الأحد، 10 مايو 2026 07:04 صـ
بوابة المصريين

رئيس الحزب النائب المستشار/ حسين أبو العطا

مقالات الرأي

شيماء خيري تكتب .. لماذا يصبح ميراث الأطفال ساحة للصراع العائلي؟!

بوابة المصريين

الموت لا يأخذ الأحباب فقط… أحيانًا يأخذ معهم الأمان، والسند، وراحة القلب.
فتجد بعض النساء أنفسهن فجأة في معركة لم يخترنها، معركة لإثبات حق أولادهن، بينما ما زلن يحاولن النجاة من الفقد نفسه.!
بعض النساء لا يبكين أزواجهن فقط…بل يبكين الأمان الذي مات معهم.
فبعد انتهاء العزاء، وسكون الأصوات، تبدأ معركة أخرى أكثر قسوة؛ معركة الحقوق، والنظرات، والكلمات الجارحة،ومحاولات سلب ما تبقى للأبناء.
وفجأة تجد الأرملة نفسها واقفة وحدها، لا تملك رفاهية الإنهيار، لأنها أصبحت الأم والأب، والسند الأخير لأطفال يخافون الفقد للمرة الثانية… هذه المرة فقدان الأمان.
في مجتمعنا، يُنظر إلى الأرملة بإعتبارها إمرأة تحتاج للمواساة… لكن الواقع أحيانًا يكون أكثر قسوة من ذلك بكثير.
فبمجرد غياب الزوج، تتبدل الوجوه، وتظهر الخلافات التي كانت مختبئة خلف المجاملات العائلية، ويتحول ميراث الأطفال إلى ساحة صراع، وكأن الصغار فقدوا أباهم ليُطلب منهم بعدها أن يفقدوا حقوقهم أيضًا.

المؤلم في الأمر، أن الأم قد لا تكون تعافت من صدمة الفقد، لكنها تجد نفسها مجبرة على الدخول في معارك قانونية ونفسية واجتماعية لحماية أبنائها.
تقاوم الإنكسار، وتتعلم كيف تكون قوية رغم خوفها، فقط لأنها تدرك أن سقوطها يعني ضياع من تبقى لها في الحياة.
هنا لا تعيش الأم فقط ألم الفقد، بل تعيش أيضًا إختبارًا قاسيًا لكرامتها، وصبرها، وقدرتها على حماية ما تبقى من استقرار أبنائها النفسي.
فهي تدرك أن المعركة ليست على المال وحده، بل على الأمان، وعلى الإحساس بالعدل.
كيف يمكن للإنسان أن ينسى وصية الميت؟ وكيف تُمحى صلة الدم أمام بضع أوراق أو مصالح؟
الأرملة في هذه اللحظة لا تطلب المستحيل، هي فقط تحاول أن تُبقي شيئًا من العدل قائمًا، وأن تمنع عن أطفالها إحساسًا مبكرًا بأن الحياة يمكن أن تكون قاسية بلا إنصاف.
وربما ما لا يُقال كثيرًا، أن هذه المواقف لا تُفقد الناس المال فقط، بل تُفقدهم الثقة، وتكسر ما تبقى من روابط، وتترك أثرًا نفسيًا طويلًا في الأطفال قد لا يُرى الآن.
في النهاية،ليست القضية ميراثًا يُقسم، بل إنسانية تُختبر… فمن وقف في لحظة الضعف؟،ومن اختار أن يكون امتدادًا للرحمة،؟ ومن سمح للحق أن يُحترم حتى في غياب صاحبه؟!!
تبقى القصة أكبر من ميراث يُقسم أو نزاع يُحسم، إنها إختبار للإنسانية والرحمه قبل أن تكون اختبارًا بالاوراق والقانون.

مقالات الرأي

آخر الأخبار