من خلال العرق والتنفس.
المساعدة في نقل العناصر الغذائية والأكسجين.
التخلص من الفضلات عن طريق البول.
المساعدة على الحفاظ على ضغط الدم والدورة الدموية.
ترطيب المفاصل والأنسجة.
المساعدة في عملية الهضم.
الحفاظ على توازن السوائل والأملاح داخل الجسم.

كما أن الجسم يفقد الماء باستمرار عن طريق البول والعرق والبراز والتنفس، ولذلك يحتاج إلى تعويض هذه السوائل.

ما كمية الماء التي يحتاجها الإنسان يوميًا؟

لا توجد كمية واحدة مناسبة لجميع الأشخاص.

تختلف الاحتياجات حسب:

العمر.
الجنس.
وزن الجسم.
مستوى النشاط البدني.
درجة حرارة الجو والرطوبة.
كمية التعرق.
الحمل والرضاعة.
طبيعة النظام الغذائي.
وجود بعض الأمراض أو تناول بعض الأدوية.

وتشير الأكاديمية الوطنية للعلوم والهندسة والطب في الولايات المتحدة إلى أن إجمالي كمية الماء اليومية التي يحصل عليها البالغون من المشروبات والطعام تبلغ في المتوسط نحو 3.7 لتر للرجال و2.7 لتر للنساء.

وهذه الأرقام لا تعني ضرورة شرب هذه الكمية من الماء وحده؛ فجزء من الماء الذي يحتاجه الجسم يأتي من الطعام، مثل الفواكه والخضروات والشوربة وغيرها.

لذلك فإن فكرة «يجب على الجميع شرب 3 لترات من الماء يوميًا» ليست قاعدة عامة.

هل قاعدة «8 أكواب يوميًا» صحيحة؟

قاعدة الثمانية أكواب شائعة جدًا، لكنها ليست رقمًا طبيًا إلزاميًا يناسب الجميع.

قد يحتاج شخص نشيط يعيش في جو حار إلى كمية أكبر بكثير، بينما قد يحتاج شخص آخر إلى كمية أقل، خصوصًا إذا كان يحصل على قدر جيد من السوائل من الطعام.

والأفضل هو النظر إلى احتياجات الجسم وظروف الشخص بدلًا من الالتزام برقم ثابت مهما كانت الظروف.

هل العطش يكفي لمعرفة أن الجسم يحتاج إلى الماء؟

في الأشخاص الأصحاء، يُعد العطش إحدى الإشارات المهمة التي تساعد الجسم على تنظيم تناول السوائل.

لكن لا ينبغي الاعتماد عليه وحده في جميع الظروف.

فعند ممارسة الرياضة لفترة طويلة، أو العمل في جو شديد الحرارة، أو الإصابة بالحمى أو القيء أو الإسهال، قد تزداد احتياجات الجسم إلى السوائل.

كما أن كبار السن قد لا يشعرون بالعطش بنفس القوة التي يشعر بها الأشخاص الأصغر سنًا، ولذلك يحتاجون إلى الانتباه إلى تناول السوائل بانتظام.

ماذا يحدث عند عدم شرب كمية كافية؟

عندما يفقد الجسم سوائل أكثر مما يحصل عليه، يمكن أن تحدث الجفاف.

ومن العلامات التي قد تظهر:

الشعور بالعطش.
جفاف الفم.
انخفاض كمية البول.
تحول لون البول إلى الأصفر الداكن.
التعب.
الصداع.
الدوخة.
ضعف التركيز.

وفي حالات الجفاف الشديد قد يحدث انخفاض في ضغط الدم، واضطراب في الوعي، وتسارع ضربات القلب، وهي حالات تحتاج إلى رعاية طبية.

هل لون البول مؤشر مفيد؟

يمكن أن يعطي لون البول فكرة تقريبية عن حالة الترطيب.

عادةً ما يكون البول الأصفر الفاتح مؤشرًا جيدًا على الترطيب لدى كثير من الأشخاص، بينما قد يشير البول الداكن إلى الحاجة إلى مزيد من السوائل.

