الثلاثاء، 2 يونيو 2026 02:04 صـ
بوابة المصريين

رئيس الحزب النائب المستشار/ حسين أبو العطا

مقالات الرأي

شيماء خيري تكتب : الحرمان.. التجربة التي لا ينجو منها أحد!

بوابة المصريين

الحرمان ليس دائمًا إحساسًا نتوهمه أو مبالغة في النظر إلى ما ينقصنا. أحيانًا يكون واقعًا حقيقيًا. هناك من حُرم من أب، أو أم، أو أمان، أو فرصة، أو شريك حياة، أو حتى من سنوات كان يستحق أن يعيشها بشكل مختلف. والفرق كبير بين من يشعر بالنقص رغم امتلاكه الكثير، ومن يعيش نقصًا حقيقيًا يترك أثره في كل مراحل عمره.
لا يختفي الحرمان لأننا كبرنا، بل أحيانًا يكبر معنا. يتغير شكله فقط. فالطفل المحروم يبحث عن الاحتواء، والشاب المحروم يبحث عن فرصة، والكبير يبحث عن السند أو الطمأنينة. لكن يبقى أثر ما فقدناه حاضرًا بطريقة أو بأخرى.
الحرمان يبدأ كواقع، ثم يتحول إلى شعور يلازم الإنسان طوال حياته، ويترك داخله فراغًا صغيرًا يذكره بما افتقده يومًا.

"الحرمان جزء من التجربة الإنسانية"
قد يظن الإنسان أحيانًا أنه الوحيد الذي يحمل في قلبه شعورًا بالنقص أو الافتقاد، لكن الحقيقة أن لكل إنسان حرمانه الخاص الذي لا يراه الآخرون. فلا توجد حياة كاملة خالية من الفقد أو الحرمان، وإنما تختلف فقط الأشياء التي افتقدناها والطريقة التي أثرت بها فينا.
وإدراك هذه الحقيقة قد يخفف عنا عبء المقارنة، ويجعلنا أكثر رحمة بأنفسنا وبالآخرين. فقد يحرم شخص من الحب، وآخر من الأمان، وثالث من فرصة كان يتمناها، بينما يعيش غيرهم فقدًا أو غيابًا ترك أثره في حياتهم. تختلف التفاصيل، لكن يبقى الشعور بالافتقاد أحد المشاعر الإنسانية المشتركة.

"لماذا يبقى أثر الحرمان معنا؟"
لا يترك الحرمان أثره بسبب الشيء الذي افتقدناه فقط، بل بسبب المعنى الذي مثّله لنا. فالإنسان قد ينسى أشياء كثيرة مع مرور الوقت، لكنه لا ينسى بسهولة ما احتاج إليه ولم يجده في لحظة كان في أمسّ الحاجة إليه.
لذلك قد يبقى أثر الحرمان حاضرًا حتى بعد سنوات طويلة، ليس لأن الجرح ما زال مفتوحًا، بل لأن التجربة أصبحت جزءًا من تكويننا النفسي وطريقتنا في فهم أنفسنا والعالم من حولنا.

"ما بعد الحرمان"
في النهاية، يبقى الحرمان جزءًا من التجربة الإنسانية التي لا يكاد ينجو منها أحد. قد تختلف الأشياء التي نفتقدها، وتختلف آثارها في نفوسنا، لكن يبقى الشعور بالافتقاد قاسمًا مشتركًا بين البشر.
وربما لا تكمن المشكلة في وجود شيء ناقص في حياتنا، بل في اعتقادنا أن الآخرين يعيشون حياة مكتملة بينما نحمل نحن وحدنا هذا النقص.
فالحرمان لا يختصر حكايتنا، ولا يلغي ما نملكه من نعم أو فرص أو قدرة على الاستمرار. قد يترك أثرًا في أرواحنا، لكنه لا يمنعنا من أن نعيش، ونحب، ونحلم، ونصنع معنى لحياتنا.
فالحياة ليست كاملة لأحد، وربما يكمن جزء من نضجنا الإنساني في أن نتقبل ما افتقدناه، دون أن نتوقف عن تقدير ما لا يزال بين أيدينا.

مقالات الرأي

آخر الأخبار