الثلاثاء، 17 فبراير 2026 02:54 صـ
بوابة المصريين

رئيس الحزب النائب المستشار/ حسين أبو العطا

تقارير ومتابعات

رحلة في أرض الفيروز.. سيناء بين عبقرية المكان وأصالة السكان

بوابة المصريين

تُعدّ شبه جزيرة سيناء معبراً برياً استراتيجياً يصل بين قارتي أفريقيا وآسيا. حيثتبلغ مساحتها نحو 60,714 كيلومتراً مربعاً، وتمتد بطول يقارب 430 كيلومتراً من ساحل البحر الأبيض المتوسط شمالاً حتى رأس محمد في أقصى الجنوب، حيث ينقسم البحر الأحمر إلى خليج السويس غرباً وخليج العقبة شرقاً. وتفصلها مسافة تقارب 220 كيلومتراً عن الحدود الفلسطينية من الشرق وقناة السويس من الغرب.

تقع سيناء بين دائرتي عرض 28 و31 شمالاً، وخطي طول 32 و34 شرقاً، وهو موقع يضعها في قلب الشرق الأوسط ومناطق الحضارات القديمة.

وتنتشر قرب طرفها الجنوبي مجموعة من الجزر الصحراوية غير المأهولة، أبرزها جزيرتا تيران وصنافير اللتان تتحكمان في المدخل الجنوبي الضيق لخليج العقبة. ويفتقر الساحل الشمالي لسيناء إلى موانئ طبيعية عميقة بسبب ضحالة مياهه واتساع نطاق المدّ والجزر فيه، كما لا يضم ساحل خليج السويس سوى ميناء صيد صغير في مدينة الطور.

في المقابل، يتميّز ساحل خليج العقبة بتوفّره على ميناء طبيعي محمي جيداً في شرم الشيخ، إلى جانب موانئ صيد أصغر في دهب ونويبع.

يتّسم مناخ سيناء بخصائص البيئة الصحراوية الخالصة، إذ ترتفع درجات الحرارة صيفاً لتتجاوز 40 درجة مئوية خلال النهار. أما في فصل الشتاء، فتسود أجواء باردة قاسية، حيث قد تنخفض درجات الحرارة ليلاً إلى نحو 8 درجات مئوية، بينما تتراوح نهاراً بين 15 و20 درجة.

وتُعرف المرتفعات الوسطى المحيطة بجبل سيناء بشدّة برودتها شتاءً، إذ قد تهبط درجات الحرارة فيها إلى مستوى التجمد. وتشهد شبه الجزيرة كميات ضئيلة للغاية من الأمطار، لا يتجاوز متوسطها السنوي 20 مليمترًا. ورغم ندرة الهطول، فإن الأمطار المفاجئة قد تؤدي إلى سيول خاطفة تحوّل خلال ساعات أودية جنوب سيناء شديدة الانحدار إلى مجارٍ مائية عنيفة، قادرة على إلحاق دمار واسع بكل ما في طريقها.

وتبقى العلامات التي خلّفتها المياه على جدران الأودية دليلاً واضحاً على خطورة التخييم في مجاري هذه الأنهار الجافة. ولا يسمح هذا الانخفاض الشديد في معدلات الأمطار إلا بوجود غطاء نباتي طبيعي محدود للغاية، وتُعدّ شجيرات الشوك المنتشرة في منطقة سانت كاترين وبعض بساتين النخيل الصغيرة أبرز الاستثناءات.

يمكن تصنيف شبه جزيرة سيناء إلى ثلاث وحدات جغرافية رئيسية: سهل العريش الساحلي في الشمال، وهضبة التيه في الوسط، ومنطقة جبال جنوب سيناء. وتمثّل شمال سيناء هضبة من الحجر الجيري تنحدر تدريجياً باتجاه المستنقعات المالحة التي تشكّلت نتيجة انخساف الساحل. وقد أسهم انتقال الطمي شرقاً من فرع دمياط لنهر النيل في إطالة الساحل الشمالي ببطء عبر الزمن، إذ تقع بقايا مدينة بيلوسيوم (Pelusium)، التي كانت ميناءً مهماً عند مصب فرع بيلوسيوم للنيل في العصر الروماني، على مسافة تقارب أربعة كيلومترات داخل اليابسة حالياً.

