الثلاثاء، 14 أبريل 2026 05:52 صـ
بوابة المصريين

رئيس الحزب النائب المستشار/ حسين أبو العطا

مقالات الرأي

هشام بيومي يكتب: صرخة الحضانة... أو متاهة الموت القانوني

بوابة المصريين

يا أمّاً تقف على حافة الهاوية، ويا طفلاً ينتظر أمه في غرفة فارغة، ويا قضاءً ينام على أرواح... هل سمعتم صوتها وهي تسقط ؟ لم يكن سقوط جسد، بل سقوط مجتمع بأكمله في مستنقع اللامبالاة. لم يكن انتحار امرأة، بل إعدام بطيء نفذته أروقة المحاكم، وأقلام المحامين، وقلوب الرجال الذين يحولون أطفالهم إلى سلاح.

هذه هي النقاط التي حددتها، وهذه هي الجروح التي يجب أن تُشفى قبل أن يصبح الدمع دماً:

أولاً: الزمن القاتل... متاهة السنوات الخمس

القانون يعطي الأم الحضانة، نعم. لكن القانون يأخذ منها العمر. ثلاث سنوات، خمس سنوات، أحياناً سبع. استئناف، طعن، تأجيل، شهود، خبراء، جلسات تتكرر كالكابوس. والأم؟ تتجول بين أروقة المحاكم كشبح. اليوم نيابة، غداً تنفيذ، بعد غدٍ محكمة أسرة. أين تسكن؟ أين تنام أطفالها؟ أين تأكل؟

هذا ليس تأخيراً قضائياً، هذا جريمة قتل بطيئة باسم العدالة. كل شهر تأخير هو شهر يُقتل فيه جزء من روح الأم، ويُحرم فيه الطفل من حضن دافئ.

ثانياً: التشريد القانوني... شقة الحضانة أو الموت

"شقة الحضانة" ليست جدراناً، بل كرامة. هي السقف الذي يحمي الطفل من برد الدنيا. لكنها تُنتزع بسهولة أكبر مما تُمنح. الطليق يرفض يدفع إيجاراً، يرفض يسلم الشقة، يرفض ينفذ حكماً. والأم تُرمى في الشارع مع أطفالها.

هل هذا قانون؟ لا. هذا انتقام مؤسسي. يستخدم الرجل القانون سلاحاً، والمرأة تصبح لاجئة داخل وطنها. تشريد قانوني. إبادة نفسية. وكل يوم نفقد أماً جديدة.

ثالثاً: الضغط النفسي الذي لا يُرى... ولا يُسمع

الاكتئاب لا يحتاج إلى شاهد. الانهيار لا يُسجل في محضر. الأم وحدها، تعيل، تخاف، تبكي في الخفاء، ثم تبتسم لأطفالها. الرجل مسافر أو متعنت أو يبتز بالنفقة. والمجتمع يقول: "اصبري".

هذا الصبر قاتل. هذا الصبر هو الذي دفع بسنت تقول "أوصيكم بأولادي" . الضغط ليس مجرد كلمة، إنه سيف يقطع الروح شرائح شرائح، ولا أحد يرى الدم.

رابعاً: ثقافة الانتقام... والأطفال هم الضحية الوحيدة

الطلاق لم يعد نهاية زواج، بل بداية حرب. والأطفال هم الرهائن. الأب يحرمهم من الأم ببطء، والأم تُحرم منهم بسرعة. والنتيجة؟ أيتام في حياة والديهم. جيل يحمل ندوباً نفسية ستمتد لعقود.

الأطفال ليسوا ملكاً لأحد. هم أمانة. لكن القانون يعامل الحضانة كغنيمة حرب.

خامساً: غياب الدعم... والدولة تنام

لا محاكم أسرية متخصصة تعمل في اليوم نفسه. لا دعم نفسي فوري. لا جمعيات حكومية تتدخل قبل أن تصل الأم إلى الطابق الثالث عشر. الوزيرة تتكلم، والمجلس القومي يُصدر بياناً، والنيابة تحظر النشر... وغداً ننسى، وتظهر بسنت جديدة.

هذه هي النقاط التي يجب أن تُحل الآن، قبل أن يصبح الغضب ثورة:

- تسريع الإجراءات: محاكم أسرية متخصصة، جلسات أسبوعية، حد أقصى ستة أشهر لأي قضية حضانة.

- حضانة مشتركة حقيقية: لا حضانة أم فقط، بل رعاية مشتركة تمنع أي طرف من استخدام الطفل كسلاح.

- تنفيذ فوري لشقة الحضانة: عقوبات جنائية على من يمنع تنفيذ الحكم، ودعم حكومي للسكن المؤقت.

- دعم نفسي إلزامي: برامج حكومية للمطلقات الحاضنات، خطوط ساخنة 24 ساعة، علاج مجاني.

- ثورة تشريعية: تعديل قانون الأحوال الشخصية يضع الطفل في المركز، لا الأب ولا الأم... الطفل فقط.

يا من يحكمون، اسمعوا الآن:

كل أم تُترك تتشرّد هي قنبلة موقوتة. كل طفل يُحرم من أمه بسبب بطء الورق هو جيل مكسور. كل مرة تتأخرون فيها، تموت روح.

بسنت لم تنتحر... القانون دفعها.

والآن، هل سنترك القانون يدفع المزيد؟

هذه ليست مقالة. هذه صرخة.

فإما أن نسمعها، وإما أن ننتظر الطابق الرابع عشر.

مقالات الرأي

آخر الأخبار