الأربعاء، 15 أبريل 2026 05:03 صـ
بوابة المصريين

رئيس الحزب النائب المستشار/ حسين أبو العطا

مقالات الرأي

د اميرة مصطفي تكتب: ” رصاصات الحرمان ..حين يتحول الأطفال من ثمرة حب إلي سلاح حرب !”

بوابة المصريين

في زوايا محاكم الأسرة، تُكتب يومياً حكايات لا تشبه قصص الخيال، بل هي واقع مرير لفتيات وجدن أنفسهن في مواجهة "حرب استنزاف" لا ترحم. لم يعد الطلاق مجرد انفصال بين شخصين، بل تحول في كثير من الحالات إلى معركة انتقامية، وقودها الأطفال وسلاحها الحرمان والتشرد.

الأطفال.. رهائن النزاع والضياع

إن أقسى ما تواجهه الأم المطلقة هو تحويل أطفالها إلى "أداة ضغط". عندما يقرر الرجل استخدام الصغار لكسر إرادة الأم، أو حرمانها من رؤيتهم كنوع من العقاب النفسي، فإنه لا ينتقم من "طليقته" فحسب، بل يغتال براءة أطفاله ويحطم استقرارهم النفسي. هؤلاء الصغار الذين يحتاجون للأمان، يجدون أنفسهم فجأة "دروعاً بشرية" في صراع لم يختاروه، بينما تواجه الأم شبح التشرد بين تعنت في تسليم سكن الحضانة ومماطلة في النفقات، مما يضعها في "حالة حصار" تهدف لكسر كرامتها.

صرخات اليأس.. انتحار احتجاجي

لم تكن حالات الانتحار التي شهدناها مؤخراً مجرد لحظات ضعف، بل كانت "صرخة احتجاج" أخيرة ضد إجراءات تعسفية سدت كل الأبواب. عندما تفقد الأم أطفالها وتجد نفسها وحيدة بلا حماية قانونية سريعة تنصفها، يسيطر اليأس على الوجدان. هذه الحالات هي إنذار شديد اللهجة؛ فالموت هنا ليس هروباً، بل هو إعلان عن عجز منظومة لم تستطع حماية أسمى المشاعر الإنسانية وهي "الأمومة".

نداء إلى أولي الأمر.. أنقذوا "أمان" الأسرة

إن ما يحدث ليس مجرد نزاع قانوني، بل هو استنزاف لإنسانية المجتمع. لذا، نوجه صرختنا لكل مسؤول بيده تغيير هذا الواقع الأليم:

1. إلى المشرعين: لا تتركوا الثغرات القانونية سلاحاً للانتقام. نحن بحاجة لتشريعات حاسمة تجرم استخدام الأطفال كأوراق ضغط، وتضع عقوبات رادعة لكل من يساوم أماً على رؤية صغارها.

2. إلى القضاء الناجز: إن "العدل البطيء ظلم بين". سرعة الفصل في قضايا الحضانة والنفقة والسكن هي حبل نجاة يحمي الأمهات من الانزلاق نحو اليأس، ويحمي الأطفال من التشرد.

3. إلى جهات التنفيذ: الحزم في تنفيذ الأحكام هو جوهر العدالة. لا قيمة لحكم قضائي يظل حبيس الأدراج بينما الأم تبكي قهراً، والطفل ينسى ملامح والدته خلف قضبان التعنت.

ختاماً..

إن حماية المرأة من التشرد وتأمين حضانتها لأطفالها هو واجب وطني وأخلاقي. اعدلوا قبل أن نفقد مزيداً من الأرواح، وقبل أن ينشأ جيل لا يعرف عن الأب سوى القسوة، وعن الأم سوى الانكسار. ارحموا الصغار، وصونوا كرامة النساء، فالأطفال خلقوا ليكونوا ثمرة حب، لا وقوداً لمعارك الحقد.

مقالات الرأي

آخر الأخبار