لكن لون البول يتأثر أيضًا بعوامل أخرى، مثل بعض الأطعمة والفيتامينات والأدوية، ولذلك لا ينبغي الاعتماد عليه وحده لتحديد كمية الماء التي يجب شربها.

ماذا يحدث عند شرب الماء بكثرة؟

هنا تظهر المشكلة.

الكلى مسؤولة عن التخلص من الماء الزائد، لكن قدرتها على إخراج الماء ليست بلا حدود.

عندما يشرب الشخص كميات كبيرة جدًا من الماء، خاصة خلال فترة قصيرة، يمكن أن ينخفض تركيز الصوديوم في الدم نتيجة تخفيفه بالماء.

وتسمى هذه الحالة نقص صوديوم الدم (Hyponatremia).

لماذا انخفاض الصوديوم خطير؟

الصوديوم من أهم الأملاح التي يحتاجها الجسم لتنظيم كمية السوائل داخل الخلايا وحولها، كما يلعب دورًا أساسيًا في عمل الأعصاب والعضلات.

عندما ينخفض مستوى الصوديوم في الدم بشكل كبير، تتحرك المياه إلى داخل الخلايا، ويمكن أن يؤدي ذلك إلى تورم الخلايا.

ويصبح الأمر أكثر خطورة عندما يؤثر في خلايا الدماغ.

وقد تظهر أعراض مثل:

الصداع.
الغثيان والقيء.
الارتباك.
النعاس.
ضعف العضلات.
تشنجات.
فقدان الوعي.

وفي الحالات الشديدة جدًا قد تكون الحالة مهددة للحياة.

من الأكثر عرضة لخطر الإفراط في شرب الماء؟

ليس الجميع معرضًا للخطر بنفس الدرجة.

يزداد الخطر خصوصًا لدى بعض الأشخاص الذين يشربون كميات كبيرة من الماء في وقت قصير، مثل:

الرياضيون

خصوصًا أثناء الأنشطة الطويلة والمجهدة، عندما يكون التعرق شديدًا ويستمر تعويض السوائل بشكل مبالغ فيه دون الانتباه إلى توازن الأملاح.

وهنا لا يعني ذلك أن الرياضيين يجب أن يقللوا الماء، وإنما يجب أن يكون تعويض السوائل متناسبًا مع فقدانها، مع مراعاة مدة وشدة النشاط والطقس.

الأشخاص الذين يعانون من بعض الأمراض

بعض أمراض القلب والكلى والكبد قد تؤثر في قدرة الجسم على تنظيم السوائل.

وفي هذه الحالات قد يطلب الطبيب من المريض تحديد كمية السوائل اليومية حسب حالته.

الأشخاص الذين يتناولون بعض الأدوية

بعض الأدوية يمكن أن تؤثر في توازن الماء والصوديوم، ولذلك يجب اتباع تعليمات الطبيب بشأن السوائل إذا كان الشخص يتلقى علاجًا لحالة مزمنة.

هل شرب الماء بكثرة ينظف الجسم من السموم؟

من أكثر الأفكار المنتشرة أن شرب كميات ضخمة من الماء يساعد على «تنظيف الجسم من السموم».

لكن الجسم لديه بالفعل أعضاء متخصصة في التخلص من الفضلات، أهمها الكبد والكلى.

شرب كمية كافية من الماء يساعد الكلى على أداء وظائفها بصورة طبيعية، لكنه لا يعني أن شرب كميات هائلة من الماء سيجعل الجسم «أكثر نظافة».

وفي المقابل، الإفراط في الماء قد يؤدي إلى اختلال توازن الأملاح.

هل شرب الماء يساعد على إنقاص الوزن؟

الماء ليس دواءً للتخسيس، لكنه قد يكون جزءًا من نظام صحي يساعد على التحكم في الوزن.

فعلى سبيل المثال، استبدال المشروبات السكرية بالماء يقلل كمية السعرات المتناولة.

كما أن شرب الماء قبل الوجبة قد يساعد بعض الأشخاص على الشعور بالامتلاء وتناول كمية أقل من الطعام.

