الخميس، 16 أبريل 2026 01:02 صـ
بوابة المصريين

رئيس الحزب النائب المستشار/ حسين أبو العطا

تقارير ومتابعات

«سم قاتل في حقنة».. هوس الرشاقة عبر السوشيال ميديا يحول «إبر التخسيس» إلى قنبلة موقوتة

بوابة المصريين

في الآونة الأخيرة، تحولت منصات التواصل الاجتماعي إلى "عيادات مفتوحة" تروج لكل ما هو سريع وسحري في عالم الرشاقة. ومن بين هذه الصرعات، برزت "حقن التخسيس" كبطل خارق لقهر السمنة في نظر الكثيرين. لكن خلف تلك الصور البراقة لنتائج مبهرة، تختبئ كواليس مرعبة لآلاف الأشخاص الذين قرروا خوض التجربة دون استشارة طبيب أو إجراء تحاليل، مدفوعين بنصائح "بلوجرز" لا يملكون من الطب سوى شاشة هاتف.

فخ "التريند" والوهم الإلكتروني

بدأ الأمر كعلاجات طبية مخصصة لأمراض مزمنة محددة، لكن سرعان ما تلقفها رواد السوشيال ميديا كحل سريع لإنقاص الوزن. الخطورة تكمن في أن هذه الحقن أصبحت تُباع وتُتداول "من يد ليد" أو عبر صفحات مجهولة، مع تجاهل تام للبروتوكولات الطبية الضرورية.


وفي هذا الصدد، يقول الدكتور أحمد دياب، استشاري التغذية العلاجية، إن الانسياق وراء تجارب المشاهير على الإنترنت دون وعي طبي هو "انتحار بطيء". ويوضح دياب أن الجسم البشري ليس "قالبًا موحدًا"، فما يناسب شخصًا قد يسبب كارثة صحية لآخر، واستخدام عقاقير طبية قوية دون فحص مسبق هو مجازفة غير مأمونة العواقب.


لماذا يمنع استخدامها دون استشارة طبيب؟


يوضح الدكتور أحمد دياب أن هذه التقنيات العلاجية تعمل على محاكاة هرمونات معينة في الجسم للسيطرة على الشهية. ولكن، تناولها بشكل عشوائي يضع الشخص أمام مخاطر جسيمة، أبرزها:


1- التهاب البنكرياس الحاد، وهو عرض جانبي خطير قد يؤدي إلى مضاعفات طويلة الأمد أو الوفاة في حالات نادرة إذا لم يتم تداركه.

2- اضطرابات الغدة الدرقية، هناك تحذيرات طبية صارمة من استخدام هذه الأنواع من الحقن لمن لديهم تاريخ عائلي أو استعداد وراثي لأمراض الغدة.

3- الفشل الكلوي المفاجئ، نتيجة الجفاف الحاد الذي قد يصيب البعض بسبب الغثيان والقيء المستمر كأثر جانبي للدواء.

4- شلل حركة الأمعاء، قد تؤدي هذه العلاجات إلى تباطؤ شديد في الجهاز الهضمي يصل أحيانًا إلى حد الانسداد المعوي.


التحاليل الطبية "صمام الأمان" المفقود


يشدد الدكتور أحمد دياب على أن الطبيب المختص لا يصف هذه الحقن إلا بعد التأكد من جاهزية الجسم عبر سلسلة من التحاليل الدقيقة. أولئك الذين يشترون هذه الحقن بناءً على توصيات السوشيال ميديا يتجاهلون تمامًا ضرورة إجراء:


1. تحليل وظائف الكلى والكبد، للتأكد من قدرة الأجهزة الحيوية على التعامل مع الدواء وتصريفه.
2.تحليل السكر التراكمي، لفهم طبيعة استجابة الجسم للأنسولين وتجنب الهبوط الحاد في السكر.
3. فحص البنكرياس والغدة الدرقية، لاستبعاد وجود أي التهابات أو مشاكل كامنة قد تتفاقم بسبب الحقن.
4.صورة دم كاملة، لتقييم الحالة الصحية العامة والتأكد من عدم وجود فقر دم حاد قد يزداد مع فقدان الشهية.بدون هذه التحاليل، أنت تقامر بحياتك مقابل بضعة كيلوجرامات.

كابوس الآثار الجانبية "المسكوت عنها"


بعيدًا عن الأمراض العضوية، يشير دياب إلى أن الاستخدام العشوائي يؤدي إلى حالة من الهزال الشديد، وتساقط الشعر الحاد، وشحوب الوجه بشكل مرضي، بالإضافة إلى الاضطرابات النفسية مثل الاكتئاب والقلق نتيجة التغير المفاجئ والكيميائي في نظام الحرق بالجسم. كما أن التوقف المفاجئ عنها دون خطة طبية بديلة يؤدي في أغلب الحالات إلى استعادة الوزن بشكل أسرع وأكبر مما كان عليه قبل البدء، مما يدخل الشخص في دوامة من الإحباط النفسي والجسدي.

إبر التخسيس


روشتة النجاة.. كيف تتعامل مع السمنة بذكاء؟


في ختام حديثه، يضع استشاري التغذية العلاجية أحمد دياب خارطة طريق آمنة لمن يرغب في الرشاقة:
1- التشخيص أولًا، السمنة قد تكون عرضًا لخلل هرموني أو غدي، وليست دائمًا بسبب كثرة الأكل، وهنا تكمن أهمية الطبيب.

2- تجنب "نصائح البلوجرز، هؤلاء يتقاضون مبالغ مقابل الترويج، أو ينقلون تجربة شخصية لا يمكن تعميمها علميًا على الجميع.

3- التدرج الصحي، إنقاص الوزن المستدام يعتمد على تغيير نمط الحياة، والحقن ليست إلا "عاملًا مساعدًا" في حالات طبية معينة، وتحت رقابة صارمة.

4- المصدر الموثوق، لا تشترِ أدوية عبر الإنترنت؛ فالدواء قد يكون مغشوشًا أو تعرض لظروف تخزين سيئة أفسدت مادته الفعالة وحولتها لسموم.


ويؤكد الدكتور أحمد دياب استشاري التغذية العلاجية، على أن الرشاقة ليست هدفًا يبرر تدمير الصحة. إن إبر التخسيس سلاح ذو حدين؛ فإما أن تكون وسيلة علاجية تحت إشراف متخصص، أو تكون رصاصة تصيب أجهزة الجسم الحيوية في مقتل نتيجة الانسياق وراء "تريندات" السوشيال ميديا الزائفة.

تقارير ومتابعات

آخر الأخبار