وعلى امتداد حزام الكثبان الرملية الذي يمتد من البحيرات المرة على قناة السويس حتى الحدود الفلسطينية، تنتشر بساتين نخيل صغيرة تزدهر اعتماداً على المياه الجوفية القريبة من سطح الأرض.

وتُعدّ مستوطنة قطية البدوية محور هذه الواحات (Qatia)، حيث تتوافر المياه الجوفية بكميات تسمح بدعم نشاط زراعي محدود. وقد شكّلت آبار قطية آخر محطة رئيسية للتزوّد بالمياه للقوافل والجيوش المتجهة شرقاً قبل الوصول إلى وادي العريش، على امتداد الطريق القديم المعروف باسم فيا ماريس (Via Maris) (موراي، 1953، ص 142–144)[ موراي، ج. و. "أرض سيناء". المجلة الجغرافية، المجلد 119: 1953، ص. 140–154.].

في الوقت الحاضر، يتبع طريق حديث المسار التاريخي نفسه، مع تفادي مناطق الكثبان الرملية الأشد كثافة جنوب روماني، غير أنّ أجزاء واسعة منه ما تزال تُطمر مراراً بالرمال عقب العواصف. وقد واجهت سكة حديد سيناء المشكلة ذاتها، إذ استمر تشغيلها حتى أواخر أربعينيات القرن العشرين، قبل أن يصبح الانتقال المباشر بالقطار من القاهرة إلى بيروت ممكناً. كما تعوق حركة السفر بمحاذاة ساحل البحر الأبيض المتوسط المستنقعات وبحيرة البردويل، التي تتبدل ملامحها تبعاً للتغيّرات الموسمية في مستوى سطح البحر. ويعبر الطريق وادي العريش إلى الجنوب مباشرة من مدينة العريش، أكبر تجمع سكاني ومركز إداري في سيناء.

وتلتف شوارع المدينة الضيقة حول بقايا قلعتها التي كانت ذات شأن عظيم في الماضي، بينما يفصلها عن الساحل أكبر بستان نخيل في شبه الجزيرة. وبعد ذلك، يمر كل من الطريق وخط السكك الحديدية السابق عبر أخصب السهول الزراعية في سيناء، حيث تُزرع الحبوب شتاءً والبطيخ صيفاً، وصولاً إلى معبر رفح عند الحدود الفلسطينية. ويمتد وادي العريش مع روافده جنوباً داخل شبه الجزيرة حتى يبلغ منطقة تجمّع مياهه عند حافة هضبة التيه، مكوّناً أكبر حوض تصريف مائي في سيناء. وخلال فصل الشتاء، تنقل السيول المفاجئة كميات كبيرة من الطمي إلى مجرى الوادي، مما يعوق عمل عدد من السدود التي أُنشئت في أنحاء الحوض بهدف استغلال الموارد المائية المحدودة في الزراعة.

وإلى الجنوب من السهل الساحلي، وبمسار يكاد يوازي طريق البحر، يمتد الطريق الرئيسي لشبه الجزيرة، رابطاً الإسماعيلية—الواقعة في منتصف قناة السويس—بالعوجة في فلسطين، ومنها إلى بئر السبع. وإلى أبعد جنوباً، يسير درب الحج موازياً لهذا الطريق؛ إذ يبدأ شرق السويس، ويعبر ممر متلا (Mitla) وصولاً إلى نخل (Nekhl)، التي أصبحت اليوم مستوطنة صغيرة. وقد كانت نخل في الماضي مركزاً إدارياً مهماً ومحطة تقليدية لتوقف القوافل بين مصر والجزيرة العربية، قبل أن يواصل الطريق مسيره عبر آبار الثمِد (El-Themmed)، ثم يهبط عبر منحدرات شديدة نحو خليج العقبة قرب رأس النقب وصولاً إلى طابا.

وخلال السير في هذا الطريق، تلوح في الأفق الصورة الظلية المهيبة لسلسلة جبال جنوب سيناء الشاهقة، خلف الجرف الذي يشكّل الحد الطبيعي لهضبة التيه، والتي ترتفع لأكثر من ألف متر فوق مستوى سطح البحر.