لكن الإفراط في شرب الماء لا يؤدي إلى حرق الدهون، ولا يعوض عن التغذية المتوازنة والنشاط البدني.

هل شرب الماء أثناء الأكل يسبب عسر الهضم؟

لا توجد قاعدة عامة تقول إن شرب الماء أثناء الوجبة «يخفف حمض المعدة» لدرجة تمنع الهضم.

بالنسبة لمعظم الأشخاص الأصحاء، يمكن شرب الماء أثناء تناول الطعام دون مشكلة.

بل قد يساعد الماء على تناول الطعام بصورة أكثر راحة، خصوصًا إذا كان الطعام جافًا.

لكن بعض الأشخاص الذين يعانون من ارتجاع المعدة أو الشعور بالامتلاء قد يفضلون تجنب شرب كميات كبيرة جدًا دفعة واحدة أثناء الوجبة.

هل الإفراط في الماء يمكن أن يؤثر في الكلى؟

الكلى السليمة تستطيع التعامل مع كمية كبيرة من الماء، لكن الإفراط الشديد والمستمر أو شرب كميات ضخمة خلال فترة قصيرة قد يتجاوز قدرة الجسم على التخلص من الماء.

أما الأشخاص الذين يعانون من أمراض الكلى، فقد تكون قدرتهم على تنظيم السوائل أقل، ولذلك قد يحتاجون إلى كمية محددة من السوائل يحددها الطبيب.

كيف أعرف أنني أشرب كمية مناسبة؟

بدلًا من إجبار نفسك على شرب كمية محددة مهما كانت الظروف، يمكن اتباع بعض المؤشرات العملية:

اشرب عند الشعور بالعطش.
زد السوائل في الجو الحار ومع النشاط والتعرق.
انتبه إلى لون البول.
وزع شرب الماء على مدار اليوم بدلًا من شرب كميات ضخمة مرة واحدة.
احصل على جزء من احتياجاتك من السوائل من الطعام.
لا تجبر نفسك على شرب الماء حتى تشعر بالامتلاء أو الغثيان.

وفي حالات فقدان السوائل بسبب الإسهال أو القيء الشديد أو التعرق لفترات طويلة، قد لا يكون الماء وحده كافيًا، وقد يحتاج الشخص إلى تعويض الأملاح والسوائل بطريقة مناسبة.

هل يمكن شرب الماء قبل النوم؟

يمكن ذلك، لكن شرب كمية كبيرة قبل النوم قد يؤدي إلى كثرة الاستيقاظ للتبول، وهو ما قد يؤثر في جودة النوم.

لذلك من الأفضل توزيع تناول السوائل على مدار اليوم بدلًا من محاولة تعويض الكمية كلها في المساء.

أما الأشخاص الذين يعانون من العطش الشديد ليلًا أو الاستيقاظ المتكرر للتبول، فقد يكون من المفيد مناقشة الأمر مع الطبيب، خاصة إذا كان جديدًا أو مصحوبًا بأعراض أخرى.

الماء ضروري لكن الإفراط فيه ليس أكثر صحة.

لا توجد كمية سحرية يجب أن يشربها الجميع يوميًا؛ فالاحتياج يختلف من شخص إلى آخر وفقًا للعمر والنشاط والطقس والحالة الصحية.

والهدف هو الحفاظ على الترطيب المناسب دون إفراط. فعدم الحصول على كمية كافية قد يؤدي إلى الجفاف، بينما شرب كميات هائلة، خصوصًا في وقت قصير، قد يؤدي إلى انخفاض خطير في مستوى الصوديوم في الدم.

لذلك، بدلًا من السؤال: «كم لترًا يجب أن أشرب كل يوم؟»، الأفضل أن نسأل: «ما احتياجي من السوائل وفقًا لنشاطي وطقس اليوم وحالتي الصحية؟»

وفي حال وجود أمراض في القلب أو الكلى أو الكبد، أو استخدام أدوية تؤثر في توازن السوائل، يجب الالتزام بتوجيهات الطبيب بشأن كمية السوائل المناسبة.

طب وصحة

آخر الأخبار