الأربعاء، 22 يوليو 2026 03:32 صـ
بوابة المصريين

رئيس الحزب النائب المستشار/ حسين أبو العطا

مقالات الرأي

د. اميرة محمد تكتب: الاستمتاع بالاستكشاف

بوابة المصريين

توقفنا في أخر مرة من كتابنا المميز وفي قسمه الأول والمفضل عن الطفولة عند الوقوف البناء، فمن الوقوف وقوته ننتقل إلى فن الاستكشاف وروعته عند الأطفال، وفي الحقيقة إن الاستكشاف أو ما نسميه بالفضول، هو سمة قوية وبارزة لدى الأطفال، فالصغار ينساقوا وبقوة وراء الأشياء المبهمة، قد تجدهم يحدقون النظر في علبة صغيرة مغلقة، أو تراهم يطيلون النظر في باب مغلق للتفكير في طريقة لفتحه، إن ما يحدث هنا ليس مجرد موقف لطفل يريد اللعب واللهو، بل ما يحدث هو عملية عقلية اصبحنا اليوم بفضل التسهيلات التكنولوجية نغفل عنها بنسبة كبيرة، وتلك العملية العقلية هي التركيز، الذي من الضروري أن يكون مصاحبا للاستكشاف، فالتركيز اشبه بالضوء الذي ينير ظلمات مكان ما فيكتشف ما بذلك المكان من معالم.

وهناك مجموعة من الأسئلة لابد من الإجابة عنها؛ لكي يتثنى لصغارنا الاستكشاف بالطريقة المثلى، ولنستعيد نحن أيضا بعض الأسس التي كنا عليها في السابق، واصبحنا نغفل عنها ونتجاهلها اليوم.

فالسؤال الأول هو هل الاستكشاف قائم على الرؤية بالعين فقط أم لا؟، والسؤال الثاني ما هي الأسس التي يحكم بها على صحة الاستكشاف؟، والسؤال الثالث هل ما طرأ على حياتنا اليومية من انفتاح واسع على العالم يعد بمثابة الاستكشاف البناء المنشود؟

وبالنسبة لإجابة السؤال الأول فنعم الاستكشاف الظاهري والذي يستخدمه الأطفال بشكل تلقائي بنسبة أكبر من العقل قائم على الرؤية والمشاهدة بالعين ، لكن الاستكشاف الحقيقي والذي بتنا نتجاهله وبصورة كبيرة اليوم ليس قائم كليا على الرؤية والمشاهدة بالعين فقط، فلابد من استعمال العقل لترجمة ما تراه العين بطريقة صحيحة، وليس هذا يعني أن نطيل التفكير في كل الأمور، فهناك أمور قد يكون كثرة التفكير فيها بلاء، فما اردت الوصول له هو الاستكشاف الذي يتولد عنه تفكير إبداعي بناء.

وفيما يخص إجابة السؤال الثاني فلا شك أن للاستكشاف أسس كغيره من الأساليب البناءة، وأولى تلك الأسس التي أرى من وجهة نظري المتواضعة أنها ملازمة للاستكشاف هي الأمان فالطفل لن يستطيع استكشاف ورؤية ما حوله إلا لو شعر بأمان، والأمان هنا لا يترجم فقط على أن يسير الطفل وينام بأريحية لا بل الأمان أوسع وأعم من ذلك فاللعب مع الطفل أمان، وعدم ايزائه أمان، ومساندته مساندة إيجابية أمان، واحترام شخصيته التي تظهر بوادرها من الصغر أمان، كما توجد أسس أخرى منها التركيز والمثابرة والإصرار والفضول الهادف النقي، وكل تلك الأسس، وغيرها من الأسس التي اتركها لتفضيلات القارئ لثقتي باختياراته الصحيحة، هي من تجعل الاستكشاف بناء وصحيح، ولا شك أن هناك أسس تفقد الاستكشاف صحته ومنها الكذب وما يتولد عنه من مكر وغش واستهزاء...، فتلك الصفات تفسد أي شيء.

وبالنسبة لإجابة السؤال الثالث والأخير فالانفتاح العالمي الحالي ساعد بنسبة كبيرة على مزيد من الاستكشاف واتساع الأفق من ناحية، لكنه من ناحية أخرى قد أمسى وبال وتهديد على الصغار والكبار، ولكن إن استطعنا تحديد وتضيق ما يشوب الانفتاح العالمي من شوائب تفسد العقول لدى الصغار والكبار، واستخدمنا الجزء الإيجابي من الانفتاح العالمي في الأطر التي تنمي وتبرز اراء وقدرات صغارنا لأصبحنا أمة قوية لها الريادة العالمية كما كنا طيلة قرون سابقة ليست ببعيدة.

فلتمشي يا صغير مكتشفا العالم الكبير، كي تسمو بالعقول، باحثا عن النور لمجتمع بات مكسور بين طيات الأمس مطمور، بعد أن كان نبراس لكافة العالم والناس.

مقالات الرأي

آخر الأخبار