الخميس، 23 أبريل 2026 09:12 صـ
بوابة المصريين

رئيس الحزب النائب المستشار/ حسين أبو العطا

مقالات الرأي

هدى صالح تكتب : أشباه رجال… ونساء يحملن المسؤليه وحدهن.

بوابة المصريين

هناك رجالٌ يُنجبون، لكنهم لا يعرفون معنى الأبوة. يتركون أبناءهم خلف ظهورهم، ويهربون من مسؤولية كان يفترض أن تكون شرفًا قبل أن تكون واجبًا، ثم يلقون بكل الحمل على امرأة ربما لا سند لها، ولا دخل يحميها، ولا تعليم يسعفها، لكنها تجد نفسها فجأة أمًّا وأبًا، جدارًا وسقفًا، حضنًا وسيفًا في وجه الحياة.

أقسى ما تواجهه المرأة ليس الفقر وحده، ولا التعب وحده، بل أن تُترك وحدها في معركة لم تدخلها وحدها. أن تتحمل مسؤولية أطفال، وتربي، وتنفق، وتحمي، بينما من يُفترض به الشراكة اختار الهروب. هنا لا يكون الغياب غياب رجل فقط، بل غياب ضمير.

كيف وصلنا إلى زمن صارت فيه المرأة تُجبر على لعب كل الأدوار؟ لماذا اختفى عند بعض الرجال معنى الرجولة الحقيقي، الذي ليس صوتًا مرتفعًا ولا سلطةً جوفاء، بل مسؤولية، وأمان، وموقف؟ لماذا أصبحت بعض النساء تحمل البيت على كتفيها بينما من يُسمّى رجلًا يتخفى خلف الأعذار؟

الرجولة ليست لقبًا يُولد به الإنسان، بل موقف. الرجل الحقيقي لا يهرب من أولاده، لا يترك أمهم تواجه العالم وحدها، لا يتنصل من النفقة والرعاية والتربية ثم يطالب بالاحترام. من يتخلى عن أبنائه لا يظلم امرأة فقط، بل يهدم أرواحًا تنشأ محمّلة بكسور لن تُرى.

ومع ذلك، من رحم هذا الظلم خرجت نساء صنعن المعجزات. نساء أُجبرن أن يكنّ “الرجل والمرأة” معًا، فكنّ أقوى من الانكسار. حملن البيوت، ربّين الأجيال، وواجهن الحياة بصلابة تُدرّس.

لكن لا يجب أن نُمجّد ألم المرأة وكأنه قدر، ولا أن نعتبر صبرها مبررًا لاستمرار تقصير البعض. القضية ليست أن المرأة قادرة على التحمل، بل لماذا تُترك وحدها أصلًا لتتحمل؟

في زمن اختلطت فيه المفاهيم، يجب أن نقولها بوضوح: ليست كل ذكورة رجولة، وليس كل من أنجب أبًا. والأم التي تحمل وحدها ما يفترض أن يحمله اثنان، ليست “قوية فقط”، بل كثيرًا ما تكون ناجية من خذلان قاسٍ.

تحية لكل امرأة قاتلت وحدها كي لا يسقط أطفالها.
وتحية أكبر لكل رجل حقيقي ما زال يفهم أن الرجولة مسؤولية وليست ادعاء

أما أشباه الرجال… فالتاريخ

لا يذكر من هربوا، بل يذكر من تحمّلوا

مقالات الرأي

آخر الأخبار