يمكن الوصول إلى جنوب سيناء من مدينة السويس عبر الطريق الساحلي الذي يمتد بمحاذاة شاطئ خليج السويس حتى مدينة أبو زنيمة (Abu Zeneima)، وهي مركز رئيسي لحقول النفط وتُسهم بالنصيب الأكبر من الإنتاج النفطي في مصر. ومن أبو زنيمة، يتفرع طريق صحراوي من الساحل متوغلاً نحو الداخل باتجاه سرابيط الخادم (Serabit El-Khadim)، حيث تقع مناجم النحاس والفيروز التي استُغلت منذ العصور الفرعونية. وتُعد بقايا معبد حتحور ووادي المقطب المجاور، الذي عُثر فيه على نقوش سيناء الشهيرة، شاهداً على أقدم مظاهر الحضارة في شبه الجزيرة.

وتمثل هذه النقوش ما يُعرف بـالحلقة المفقودة بين الرموز التصويرية الفرعونية والكتابة المسمارية الفينيقية، كما تُعد أقدم النماذج المعروفة للكتابة الأبجدية (ريتر، 1865، ص 330–334)[ ريتر، كارل. الجغرافيا المقارنة لفلسطين وشبه جزيرة سيناء. نيويورك: هاسكل هاوس، 1865، ص. 330–334.]. وبمتابعة السير جنوباً على طول الساحل من أبو زنيمة، يصل الطريق إلى مصب وادي فيران، الذي يربط الساحل بالمناطق الجبلية الوسطى المحيطة بدير سانت كاترين.

ويحد هذا الوادي، الذي يضيق في بعض قطاعاته، أعلى قمم سيناء، إذ يرتفع كل من جبل كاترين وجبل موسى إلى أكثر من 2700 متر فوق مستوى سطح البحر.

ويصعد الطريق تدريجياً عبر وادي فيران، لتقع مستوطنة سانت كاترين عند سفح جبل سيناء على ارتفاع يزيد على 1500 متر، وهو ما يمنحها مناخاً معتدلاً يميل إلى البرودة والجفاف معظم أيام السنة. كما يضم الوادي عدداً من البساتين التي تُزرع فيها أشجار الخوخ واللوز، إلى جانب إنتاج وفير من التمور.

ومن سانت كاترين، يمتد طريق متعرج شرقاً عبر أودية ذات جدران صخرية شاهقة حتى يلتقي بخليج العقبة عند دهب، حيث تشكّل واحتان قرب الساحل نواة لمستوطنة بدوية. وتضم دهب اليوم منتجعاً سياحياً حديثاً، غير أنه يظل أصغر حجماً بكثير من شرم الشيخ، الواقعة على بعد نحو 100 كيلومتر إلى الجنوب قرب الطرف الجنوبي لشبه الجزيرة. وقد حوّل المطار الدولي وعشرات الفنادق شرم الشيخ من مستوطنة إسرائيلية صغيرة سابقة إلى أهم منتجع ساحلي في سيناء ومركز عالمي لرياضة الغوص. أما مدينة الطور، التي تقع على بعد نحو 100 كيلومتر شمال غرب شرم الشيخ، فهي حالياً العاصمة الإدارية لمحافظة جنوب سيناء.

وحتى أواخر القرن التاسع عشر، كانت الطور محطةً للحجر الصحي للحجاج القادمين بحراً من جدة إلى السويس، إذ كانت تستوعب ما يصل إلى 30 ألف شخص في الموسم الواحد. واليوم، ينشط من مينائها أسطول صيد صغير، وهو الميناء الوحيد القائم على الساحل الشرقي لخليج السويس.

وإلى الشمال على امتداد خليج العقبة، وعلى مسافة تقارب 80 كيلومتراً قبل الوصول إلى الحدود الإسرائيلية، تقع واحة نويبع، وهي موضع مستوطنة بدوية تحيط بها بقايا حصن قديم عند الطرف الشمالي للخليج. أما إلى الجنوب، فيوجد منتجع ساحلي حديث بالقرب من الميناء البحري الذي يربط سيناء بميناء العقبة في الأردن عبر خدمات العبّارات. وفي المنطقة الجبلية بجنوب شرق سيناء، تُعد واحتا عين الخضيرة وعين أم أحمد من أبرز الواحات، إذ تمثلان موطناً لقبيلة الترابين (Terabin)، إحدى القبائل البدوية الكبرى، التي تمتد أراضيها القبلية عبر الحدود الشرقية لمصر وصولاً إلى صحراء النقب.

