هشام بيومي يكتب: حماية أبنائنا مسؤولية مجتمع… وتشريع عادل هو البداية


ليست السرعة مجرد رقم على عداد سيارة.
وليست لحظة تهور مجرد مخالفة عابرة.
إنها في كثير من الأحيان لحظة فاصلة بين بيتٍ كان عامرًا بالضحك… وبيتٍ يسكنه الصمت إلى الأبد.
نحن لا نتحدث عن أرقام في تقارير، ولا عن حوادث عابرة في نشرات الأخبار. نحن نتحدث عن أبناءٍ خرجوا صباحًا إلى مدارسهم فلم يعودوا، عن أحفادٍ كانت تنتظرهم ألعابهم في المساء، عن عائلات تغيرت حياتها بالكامل بسبب قرار لحظي بالضغط على دواسة الوقود بلا وعي أو مسؤولية.
السرعة الزائدة والقيادة المتهورة ليستا «أخطاء عادية».
إنهما استهانة مباشرة بحق الإنسان في الحياة.
ومن هنا تأتي أهمية مشاركة الناس في هذه الحملة.
مشاركة كل أب وأم.
كل جدّ وجدة.
كل شاب يعرف أن لحظة استعراض قد تكلّف أسرة عمرًا كاملًا من الألم.
المشاركة ليست مجرد إعادة نشر بوست.
إنها موقف أخلاقي.
إنها رسالة تقول: حياتنا ليست رخيصة، ودم أبنائنا ليس هامشًا قانونيًا.
لماذا نتحرك الآن؟
لأن الواقع يكشف عن فجوة بين حجم المأساة والعقوبة المقررة في بعض حالات القتل غير العمد الناتج عن التهور الجسيم في القيادة.
هناك فرق واضح بين خطأ غير مقصود يقع رغم الحرص، وبين سلوك متهور يقوم على السرعة المفرطة أو القيادة تحت تأثير الاستعراض أو الاستهتار بقواعد المرور.
ولهذا، تم إعداد مشروع مذكرة تفسيرية بشأن تعديل بعض نصوص التشريعات المتعلقة بالقتل غير العمد الناتج عن التهور في القيادة، لتوضيح هذا الفارق قانونيًا بصورة أدق.
وجاء في جزء من مشروع المذكرة التفسيرية ما يلي:
> "إن التمييز بين الخطأ غير العمدي العارض وبين التهور الجسيم في القيادة ضرورة تشريعية، إذ إن السلوك القائم على السرعة المفرطة أو مخالفة جسيمة لقواعد المرور يمثل صورة من صور الاستهتار المتعمد بنتائج الفعل، بما يستوجب إعادة النظر في التكييف القانوني والعقوبة المقررة تحقيقًا للردع العام وصونًا للحق في الحياة."
ولم يتوقف الأمر عند حدود التفسير، بل تم إعداد مشروع قانون يتضمن تعديلات مقترحة تحقق الردع وتُفرق بوضوح بين الخطأ العارض والسلوك المتهور الجسيم.
وجاء في جزء من النص المقترح:
> "تُشدد العقوبة إذا اقترنت الجريمة بقيادة مركبة بسرعة تجاوز الحد المقرر تجاوزًا جسيمًا، أو ثبت ارتكاب الفعل برعونة أو استهتار واضح بقواعد المرور، بما يعرض حياة الأشخاص للخطر الجسيم، وتصل العقوبة إلى السجن المشدد إذا نتج عن الفعل وفاة شخص أو أكثر."
إن الهدف ليس الانتقام، بل الردع.
ليس التشدد لمجرد التشدد، بل حماية المجتمع من سلوك يهدد أمنه اليومي في الشوارع والطرق.
وفي إطار العمل المؤسسي المسؤول، تم إرسال مشروع المذكرة التفسيرية ومشروع القانون إلى سيادة النائب
عاطف المغاوري
رئيس الهيئة البرلمانية لحزب التجمع، مرفقًا برسالة جاء في جزء منها:
> "إننا نضع بين أيدي سيادتكم هذا المشروع انطلاقًا من مسؤوليتنا المجتمعية، وإيمانًا بدور مجلس النواب في حماية الحق الدستوري في الحياة، آملين أن يحظى هذا المقترح باهتمامكم ودعمكم لما يمثله من خطوة مهمة نحو تحقيق الردع العادل وحماية أبنائنا."
القضية ليست قانونًا فقط… بل وعيًا مجتمعيًا
القانون وحده لا يكفي إن لم يسانده وعي مجتمعي رافض للتهور.
والوعي وحده لا يكفي إن لم تدعمه نصوص واضحة رادعة.
لهذا فإن مشاركة الناس في الحملة تمثل عنصرًا حاسمًا.
كل مشاركة تضغط في اتجاه تشريع عادل.
كل صوت يرفع الوعي بخطورة السرعة قد ينقذ حياة طفل.
كل كلمة دعم تقترب بنا خطوة من شارع أكثر أمانًا.
كلمة أخيرة
نتمنى أن يتبنى سيادة النائب القضية تحت قبة المجلس، وأن تجد هذه المقترحات طريقها إلى المناقشة الجادة والتطوير التشريعي الذي يحقق العدالة والردع معًا.
كما نؤكد أن نجاح هذه الخطوة مرتبط بمشاركة المجتمع نفسه.
فالقضية ليست قضية أسرة واحدة، بل قضية أجيال.
حماية أبنائنا وأحفادنا تبدأ من قرار…
قرار بعدم الصمت،
وقرار بالمشاركة،
وقرار بالمطالبة بقانون يحمي الحياة قبل أن نفقد حياة أخرى.























