الثلاثاء، 28 أبريل 2026 06:52 صـ
بوابة المصريين

رئيس الحزب النائب المستشار/ حسين أبو العطا

مقالات الرأي

د. اميرة مصطفي تكتب: الكشف النفسي قبل الزواج: الخطوة الغائبة نحو استقرار الأسرة

بوابة المصريين


لطالما اعتبرنا الزواج رحلة العمر، وبناءً للمستقبل، واستثماراً في الاستقرار. ومن أجل هذا الاستثمار، تفرض القوانين في أغلب الدول العربية فحوصات طبية إجبارية قبل عقد القران للتأكد من خلو الطرفين من الأمراض الوراثية أو المعدية. ولكن، هل يكفي الجسد السليم لبناء بيت آمن؟ ألا تستحق "النفس" ذات الاهتمام الذي يلقاه "الجسد"؟
إن المطالبة بجعل الكشف النفسي جزءاً أساسياً من أوراق إتمام الزواج ليست مجرد رفاهية فكرية، بل هي ضرورة ملحة تفرضها معدلات الطلاق المتزايدة والمشاكل الأسرية التي تعصف بالمجتمعات.
لماذا الكشف النفسي الآن؟
نحن نعيش في عصر تزايدت فيه الضغوط، وتعددت فيه الاضطرابات النفسية التي قد لا تظهر في فترة "الخطوبة" التقليدية. الكشف النفسي لا يعني البحث عن "الجنون" كما يشاع في الثقافة الشعبية المغلوطة، بل هو تقييم للمرونة النفسية، والقدرة على تحمل المسؤولية، والتحقق من عدم وجود اضطرابات شخصية حادة قد تجعل الحياة المشتركة مستحيلة.
1. الكشف عن الاضطرابات الخفية
هناك سمات شخصية واضطرابات (مثل الشخصية النرجسية، السيكوباتية، أو اضطرابات السيطرة على الغضب) قد لا تكتشف إلا بعد العيش تحت سقف واحد. الكشف النفسي من قبل متخصصين يساعد في وضع النقاط على الحروف قبل فوات الأوان.
2. ضمان الأهلية الوالدية
الزواج ليس مجرد علاقة بين شخصين، بل هو مشروع لإنتاج أجيال قادمة. الأب أو الأم الذين يعانون من اضطرابات نفسية غير معالجة سينقلون هذه المعاناة لأطفالهم حتماً. الكشف النفسي يضمن أن يكون المربون الجدد في حالة ذهنية تسمح لهم بتنشئة أطفال أسوياء.
3. كسر وصمة العار
عندما يصبح الكشف النفسي إجراءً قانونياً ورسمياً، فإنه يساهم في كسر "التابو" المحيط بالصحة النفسية. سيصبح الذهاب للطبيب النفسي أمراً طبيعياً كفحص السكر والضغط، مما يشجع الأفراد على طلب المساعدة العلاجية دون خجل.
نحو تشريع يحمي البيوت
إن تحويل الكشف النفسي إلى "ورقة رسمية" ضمن مسوغات الزواج يعني حماية الدولة لمواطنيها من مخاطر العنف المنزلي والتفكك الأسري. هذا الإجراء سيجعل الطرفين يقبلان على خطوة الزواج بوعي كامل، مدركين لنقاط قوتهم وضعفهم النفسي، ومسلحين بأدوات التواصل الصحيحة.
ختاماً، إن صحة المجتمع تبدأ من صحة الأسرة، وصحة الأسرة لا تكتمل إلا بسلامة عقول ونفوس بناة هذه الأسرة. لقد حان الوقت لنتوقف عن ترك "الراحة النفسية" للمصادفة، وأن نجعلها ركناً أصيلاً من أركان الميثاق الغليظ.

مقالات الرأي

آخر الأخبار