الثلاثاء، 3 نوفمبر 2026 02:23 صـ
بوابة المصريين

رئيس الحزب النائب المستشار/ حسين أبو العطا

تكنولوجيا

بعد كارثة «بينانس».. خبير أمن معلومات يُحذر من دور الذكاء الاصطناعي في تصاعد الهجمات الإلكترونية

بوابة المصريين

أعادت واقعة اختراق منصة «بينانس»، أكبر بورصة لتداول العملات المشفرة في العالم، وسرقة أصول رقمية بقيمة 6.3 مليار دولار، المخاوف بشأن قدرة المؤسسات المالية والتكنولوجية الكبرى على مواجهة الهجمات الإلكترونية المتطورة، خاصة مع تزايد استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي التي أصبحت تتيح اكتشاف الثغرات البرمجية وتحليل الأنظمة بصورة أسرع من السابق.

وحذر محمد حنفي، خبير أمن المعلومات، من أن التطور الكبير في تقنيات الذكاء الاصطناعي أصبح أحد العوامل المؤثرة في طبيعة التهديدات السيبرانية، بعدما أتاح أدوات متقدمة لفحص الأكواد البرمجية واكتشاف نقاط الضعف، دون الحاجة إلى امتلاك المستوى نفسه من الخبرات التقنية الذي كانت تتطلبه هذه العمليات في الماضي.

وأوضح حنفي، في تصريحات خاصة لـ«بوابة الأهرام»، تعليقًا على اختراق «بينانس»، أن حوادث سرقة العملات المشفرة ليست جديدة، إذ سبق أن تعرضت منصات وشركات أخرى لهجمات مماثلة، تسببت في خسائر مالية ضخمة، وهو ما يعكس استمرار التحديات المرتبطة بحماية الأصول الرقمية.

وأشار إلى أن حجم الأموال التي تعرضت للسرقة في واقعة «بينانس»، والمقدر بنحو 6 مليارات دولار، يوضح خطورة الهجمات التي تستهدف المؤسسات المسؤولة عن إدارة الأصول الرقمية، لافتًا إلى أن المنصة تعهدت بتعويض المتضررين، بينما كانت التفاصيل الفنية الكاملة للاختراق لا تزال قيد التحقيق.

الذكاء الاصطناعي يغير قواعد اكتشاف الثغرات

وأكد حنفي أن الطفرة التي يشهدها الذكاء الاصطناعي جعلت أدوات تحليل البرمجيات والبحث عن الثغرات الأمنية أكثر انتشارًا وسهولة في الاستخدام، بما يسمح لعدد أكبر من الأشخاص بفحص الأنظمة واكتشاف مواطن الضعف المحتملة.

وأوضح أن هذه التقنيات تساعد على فهم الأكواد البرمجية وتطوير أدوات جديدة لتحليلها واختبارها، وهو ما يسرع عمليات البحث عن الثغرات الأمنية، ويزيد التحديات أمام المؤسسات المسئولة عن حماية أنظمتها.

وأشار إلى أن التطور لم يعد مقتصرًا على زيادة قدرات البرامج التقليدية، وإنما امتد إلى استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي في تحليل كميات كبيرة من الأكواد واكتشاف أخطاء قد يصعب الوصول إليها بالأساليب اليدوية.

ثغرات خطيرة في لغة PHP تكشف حجم التحول

واستشهد خبير أمن المعلومات بالثغرات الأمنية التي كُشف عنها مؤخرًا في لغة البرمجة «PHP»، المستخدمة على نطاق واسع في تطوير المواقع والتطبيقات الإلكترونية، باعتبارها مثالًا على التطور المتسارع في قدرات أدوات اكتشاف الثغرات.

وكان قد أُعلن في 21 أكتوبر 2026 عن اكتشاف ثغرتين خطيرتين في لغة PHP، تُعرفان باسم «PHP2Shell»، إحداهما اكتُشفت بمساعدة نموذج ذكاء اصطناعي، مع اكتشاف مستقل للثغرتين من جانب شركة متخصصة في الأمن السحابي.

وتكمن خطورة هذه النوعية من الثغرات في أنها قد تسمح، في ظروف معينة، بتنفيذ تعليمات برمجية عن بُعد على الخوادم المتأثرة، ما يستدعي سرعة تطبيق التحديثات الأمنية.

ورأى حنفي أن وتيرة اكتشاف الثغرات تتسارع بصورة ملحوظة مع تطور أدوات الذكاء الاصطناعي، متوقعًا استمرار هذا الاتجاه خلال الفترة المقبلة، بما يضع الشركات أمام تحديات متجددة في حماية بنيتها التكنولوجية.

سباق متسارع بين اكتشاف الثغرات ومعالجتها

وتكشف هذه التطورات عن تحول مهم في مشهد الأمن السيبراني، إذ أصبحت تقنيات الذكاء الاصطناعي أداة يمكن استخدامها في اكتشاف نقاط الضعف لأغراض الحماية، لكنها قد تساعد كذلك المهاجمين على تسريع عمليات البحث عن الثغرات.

ولا يعني ذلك أن الذكاء الاصطناعي كان مسئولًا عن اختراق «بينانس»، إذ لم تثبت التحقيقات المنشورة وجود دور مباشر له في تنفيذ الهجوم، لكن الواقعة تأتي في وقت تتسارع فيه قدرات الأدوات التقنية المستخدمة في تحليل الأنظمة واكتشاف نقاط الضعف.

وفي المقابل، أعلنت «بينانس» في 31 أكتوبر أنها تمكنت من تعويض نحو 90% من قيمة الأصول المسروقة باستخدام مواردها المالية، مع مواصلة العمل على تغطية النسبة المتبقية.

وتعكس تصريحات حنفي التحدي الذي تواجهه المؤسسات في المرحلة المقبلة، مع تزايد القدرة على اكتشاف الثغرات البرمجية وتسارع تطور أدوات الذكاء الاصطناعي، بما يجعل مواكبة التهديدات الجديدة وتحديث أنظمة الحماية بصورة مستمرة ضرورة للحفاظ على أمن البيانات والأصول الرقمية.

محمد حنفي خبير أمن البياناتمحمد حنفي خبير أمن البيانات

⇧

تكنولوجيا

آخر الأخبار