وقد كانت مناطق جنوب سيناء غنية بالحياة البرية في الماضي، غير أن الحيوانات الكبيرة مثل الوعول والمها، إلى جانب النعام والنمور، اندثرت تماماً نتيجة الصيد الجائر باستخدام الأسلحة النارية. ولا يقتصر الوجود الحيواني اليوم إلا على بعض الغزلان (الدُّخلة Dorcas)، والضباع، والثعالب، وأرانب الصحراء.

تقليدياً، كانت سيناء موطناً لغالبية سكانية من البدو أو الرعاة الرحّل. ويُرجَّح أن مصطلح بدوي (Bedouin) أو بادو (Badu) مشتق من لفظ عربي قديم يدل على الأصلي أو غير المستقر (aboriginal). وفي السياق المصري، غدا مصطلح بادو يُستخدم بوصفه مرادفاً لكلمة عربي، في إشارة إلى سكان المناطق الصحراوية الواقعة خارج وادي النيل. كما يُستعمل وصف عربي للدلالة على الجماعات الرحّالة عموماً، بصرف النظر عن كونهم ينتسبون فعلياً إلى أصول من شبه الجزيرة العربية أم لا.

رأى ابن خلدون أن البدو سبقوا المجتمعات الزراعية في الشرق الأوسط، وعدّهم السكان الأصليين للمنطقة. غير أن الدراسات الحديثة تشير إلى أنه بالتزامن مع الثورة الزراعية، حين تعلّم الإنسان تدجين الحيوانات، برز نمط الحياة الرعوي البدوي بوصفه استجابة للظروف البيئية السائدة في الشرق الأوسط، ولا سيما في سيناء التي لا يمكنها، بأي حال، إعالة سكانها اعتماداً على الزراعة وحدها. وقد شرع البدو في استغلال المساحات الشاسعة القاحلة غير الصالحة للزراعة، محققين بذلك أقصى استفادة ممكنة من الأراضي المتاحة.

وتكيّف نمط حياتهم مع المناخ الصحراوي من خلال الإقامة في خيام خفيفة تشتمل على أقل قدر من المتاع المنزلي، بما يسمح بطيّها ونقلها بسهولة أثناء التنقّل. كما طوّروا مجموعة من المهارات الخاصة الضرورية للبقاء في بيئتهم القاسية، يرتبط معظمها ارتباطاً وثيقاً بأنشطتهم الرعوية، مثل معرفتهم الواسعة بالخصائص الجغرافية، وبالنباتات والحيوانات المحلية (عوض، 1959، ص 25–56)[ عوض، م. "استيطان الجماعات البدوية وشبه البدوية في الشرق الأوسط". المراجعة الدولية للعمل 79 (1959)، ص. 25–56.].

يتلقّى البدو منذ طفولتهم المبكرة تدريباً على تمييز آثار الحيوانات والبشر وقراءة دلالاتها، الأمر الذي يجعلهم متعقّبين مهرة. وإلى جانب ذلك، يتمتّعون بحسّ استثنائي في تحديد الاتجاهات وبقدرة عالية على العثور على مصادر المياه في الصحراء، وهو ما منحهم تفوقاً واضحاً على سكان الحواضر في مواجهة صعوبات التنقّل والسفر في البيئات الصحراوية (جارفيز، 1936، ص 167–170)[ جارفس، س. س. ثلاثة صحارى. لندن: جون موراي، 1936، ص. 167–170.].

