الثلاثاء، 21 أبريل 2026 12:05 صـ
بوابة المصريين

رئيس الحزب النائب المستشار/ حسين أبو العطا

مقالات الرأي

لا… للإهانة

بوابة المصريين

بقلم: د. إلهام الدسوقي
انتظرت كثيرًا وصديقتي الإخصائية الاجتماعية بإحدى المدارس قرار الشئون القانونية برفع الخصم والجزاء عنها والذي جاء مخيبًا للآمال بتأكيد الجزاء والخصم بخصوص واقعة استغربت ملابساتها فعلًا وقد وضعت العديد من التساؤلات أمامي.. فقد قام أحد الطلاب أثناء شرح المعلم بالمقاطعة والاستظراف بأنه قام بإنشاء مجموعة على موقع فيس بوك باسم يستحث اللسان عن ذكره مما أدى إلى إحراج المعلم والطالبات في المكان بشدة، فما كان من المعلم إلا الاستعانة بالإخصائية الاجتماعية للتحقيق واستدعاء ولي أمر الطالب لإبلاغه، وعند المناقشة الكبرى عندما حضر ولي الأمر الذي لم يهتم بفعل الابن وما العوامل التي أدت به إلى ذلك وكيفية إصلاحه، أكثر من محاولاته التشبث لتحميل التبعية على المدرسة وإهانة العاملين بها فقد اتهم المدرسة بالتقصير والإهمال وترك الطالب ليصل إلى هذه المرحلة وكيف لم تقم المدرسة بدورها الأب والأم والأخ والصديق والمجتمع الذي يربي الطالب ويمنعه من القيام بذلك وللتأكيد اتهم الإخصائية بالتعدي عليه وهو الصدق دائمًا في جميع الحالات.
إلى هنا ويبدو الأمر غريبًا لا يصدق فكيف لولي الأمر بإلقاء كل التبعات على المدرسة والعاملين بها ولا يعترف بحدود مسئوليته مع ابنه ولكن الأغرب ما حدث في التحقيق من لوم وجزاء وإلقاء التبعات فعلاً على المعلم والإخصائية والمدرسة، وكان المشكلة الوحيدة في الحدث هي البحث عمن يتحمل المسئولية دون وعي، فيجب أن يقوم كل بمباشرة عمله بلا تبرير وأن يكون هناك جزء لشخص ما لكن لا تقوم بعملك في ظل هذه التشريعات والإجراءات.
وقفة هنا مع مجموعة من التساؤلات التي تحتاج إلى تفكير وتدبر.. ما الميثاق الذي وضع لترجيح المعلم التعامل مع الطالب ويسمح له بأن يأخذ سلوكيات الأب والأم والمجتمع في التربية وتشكيل الشخصية وتهذيبها وهل أطلقت يده لدعم فهمهم وسلوكياتهم في نفوس الطلاب؟ وما هي الطرق المرسومة لتنفيذ ذلك؟ وما التسهيلات والصلاحيات المعينة على التنفيذ؟ وهل تمت حماية المعلم في حال الاعتراض على التنفيذ؟ وهل وضع عقاب لمن يمنع المعلم من تنفيذ السياسة والوصول للهدف؟ وهل تم إعطاء المعلم دور المربي بكل ما تعنيه الكلمة أم أنهم مكتوفي الأيدي بقوانين لا إنسانية تسمح للجميع بإهانتهم أكثر من تقديرهم للدور العظيم الذي يقومون به وإعلاء مكانته؟
كل هذه التساؤلات تريد التفكير والتدبر وإعادة هيكلة لأدوار العاملين بالعملية التعليمية ووضع طرق التنفيذ الفعلي وليس التنفيذ الورقي فقط.
نحتاج إلى ميثاق واضح وصريح يحدد دور كل من يعمل بالعملية التعليمية مع وضع وتحديد الطرق التي تعين على تسهيل هذه الأدوار وعقوبات محددة لمن يعوق تنفيذ هذه الصلاحيات وتحديد دور ولي الأمر في التربية التي أصبحت عبء على الجميع ومسئولية تتنصل منها الأسرة والمدرسة والمجتمع.
والأهم هو إدراك أهمية التكنولوجيا ودورها في تشكيل أخلاق وأساليب ومسارات حياة أبنائنا وإيجاد الطرق الأمثل لتوجيهها لصالح رعايتهم وتعليمهم بالطرق المؤدية لتحقيق الأهداف الموضوعة قوميًا، مع تدريب العاملين في مجال التعليم وصقلهم بطبيعة ما يواجهونه وبعد ذلك يمكن أن يتم سؤال كل فرد عما أنجزه، ومحاسبة الغافل عن دوره سواء كان المعلم أو ولي الأمر أو الطالب نفسه الذي يجب أن يوضع له ميثاق أخلاقي ملزم ومحدد العقوبات في حال الخروج عليه.. وإلى حديث آخر عن المعلم وانفعالاته.

مقالات الرأي

آخر الأخبار