الأحد، 21 يونيو 2026 02:46 صـ
بوابة المصريين

رئيس الحزب النائب المستشار/ حسين أبو العطا

طب وصحة

كيف يؤثر التوتر النفسي على صحة القلب؟.. عندما تتحول المشاعر إلى عبء جسدي

بوابة المصريين

في عالم يتسارع أحداثه يومًا بعد يوم، أصبح التوتر النفسي جزءًا من الحياة اليومية لكثير من الأشخاص. وبينما ينظر البعض إلى التوتر باعتباره حالة عابرة متعلقه بضغوط العمل أو الدراسة أو المشكلات الحياتية،

تؤكد الدراسات الطبية أن آثاره قد تمتد إلى ما هو أبعد من الحالة النفسية، لتصل إلى أحد أهم أعضاء الجسم: القلب. فالعلاقة بين العقل والقلب لم تعد مجرد تعبير مجازي، بل حقيقة علمية تدعمها الأبحاث الحديثة.

انفوجراف

التوتر.. استجابة طبيعية تتحول إلى خطر

عندما يتعرض الإنسان لضغط نفسي، يفرز الجسم هرمونات مثل الأدرينالين والكورتيزول لمساعدته على مواجهة الموقف. وتؤدي هذه الهرمونات إلى زيادة معدل ضربات القلب وارتفاع ضغط الدم بشكل مؤقت.

ووفقًا لما أوضحته American Heart Association، فإن استمرار التعرض للتوتر لفترات طويلة قد يؤدي إلى بقاء الجسم في حالة استنفار دائم، وهو ما يزيد العبء الواقع على القلب والأوعية الدموية.

كيف يؤذي التوتر القلب؟

لا يسبب التوتر النفسي أمراض القلب بشكل مباشر في جميع الحالات، لكنه يهيئ البيئة المناسبة لظهور العديد من عوامل الخطر.

فمع التوتر المزمن قد ترتفع مستويات ضغط الدم بصورة متكررة، كما قد تزداد معدلات الالتهاب داخل الجسم، وهي عوامل ترتبط بزيادة احتمالات الإصابة بأمراض الشرايين التاجية.

كما أشارت أبحاث منشورة من خلال Harvard Medical School إلى أن التوتر المستمر قد يؤثر في وظائف الأوعية الدموية ويزيد من احتمالية اضطرابات نظم القلب لدى بعض الأشخاص.

عندما تدفع الضغوط إلى عادات غير صحية

لا تتوقف اثار التوتر عند التغيرات البيولوجية فقط، بل تمتد إلى السلوك اليومي. فبعض الأشخاص يلجؤون إلى الإفراط في تناول الطعام أو التدخين أو قلة النشاط البدني للتعامل مع الضغوط النفسية.

وتوضح بيانات صادرة عن World Health Organization أن هذه العادات تعد من أبرز عوامل الخطر المرتبطة بأمراض القلب والأوعية الدموية عالميًا، ما يجعل التوتر عاملًا غير مباشر في تدهور صحة القلب.

متلازمة القلب المكسور.. حين تؤثر المشاعر على العضلة نفسها

من أكثر الأمثلة إثارة للاهتمام ما يعرف طبيًا باسم "اعتلال عضلة القلب الناتج عن التوتر" أو "متلازمة القلب المكسور". وتحدث هذه الحالة غالبًا بعد التعرض لصدمة عاطفية أو نفسية شديدة، مثل فقدان شخص مقرب أو التعرض لحادث مؤلم.

ووفقًا لما ذكرته Mayo Clinic، فإن أعراض هذه المتلازمة قد تشبه أعراض النوبة القلبية، بما في ذلك ألم الصدر وضيق التنفس، رغم عدم وجود انسداد في الشرايين كما يحدث في الجلطات القلبية التقليدية.

كيف نحمي القلب من آثار التوتر؟

يرى الخبراء أن الوقاية تبدأ من التعامل الصحي مع الضغوط اليومية. وتشمل الإجراءات الموصى بها ممارسة النشاط البدني بانتظام، والحصول على ساعات نوم كافية، والحد من مصادر التوتر قدر الإمكان، إلى جانب تخصيص وقت للراحة والتواصل الاجتماعي.

كما ينصح الأطباء بطلب المساعدة المتخصصة عند الشعور بقلق أو توتر مستمر يؤثر على الحياة اليومية، لأن العناية بالصحة النفسية تعد جزءًا أساسيًا من حماية القلب.

قد يبدو التوتر النفسي في ظاهره أنه مجرد شعور عابر، لكنه في الواقع يترك آثارًا تمتد إلى أجهزة الجسم المختلفة، وفي مقدمتها القلب. ومع تزايد ضغوط الحياة الحديثة، تصبح إدارة التوتر ضرورة صحية لا تقل أهمية عن اتباع نظام غذائي متوازن أو ممارسة الرياضة. فالقلب لا يتأثر فقط بما نأكله أو نمارسه، بل أيضًا بما نشعر به ونحمله داخلنا من ضغوط يومية.

طب وصحة

آخر الأخبار