من أجل ضمان البقاء لهم ولمواشيهم في بيئات فقيرة بالغطاء النباتي، تطوّر لدى البدو نمط تنقّل موسمي يقوم على تتبّع مواقع سقوط الأمطار، إذ يرحلون مع قطعانهم عبر مساحات شاسعة من الصحراء بحثاً عن مراعي جديدة. ويتحدد اتساع نطاق الرعي اللازم لهذه الهجرة الدورية تبعاً لكميات الأمطار النسبية. وتتراوح المسافات التي يقطعها البدو في هجرتهم السنوية بين نحو 60 كيلومتراً في سيناء وما يقارب 100 كيلومتر في ليبيا، بينما قد تمتد تنقلات بدو شبه الجزيرة العربية إلى مسافات تصل إلى 800 كيلومتر في الموسم الواحد سعياً وراء المراعي (كول، 1985)[ كول، دونالد. بدو الشرق الأوسط في العصور السابقة للحداثة. القاهرة: 1985.].

وللحفاظ على السيطرة على هذه المجالات الواسعة، كان لا بد من قيام تنظيمات إقليمية متماسكة، وهو ما يفسر نشوء القبائل البدوية التي تضمن لأفرادها حق الوصول إلى المراعي ومصادر المياه وحمايتها على مدار العام. ومن ثم يمكن النظر إلى القبلية بوصفها استجابة طبيعية لضرورة بيئية.

ويقوم التضامن الجماعي، أو العصبية (assabyya)، على رابطة النسب المشترك، إذ تُرجع كل قبيلة أصلها وتاريخها إلى سلف واحد. وعلى الرغم من غياب التاريخ المكتوب لدى البدو، فإن أنسابهم تمثل أساساً لعدد كبير من الروايات الشعبية المتداولة شفهياً بين الأجيال، وتشكل عنصراً جوهرياً في الحياة الاجتماعية لأبناء القبائل (ماركس، 1978)[ ماركس، إيمانويل. البيئة والسياسة للرعاة الرحل في الشرق الأوسط. باريس: موتون، 1978.].

كما تؤدي القبيلة دورًا أساسيًا في توفير الحماية لأفرادها؛ إذ يُعدّ كل رجل بدوي جنديًا بطبيعته، يعتمد عليه القادة في الدفاع عن الجماعة. ولهذا يصبح القادة ملزمين بممارسة الحكم بعدل وتجنّب إثارة سخط أفراد القبيلة. وقد أسهم هذا الواقع في نشوء نظام اجتماعي قائم على المساواة، وهو من أبرز سمات القبائل البدوية، ويقف على النقيض من البنى الاجتماعية السائدة في المجتمعات المستقرة في الشرق الأوسط.

تقليديًا، كانت سيناء موطنًا لما يقرب من عشرين قبيلة، انقسمت بدورها إلى عشائر أصغر. وتمتلك كل قبيلة أنسابها الخاصة وتاريخها القبلي الذي يوثق الحروب والهجرات والتحالفات مع القبائل الأخرى (أوبنهايم، 1941: 135–166)[ أوبنهايم، ماكس فريهر فون. البدو. المجلد 2. لايبزيغ: هاراسوفيتز وشركاه، 1941، ص. 135–166.]. وقد أولى عدد كبير من الباحثين اهتمامًا خاصًا بهذا الجانب من تاريخ سيناء. ولأغراض هذه الأطروحة، يُنظر إلى بدو سيناء بوصفهم وحدة اجتماعية واحدة في علاقتهم بالمصريين على ضفاف النيل وبغيرهم من السكان خارج شبه الجزيرة. ولم تكن الحدود الدقيقة للأراضي التي تسيطر عليها القبائل ثابتة، بل اتسمت بالمرونة والتغير؛ إذ كانت القبائل تعقد الأحلاف وتندمج في اتحادات أوسع، أو تشن غارات على القبائل المجاورة وتطالب بأراضيها، أو تهاجر — وأحيانًا تستقر — في مناطق مختلفة تمامًا داخل مصر أو خارجها. ويوضح الشكل (3) في الصفحة (40) مواقع قبائل سيناء كما سجلها جي. دبليو. موراي عام 1935. وبالنظر إلى استقرار أراضي القبائل إلى حدٍّ كبير منذ ذلك الحين، فإن خريطته لا تزال صالحة بصورة عامة حتى اليوم (موراي، 1935: 247)[ موراي، ج. و. أبناء إسماعيل. لندن: جورج روتليدج وأولاده، 1935، ص. 247.].

تقارير ومتابعات

آخر الأخبار