السبت، 13 يونيو 2026 03:14 صـ
بوابة المصريين

رئيس الحزب النائب المستشار/ حسين أبو العطا

مقالات الرأي

هدى صالح تكتب .. هل زرتَ المستشفى اليوم؟

بوابة المصريين

سؤالٌ يبدو عابرًا، لكنه يحمل في طياته الكثير من المعاني. فالمستشفى ليس مكانًا للعلاج فحسب، بل عالمٌ كاملٌ من المشاعر الإنسانية؛ عالمٌ تختلط فيه الدموع بالابتسامات، والألم بالأمل، والخوف بالرجاء.

كلما عبرتُ ممرات المستشفى الطويلة، شعرتُ أنني أسير بين صفحات كتابٍ مفتوح، لا تُكتب كلماته بالحبر، بل بالمعاناة والصبر والدعاء. هناك حكايات لا تحتاج إلى من يرويها؛ فالوجوه تتحدث، والعيون تبوح، والصمت أحيانًا يكون أبلغ من آلاف الكلمات.

في إحدى الزوايا ترى طفلًا صغيرًا يصارع مرضًا أكبر من عمره، لكنه يبتسم في وجه الحياة وكأنه يلقن الكبار درسًا في الشجاعة. وفي زاوية أخرى ترى أمًّا أنهكها السهر، لكنها ما زالت تحتضن الأمل وتنتظر لحظة شفاء طفلها. وترى شيخًا أثقل المرض جسده، بينما يظل قلبه معلقًا برحمة الله، يردد الدعاء ويستقبل أيامه بصبر المؤمنين.

وحين تتأمل هذه المشاهد، تجد نفسك تلقائيًا تلتفت إلى حياتك، وتراجع قائمة النعم التي تحيط بك من كل جانب. نعمة الصحة، ونعمة العافية، ونعمة الحركة، ونعمة أن تستيقظ صباحًا دون ألم ينهش جسدك أو خوف يثقل قلبك. نعمٌ نعيش معها كل يوم حتى نظن أنها حقٌ مكتسب، بينما هي في الحقيقة من أعظم الهبات التي أنعم الله بها علينا.

المستشفى مكانٌ يعيد ترتيب الأولويات. هناك تتضاءل الكثير من المشكلات التي كنا نظنها كبيرة، وتفقد كثير من الهموم بريقها أمام مشهد مريض يتمنى فقط أن يستعيد جزءًا من عافيته. وهناك يدرك الإنسان أن السعادة ليست في كثرة ما يملك، بل في سلامة الجسد وطمأنينة الروح.

إن زيارة المستشفى لا ينبغي أن تكون مجرد مرورٍ عابر، بل وقفة تأمل ومراجعة للنفس. فهي تذكرنا بأن الصحة تاجٌ لا يراه إلا المرضى، وأن الحمد ليس كلمة تُقال باللسان فحسب، بل شعورٌ عميق بالامتنان يسكن القلب.

لذلك، إذا زرتَ المستشفى يومًا، فخذ معك قلبًا يتأمل، وعينًا تبصر، وروحًا تشكر. وانظر حولك جيدًا، فربما ترى من القصص ما يجعلك تعود إلى بيتك أكثر رضا، وأكثر قناعة، وأكثر يقينًا بأن نعم الله علينا لا تُحصى ولا تُعد.

فبين جدران المستشفيات يتجلى درسٌ عظيم من دروس الحياة: أن العافية ليست أمرًا عاديًا نعيشه، بل نعمةٌ تستحق أن نحمد الله عليها مع كل نبضة قلب .

كل نفسٍ يدخل إلى صدورنا ويخرج منها بسلام.

“في المستشفى لا نتعلم معنى المرض فقط، بل نتعلم قيمة النعم التي نمر بها كل يوم دون أن نلتفت إليها.

مقالات الرأي

آخر الأخبار